الاقتصاد الأمريكي في 2025: هل يتجه نحو الركود أم يتعافى ببطء؟
يواجه الاقتصاد الأمريكي تحديات معقدة في عام 2025، مع تباطؤ النمو وارتفاع الضغوط التضخمية، وهي عوامل دفعت كبرى البنوك الاستثمارية مثل مورغان ستانلي وغولدمان ساكس إلى تخفيض توقعاتها للنمو الاقتصادي، علمًا أنّ هذا التباطؤ يُعزى إلى الرسوم الجمركية الجديدة، وتراجع الإنفاق العام، وتشدد السياسة النقدية من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مما يزيد من احتمالات دخول الاقتصاد الأمريكي في مرحلة من الركود المعتدل.
تراجع توقعات النمو الاقتصادي
خفَّض مورغان ستانلي توقعاته للنمو إلى 1.55% لعام 2025 بدلاً من 1.9%، فيما خفَّض غولدمان ساكس توقعاته للربع الرابع من العام نفسه إلى 1.7% من 2.2%، وتشير الأرقام إلى تباطؤ ملحوظ مقارنة بالمعدلات الطبيعية التي تتراوح بين 2% و3% للاقتصاد الأمريكي، وهذا يعكس:
- تباطؤ إنفاق المستهلكين نتيجة ارتفاع التضخم.
- انخفاض الاستثمار الخاص بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض.
- تراجع النشاط الصناعي والتجاري نتيجة الرسوم الجمركية الجديدة.
تأثير الرسوم الجمركية على التضخم والنمو
تلعب الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب دورًا رئيسيًا في هذه التوقعات السلبية؛ فقد صدر عن مورغان ستانلي أنّ هذه الرسوم قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الواردات، مما يزيد من ضغوط الأسعار ويدفع التضخم نحو الارتفاع مجددًا، وهو ما يضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي تحت ضغط متزايد لمواصلة السياسة النقدية المتشددة.
حرب الرسوم الجمركية تشتد بين الصين وأمريكا.. اقرأ التفاصيل!
السياسة النقدية وتأخير خفض الفائدة
رغم توقعات الأسواق بأنَّ الفيدرالي الأمريكي سيقوم بثلاث تخفيضات في أسعار الفائدة خلال 2025، إلَّا أنَّ تقارير مورغان ستانلي تُشير إلى أنَّ هذه التخفيضات قد تتأخر بسبب استمرار الضغوط التضخمية، مما سيُؤدي إلى استمرار ارتفاع تكلفة الاقتراض للأفراد والشركات، وتباطؤ الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، بالإضافة إلى انخفاض الطلب على العقارات والقروض الاستهلاكية.
ومن الجدير بالذكر أنّ غولدمان ساكس رفع احتمالات دخول الاقتصاد الأمريكي في ركود خلال الـ 12 شهرًا القادمة إلى 20%، مقارنة بـ 15% سابقًا، الأمر الذي يعكس المخاوف المتزايدة من أنَّ الاقتصاد قد يعاني من تباطؤ حاد نتيجة السياسات النقدية الصارمة، وارتفاع الأسعار والرسوم الجمركي، وتراجع ثقة المستثمرين والمستهلكين.
وفي هذا السياق، أكَّد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أنَّ الاقتصاد الأمريكي يمر بمرحلة انتقالية من الإنفاق الحكومي إلى الإنفاق الخاص، مما يعني تقليل الاعتماد على الدعم الحكومي وتحفيز القطاع الخاص لقيادة النمو.
لكن هذا التحول يحمل مخاطر عديدة في حال لم يكن القطاع الخاص مستعدًا للاستثمار بقوة؛ فقد يزداد التباطؤ الاقتصادي، كما قد يؤدي تخفيض الإنفاق الحكومي إلى تراجع الوظائف في القطاعات التي تعتمد على التمويل العام، ومع ارتفاع تكاليف المعيشة، قد يعاني المستهلكون من ضغوط مالية إضافية تؤثر على إنفاقهم.
اقرأ أيضًا: هل تقود سياسات ترامب التجارية أمريكا إلى عزلة اقتصادية
ما هو السيناريو المتوقع للاقتصاد الأمريكي حتى 2026؟
إذا استمرت الضغوط التضخمية ولم يتم تخفيف السياسات النقدية في الوقت المناسب، من المحتمل أن يُواجه الاقتصاد الأمريكي نموًا ضعيفًا أو ركودًا معتدلًا في 2025-2026، لكن هُناك ثلاث حالات قد تسمح بتحسن الوضع، وهي:
- قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة في وقت مبكر من المتوقع.
