أطلقت الصين حملة وطنية لاعتماد مدن وأماكن عمل باعتبارها “داعمة للإنجاب”، في محاولة للحد من تراجع ديموغرافي تاريخي، فيما دعا مستشار سياسي بارز إلى تحولات أعمق، من بينها فصل الإنجاب عن الزواج.
كما دعت لجنة الصحة الوطنية، وهي الجهة الحكومية المسؤولة عن السياسات الصحية في الصين، في وثائق صدرت حديثًا، حكومات المدن إلى خفض الأعباء المالية المرتبطة بالولادة وتربية الأطفال والتعليم على الأسر، كما حثت أصحاب الأعمال على دعم الموظفين في تحقيق التوازن بين مسؤوليات العمل والأسرة.
وتستهدف الحملة تصنيف 40 مدينة و200 مكان عمل باعتبارها بيئات داعمة للإنجاب كل 3 سنوات، في أحدث خطوة ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها الحكومة، من بينها تقديم دعم نقدي للمواليد الجدد، في إطار تعهدها بتأسيس مجتمع داعم للإنجاب، في مواجهة تراجع معدل المواليد.
وقد انعكست الحاجة الملحّة إلى هذه الإصلاحات في تصريحات ما جيانتانغ، كبير الاقتصاديين والمستشار السياسي الوطني، خلال محاضرة ألقاها في جامعة تسينغهوا، خلال مناقشته للتحديات الديموغرافية التي تواجه البلاد، حيث شدد على ضرورة التحرك ما دامت “نافذة الفرصة” الحرجة قائمة، على حد وصفه. وقال: “يجب أن نستغل الفترة التي لا يزال فيها عدد النساء في سن الإنجاب يتجاوز 200 مليون، وأن نسعى إلى تعافٍ في معدل الخصوبة الكلي”.
استند ما جيانتانغ في تقديره لعدد النساء بين سن 15 و49 عامًا إلى بحث صادر في يناير من العام الماضي عن جامعة ساوث وسترن للتمويل والاقتصاد، وجامعة تسينغهوا.
ورغم أن بكين لم تصدر أرقاماً رسمية حديثة بشأن معدل الخصوبة، فإن بيانات الأمم المتحدة تشير إلى أن متوسط عدد الأطفال لكل امرأة صينية انخفض إلى 1.0 نقطة فقط في عام 2024.
ويبلغ مستوى الإحلال السكاني وهو المعدل اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان من دون هجرة في الصين نحو 2.1 طفل لكل امرأة.
وقال ما جيانتانغ، المستشار السياسي الوطني: “قد لا ترغب أعداد متزايدة من النساء في الزواج، لكنها لا تزال ترغب في إنجاب الأطفال”.
وتوقعت الدراسة الجامعية أن يظل عدد النساء في سن الإنجاب في الصين بين 209 ملايين و305 ملايين خلال الفترة من 2025 إلى 2035، وهو ما يمنح السلطات إطاراً زمنياً ضيقاً للتدخل الفعّال.
وفي هذا السياق، دعا ما جيانتانغ إلى تعديلات تشريعية، مقترحًا أن يحل “قانون تعزيز الإنجاب” محل قانون السكان وتنظيم الأسرة القائم حالياً، وتتمثل إحدى الركائز الرئيسة في مقترحه في فصل الإنجاب عن الزواج، وهو تحول كبير في مجتمع يُعرف بطابعه المحافظ تقليدياً.
وحثّ ما جيانتانغ الحكومة على السماح بتسجيل الأطفال المولودين خارج إطار الزواج في نظام تسجيل الأسر أو “هوكو”، وهو نظام إداري صيني يحدد الإقامة الرسمية ويؤثر في الوصول إلى التعليم والرعاية والخدمات العامة، وعلى احترام حقوق جميع النساء في الإنجاب.
وسلط ما جيانتانغ الضوء أيضاً على الحواجز الهيكلية التي تواجه النساء في سوق العمل، داعياً إلى توفير تمويل متعدد القنوات لمساعدة أصحاب الأعمال على تغطية تكاليف الاحتفاظ بوظائف النساء أثناء إجازة الأمومة.
وأفاد المكتب الوطني للإحصاء الصيني، بأن عدد الأطفال المولودين في الصين العام الماضي تراجع إلى 7.92 مليون طفل، وهو أدنى مستوى في السجلات الممتدة منذ عام 1949، كما انكمش إجمالي عدد سكان البلاد بمقدار 3.39 مليون نسمة.
اقرأ أيضًا: انكماش سكان الصين 2025.. انهيار تاريخي للمواليد بنسبة 17%