ترامب والخليج: صفقات تاريخية واستثمارات بـ 3.2 تريليون دولار
كشفت جولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منطقة الخليج عن تحوّل لافت في طبيعة الشراكة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والدول الخليجية، إذ تمخضت عن توقيع اتفاقيات واستثمارات ضخمة تُقدّر بأكثر من 3.2 تريليون دولار، شملت قطاعات استراتيجية كالدفاع، والطاقة، والتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، ما يعكس مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي العابر للقارات.
اليوم الأول: السعودية – صفقات بأكثر من 300 مليار دولار
بدأت زيارة ترامب في السعودية يومي الثلاثاء والأربعاء، حيث التقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في العاصمة الرياض، وتم التوقيع على مجموعة من الاتفاقيات الاستراتيجية والاستثمارية الكبرى، أبرزها:
1. الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية: توقيع وثيقة الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية السعودية الأمريكية، والتي تضمنت إنشاء صندوق استثمار في الطاقة بقيمة 5 مليارات دولار، وصندوق تكنولوجيا الطيران والدفاع بنفس القيمة.
2. صفقات دفاعية: عقود بيع أنظمة دفاعية ومعدات عسكرية بقيمة 142 مليار دولار.
3. الاستثمارات التقنية: شركات غوغل، وداتاڤولت، وأوراكل، وسيلز فورس، وإيه.إم.دي التزمت باستثمار 80 مليار دولار في مجالات التكنولوجيا، وأوراكل أعلنت عزمها استثمار 14 مليار دولار في السعودية على مدى 10 سنوات.
4. البنية التحتية للطاقة :شركة داتاڤولت السعودية تعتزم استثمار 20 مليار دولار في البنية التحتية للطاقة ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.
5. مشروعات الذكاء الاصطناعي: خطط من شركة هيوماين السعودية وشركة إيه.إم.دي الأمريكية لاستثمار 10 مليارات دولار لنشر 500 ميغاوات من قدرات الحوسبة في مجال الذكاء الاصطناعي على مدى السنوات الخمس المقبلة.
3. قطاع التعدين: مذكرة تفاهم بين شركة المناجم الكبرى السعودية وشركة بورخان العالمية الأمريكية لإنشاء مركز عالمي للمعادن الحرجة بقيمة 9 مليارات دولار.
4. الرعاية الصحية: شركة شامخ فور سوليوشنز السعودية ستستثمر 5.8 مليار دولار في مصنع لإنتاج السوائل الوريدية في ولاية ميشيغان.
6. قطاع الطيران: صفقة بقيمة 4.8 مليار دولار لشراء طائرات بوينغ 737-8 لصالح شركة آفي ليس السعودية.
7. مشروعات البناء والتطوير: شركات أمريكية مثل جاكوبس، وبارسونز، وهيل إنترناشونال تشارك في تطوير مشاريع بنية تحتية رئيسية مثل مطار الملك سلمان ومدينة القدية بقيمة إجمالية تبلغ 2 مليار دولار.
8. تطوير الذكاء الاصطناعي: شراكة بين إنفيديا وهيوماين السعودية لتطوير مركز بيانات بقدرة 500 ميغاوات باستخدام 18 ألف شريحة ذكاء اصطناعي.
اليوم الثاني: قطر – صفقات بقيمة 243.5 مليار دولار
انتقل ترامب إلى قطر يوم الأربعاء، حيث عقد لقاءً مع الأمير تميم بن حمد، وتم الإعلان عن صفقات اقتصادية ضخمة شملت:
1. صفقة الطائرات التاريخية: توقيع اتفاقية بقيمة 96 مليار دولار لشراء 210 طائرات بوينغ 787 دريملاينر و777X، وهي الأكبر في تاريخ بوينغ، وشركة جنرال إلكتريك للطيران حصلت على عقد بقيمة 2 مليار دولار لتوريد 400 محرك طائرات.
2. مشروعات الدفاع: اتفاقية بقيمة 38 مليار دولار لتعزيز الدفاع الجوي والأمن البحري في قاعدة العديد الجوية.
3. مشروعات الكم: توقيع اتفاقية بين شركة “كوانتينيوم” الأمريكية وشركة “الربان كابيتال” القطرية لاستثمار مليار دولار في تقنيات الكم.
4. أنظمة الدفاع الجوي: صفقة بقيمة مليار دولار مع شركة “رايثيون” لتوريد أنظمة مضادة للطائرات المسيرة.
