تداول سهم SPCX.. هل يقود رهان الفضاء ماسك لعرش التريليونير؟

يمتلك إيلون ماسك عادة تحويل الخيال العلمي إلى واقع، فمن الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام إلى المركبات ذاتية القيادة والروبوتات البشرية، لطالما حققت مشروعاته ما كان يُعد مستحيلاً، بحسب “دويتشه فيله”. ومع الطرح العام الأولي المرتقب لـ”سبيس إكس” يسعى ماسك للوصول إلى محطات أكبر، قد تجعله أول تريليونير في العالم.

تستعد الشركة التي بقيت شديدة الخصوصية لمدة 24 عاماً للتحول إلى شركة عامة، وهي تخطط من خلال إفصاح “إس-1” الذي قُدّم إلى الجهات التنظيمية الأمريكية الأربعاء، 20 مايو 2026، ويمتد لمئات الصفحات، لجمع نحو 75 مليار دولار، أو 64.5 مليار يورو، من مستثمرين جدد، بما قد يرفع تقييم الشركة إلى ما يصل إلى 1.75 تريليون دولار.

لا يُعد ذلك رقماً سيئاً لشركة لا تزال تتكبد خسائر، وسيظل ماسك، وهو بالفعل أغنى رجل في العالم، مسيطراً عليها فعلياً.

الجدير بالذكر أنّه سيتم اليوم الخميس، 11 يونيو 2026، تحديد السعر النهائي للسهم بعد إغلاق السوق، على أن يبدأ التداول الرسمي غداً الجمعة، 12 يونيو 2026، في بورصة ناسداك تحت الرمز SPCX.

ماسك يُخطط لاستعمار المريخ والكويكبات

يريد ماسك من “سبيس إكس” أن تفعل أكثر من إرسال رواد فضاء إلى الفضاء، فهو يخطط لبناء البنية التحتية اللازمة لتأمين مستقبل الحياة البشرية خارج الأرض، والهدف النهائي -كما يقول- هو إنشاء مدن مكتفية ذاتياً على المريخ يمكن أن تستوعب ما يصل إلى مليون شخص.

ولتحقيق ذلك، تخطط “سبيس إكس” لاستخدام “ستارشيب” لتنفيذ أول رحلات غير مأهولة بحلول 2028، وتمتد الرحلة باتجاه واحد إلى الكوكب الأحمر لمسافة تقارب في المتوسط 140 مليون ميل، وتستغرق بين 6 و9 أشهر، وستختبر المهمات الأولى أنظمة الهبوط وتبدأ إنشاء بنية تحتية أساسية، على أن تلحق بها رحلات مأهولة في 2030.

وتريد “سبيس إكس” أيضاً استخدام الموارد الموجودة على أجرام سماوية أقرب كثيراً إلى الأرض لدعم توسع البشرية متعدد الكواكب، حيث يعتقد ماسك أن الكويكبات التي تتحرك في الفضاء على مدارات متغيرة، يمكن أن تُستخرج منها المعادن يوماً ما، لا سيّما أنّ الجاذبية شبه المنعدمة على الكويكبات تجعل الهبوط عليها واستخراج المواد منها أسهل وأرخص بكثير، غير أن التعدين واسع النطاق للكويكبات من البلاتين، والنيكل، والذهب، والجليد أو المياه، وهي موارد حيوية لدعم الحياة وبناء الموائل وإنتاج الوقود على المريخ، لن يتحقق قبل أربعينيات هذا القرن أو بعدها، وفق توقعات محللين في صناعة الفضاء.

لكن محطة الانطلاق الأولى ستكون القمر، الذي لا تستغرق الرحلة إليه سوى 3 أيام من الأرض، حيث تتخيل “سبيس إكس” إمكانية بناء موائل ومصانع ومستودعات وقود على القمر، باعتبار ذلك خياراً أقل تكلفة بكثير من إطلاق أطنان من المواد من الأرض.

الفضاء هو الحل الأمثل لتكاليف الذكاءالاصطناعي

يرى ماسك أن الفضاء قد يقدم حلاً لإحدى أكبر المشكلات التي تواجه الذكاء الاصطناعي، وهي الكمية الهائلة من الطاقة والتبريد اللازمة لمراكز البيانات الضخمة للتعامل مع مليارات الطلبات من المستخدمين في الوقت نفسه.

وبدلاً من بناء المزيد من هذه المنشآت كثيفة الاستهلاك للطاقة على الأرض، طرحت “سبيس إكس” فكرة وضع حواسيب عملاقة للذكاء الاصطناعي في المدار داخل مصفوفات كبيرة من الأقمار الصناعية.

ويمكن لمراكز البيانات هذه استخدام ضوء الشمس غير المحدود للطاقة، والفراغ البارد في الفضاء للتبريد المجاني، ما يجعل تدريب الذكاء الاصطناعي واسع النطاق أرخص وأكثر كفاءة بكثير مما هو عليه على كوكبنا.

ماسك غير قابل للعزل.. أول تريليونير في العالم؟

إذا لم تكن طموحات “سبيس إكس” جريئة بما يكفي، فإن خطط الطرح العام الأولي لرفع ثروة ماسك، وهو بالفعل أغنى شخص في العالم، تبدو خارج كل المقاييس المعتادة.