- إيجاد فرص استثمارية جديدة للقطاع الخاص تعوض عن تباطؤ الإنفاق الحكومي.
- تخفيف القيود التجارية والسياسات الجمركية التي تُعيق حركة التجارة والاستثمار.
ومن جانبه، أكد الدكتور أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي، أن الاقتصاد الأمريكي يواجه مرحلة عدم يقين كبيرة في 2025، حيث تتعارض السياسات النقدية الصارمة مع استمرار التضخم، بينما تزيد الرسوم الجمركية من الضغوط على النمو. وبينما تسعى إدارة ترامب إلى تعزيز القطاع الخاص، يبقى السؤال: هل سيكون هذا التحول كافيًا لدفع الاقتصاد نحو الاستقرار؟ أم أننا بصدد الدخول في دورة تباطؤ جديدة قد تستمر حتى 2026؟
التأثيرات المحتملة في الاستثمار وأسعار الفائدة
لفت الدكتور أحمد شوقي، أنَّ التوقعات الخاصة بنمو الاقتصاد الأمريكي لعام 2025 قد شهدت تراجعًا ملحوظًا، وأن هذا الانخفاض يعكس تأثير الرسوم الجمركية الجديدة والضغوط التضخمية المستمرة.
كما أوضح أنَّ الاقتصاد الأمريكي يواجه تحديات كبيرة نتيجة استمرار التضخم المرتفع والقيود المفروضة على سوق العمل، مما أدى إلى انخفاض النشاط الاستثماري وتباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي، علمًا أنّ الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب تسببت في زيادة تكاليف الواردات، الأمر الذي أسهم في رفع الأسعار، ودفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تشديد سياساته النقدية لمحاولة احتواء التضخم.
ومن ناحية أخرى، أشار شوقي إلى أنَّ توقعات مورغان ستانلي للنمو في الربع الرابع من عام 2025 قد انخفضت أيضًا إلى1.55%، فيما خفض البنك توقعاته للنمو في 2026 إلى 1.2%، ما يعكس استمرار الضغوط الاقتصادية خلال العامين المقبلين.
وفيما يتعلق بأسعار الفائدة، أوضح الدكتور أحمد شوقي أن الأسواق كانت تتوقع ثلاث تخفيضات في أسعار الفائدة خلال 2025، إلَّا أنَّ الظروف الاقتصادية الحالية قد تؤدي إلى تأخير هذه التخفيضات. كما أكَّد الخبير أن الاحتياطي الفيدرالي يواجه معضلة كبيرة بين السيطرة على التضخم ودعم النمو الاقتصادي، وهو ما قد يجعله يتردد في خفض الفائدة سريعًا.
انتقال الاقتصاد الأمريكي من الإنفاق الحكومي إلى الإنفاق الخاص
لفت شوقي إلى أنَّ بنك غولدمان ساكس قام أيضًا بمراجعة توقُّعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من عام 2025، ورفع احتمالية حدوث ركود اقتصادي خلال الـ 12 شهرًا المقبلة إلى 20% مقارنة بـ 15% سابقًا.
وأضاف أن تصريحات وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، تؤكد أنَّ الاقتصاد الأمريكي يمر بمرحلة انتقالية من الإنفاق العام إلى الإنفاق الخاص، حيث أشار إلى أنَّ السوق والاقتصاد الأمريكي أصبحا “مدمنين على الإنفاق الحكومي”، وبالتالي فإن الفترة المقبلة قد تشهد تباطؤًا اقتصاديًا نتيجة لهذا التحول.
وأكَّد شوقي أنَّ التحول نحو اقتصاد يقوده القطاع الخاص قد يكون خطوة إيجابية، لكنه قد يواجه تحديات كبيرة، خاصة إذا لم يتمكن القطاع الخاص من تعويض التراجع في الإنفاق الحكومي. وأشار إلى أنَّ تخفيف القيود التنظيمية التي تفرضها إدارة ترامب قد يعزز النمو الاقتصادي، لكنه لن يكون كافيًا وحده لمعالجة التباطؤ الحالي.
واختتم شوقي تصريحاته بالتأكيد على أنَّ الاقتصاد الأمريكي يواجه مرحلة صعبة، حيث تتزايد الضغوط التضخمية وتستمر السياسات النقدية المتشددة، مما قد يؤدي إلى استمرار ضعف النمو الاقتصادي حتى 2026، مع احتمالية حدوث ركود معتدل إذا لم يتم اتخاذ إجراءات اقتصادية فعالة لدعم الاستثمارات وتحفيز الطلب الداخلي.
الجميع يدفع ثمن جنون ترامب: هل تدفع سياسات ترامب الاقتصاد العالمي نحو الهاوية؟