5. الطائرات المسيرة: اتفاقية بقيمة ملياري دولار بين شركة جنرال “أتوميكس” والحكومة القطرية لشراء نظام الطائرات المسيرة MQ-9B.
6. مشروعات الطاقة: استمرار شراكة “ماكديرموت” مع قطر للطاقة لتنفيذ مشاريع بقيمة 8.5 مليار دولار.
اليوم الثالث: الإمارات – استثمارات تتجاوز 200 مليار دولار
في اليوم الثالث، زار ترامب الإمارات حيث التقى بالرئيس محمد بن زايد وشهد توقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية المهمة:
1. قطاع الطاقة: اتفاقية بقيمة 60 مليار دولار بين أدنوك الإماراتية وشركات إكسون موبيل، وأوكسيدنتال بتروليوم، وإي.أو.جي ريسورسز لتوسيع إنتاج النفط والغاز الطبيعي.
2. قطاع الطيران: صفقة بقيمة 14.5 مليار دولار مع شركة الاتحاد للطيران الإماراتية لشراء 28 طائرة بوينغ 787 و777X.
3. الذكاء الاصطناعي: إنشاء مركز إماراتي أمريكي للذكاء الاصطناعي في أبوظبي بقدرة 5 غيغاوات، وهو الأكبر من نوعه خارج الولايات المتحدة.
4. مشروعات الألمنيوم: شركة الإمارات العالمية للألمنيوم تستثمر 4 مليارات دولار لتطوير مصهر جديد في ولاية أوكلاهوما.
6. مشروعات التكنولوجيا: إطلاق منصة سحابية سيادية بالتعاون بين أمازون ويب سيرفيسز ومجلس الأمن الإلكتروني الإماراتي.
7. مراكز البيانات: شراكة بين كوالكوم وأبوظبي لتأسيس مركز عالمي للهندسة في مجال الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء الصناعي.
تعهدات استثمارية خليجية غير مسبوقة
أبرز ما كشفته زيارة ترامب الأخيرة كان ضخامة الأرقام ومجالات التنوع، حيث بدا جليًا أن العلاقة الخليجية-الأمريكية دخلت مرحلة جديدة تقوم على استثمارات ضخمة وتحالفات استراتيجية طويلة الأمد تمخّضت عنها التعهدات الآتية:
- السعودية: تعهدت بضخ 600 مليار دولار على مدى أربع سنوات.
- قطر: التزمت باستثمارات بقيمة 1.2 تريليون دولار لتعزيز التبادل الاقتصادي مع الولايات المتحدة.
- الإمارات: أعلنت عن استثمارات بقيمة 1.4 تريليون دولار على مدى عشر سنوات.
تعزيز العلاقات الاستراتيجية
اختُتمت جولة ترامب من أبوظبي بمشاركته في منتدى الأعمال الإماراتي الأمريكي، وزيارة رمزية إلى بيت العائلة الإبراهيمية، في خطوة تؤكد التوجه نحو شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد تجمع بين المصالح الاقتصادية، والتقنية، والجيوسياسية بين الولايات المتحدة ودول الخليج.
من الجانب الأمريكي، تمثل هذه الاستثمارات رافعة اقتصادية ضخمة، خصوصًا في ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي، وقد وصف الرئيس ترامب هذه الاتفاقيات بأنها “دفعة غير مسبوقة للاقتصاد الأمريكي”، مؤكدًا أنها ستسهم في خلق وظائف جديدة، وتعزيز الابتكار الصناعي، وتقوية الشراكة الأمنية في منطقة الشرق الأوسط.
ما كشفته الجولة الأخيرة ليس مجرد صفقات تجارية، بل إعادة تعريف لطبيعة العلاقة الخليجية-الأمريكية، وانتقالها من الاعتماد المتبادل التقليدي إلى شراكة تقوم على المصالح المستقبلية والاستثمار في القطاعات الحيوية. وإذا ما استمرت هذه الديناميكية، فمن المتوقع أن تُحدث هذه التحالفات الاقتصادية تأثيرًا واسع النطاق على خارطة النفوذ العالمي، وعلى توازنات التكنولوجيا والطاقة لعقود قادمة.
اقرأ أيضًا: جولة ترامب الخليجية.. تريليون دولار وربما أكثر على الطاولة