ويمتلك ماسك حالياً ما يُقدر بنحو 42% من “سبيس إكس”، وعند التقييم المستهدف البالغ 1.75 تريليون دولار ستبلغ قيمة حصته وحدها نحو 735 مليار دولار، ومع إضافة حيازاته في “تسلا” و”xAI” ومشروعات أخرى من المرجح أن يدفع الطرح ثروته الصافية الإجمالية إلى ما بعد مستوى تريليون دولار، ليصبح أول تريليونير في التاريخ.

ولا تقتصر هيمنة ماسك على الجانب المالي فحسب؛ إذ يمنحه هيكل الأسهم ثنائي الفئة أكثر من 80% من حقوق التصويت رغم امتلاكه حصة أقل من الأسهم. هذا الترتيب الاستراتيجي يجعله عملياً غير قابل للعزل من منصبه كرئيس تنفيذي، مما يتيح له حرية التخطيط لمشاريع طويلة الأجل وعالية المخاطر، بعيداً عن ضغوط المستثمرين والمساهمين الباحثين عن الأرباح السريعة.

ومع ذلك، فإن هذا التحكم الصارم لا يمر دون أزمات؛ فقد أثارت سطوته انتقادات واسعة سابقاً، لاسيما في “تسلا” حيث قاضاه مساهمون بسبب حزم أجوره الضخمة وتضارب المصالح المحتمل، بدعوى أن مجلس الإدارة يفتقر للاستقلالية. كما تكررت المخاوف ذاتها في منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، بعد انفراده بقرارات مصيرية كالتسريحات الجماعية والتحولات الاستراتيجية المفاجئة.

كما لن تقتصر هذه الطفرة المالية على ماسك وحده؛ إذ سيخلق هذا الإدراج الضخم ثروات هائلة لداعميه الأوائل وفريقه التنفيذي. ووفقاً لتقرير نشرته “فايننشال تايمز”، من المتوقع أن تقفز قيمة أسهم كل من غوين شوتويل (رئيسة الشركة) وبريت جونسِن (المدير المالي) إلى أكثر من مليار دولار لكل منهما، في حين قد يتربع المستثمر القديم أنطونيو غراسياس على ثروة تُقدر بـ 70 مليار دولار أو أكثر، بينما ستصل حصة لوك نوسك (الشريك المؤسس لـ”باي بال”) إلى نحو 5 مليارات دولار.

اقرأ أيضًا: اكتتاب سبيس إكس.. تضارب المصالح يلاحق إدارة ترامب

غولدمان ساكس يقود الطرح الأكبر في تاريخ الأسواق

تستعد بورصة “وول ستريت” لاستقبال ما قد يصبح أكبر طرح عام أولي في التاريخ، بقيادة عملاق الاستشارات المالية “غولدمان ساكس” كمتعهد رئيس للتغطية. وفي حال نجاح “سبيس إكس” في تأمين تمويل إضافي مستهدف بقيمة 75 مليار دولار، فإنها ستسحق الرقم القياسي السابق الذي سجلته “أرامكو السعودية” عام 2019 بنحو 29.4 مليار دولار بثلاثة أضعاف تقريباً، وتتجاوز بفارق شاسع إدراج “علي بابا” في السوق الأمريكية عام 2014، والذي جمع حينها 22 مليار دولار.

هذا الطرح الضخم سيقفز بالقيمة السوقية لـ “سبيس إكس” إلى 1.75 تريليون دولار، ليدفع بها مباشرة إلى مصاف أكبر 10 شركات عامة في العالم جنباً إلى جنب مع عمالقة التكنولوجيا مثل “إنفيديا” و”أبل” و”مايكروسوفت” و”ألفابت” (المالكة لجوجل).

وتمثل هذه الخطوة قفزة ثقة استثنائية من قِبل المستثمرين، خاصة وأن الشركة لا تزال بعيدة عن تحقيق الأرباح؛ حيث سجلت خسارة صافية بلغت 4.94 مليار دولار في عام 2025، مدفوعة بإنفاقها الهائل على تطوير صواريخ “ستارشيب”، ونشر شبكات الأقمار الصناعية، وتوسيع موارد الذكاء الاصطناعي.

اعتراف سبيس إكس بالخسائر والحوادث

بالنظر إلى طبيعة العمل خارج كوكب الأرض والتسارع المرعب في تقنيات الذكاء الاصطناعي، لم يخلُ ملف الطرح العام للشركة من تحذيرات صريحة ومخاطر حقيقية غير مألوفة في الأسواق التقليدية؛ حيث شمل الإفصاح “نطاقاً فريداً من المخاطر المرتبطة بالفضاء”، مثل التعرض للإشعاعات الشمسية والكونية، وخطر النيازك الدقيقة والحطام المداري، بالإضافة إلى احتمالية إصابة البشر أو وفاتهم، وصولاً إلى اعتراف الشركة الواضح: “لدينا تاريخ من الخسائر الصافية، وقد لا نحقق الربحية في المستقبل”.

أمام هذا التقييم الفلكي، يرى بعض المحللين أن طموحات “سبيس إكس” قد تكون أقرب إلى الأحلام البعيدة منها إلى علم الصواريخ الواقعي، وهو جدل واعد بمزيد من الإثارة والسخونة بمجرد أن تبدأ أسهم الشركة بالتداول الفعلي في بورصة “ناسداك”.

قد يهمّك أيضًا: طرح سبيس إكس بعد الدمج مع xAI.. هل ينجح رهان المريخ؟

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة