ترامب والصين: مواجهة اقتصادية جديدة تهز الأسواق العالمية

تقرير: باسل محمود

عندما يتعلق الأمر بالصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين، فإن كل خطوة تتخذها واشنطن تثير مخاوف عالمية، والآن بعد فوز دونالد ترامب بولاية ثانية يبدو أن المواجهة ستدخل مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، فالرئيس الأمريكي يستعد لأكبر حملة اقتصادية ضد الصين، تشمل إجراءات صارمة في الاستثمار والتجارة، ما ينذر بمزيد من الاضطرابات في الأسواق العالمية، وفق بلومبرج.

استراتيجية ترامب.. ضربات اقتصادية متسلسلة

منذ بداية ولايته الأولى، خاض ترامب حربًا تجارية مع الصين، فرض خلالها تعريفات جمركية بمليارات الدولارات، وتُشير التقارير اليوم إلى أنَّ إدارته تستعد لمضاعفة الإجراءات، عبر فرض قيود جديدة على الاستثمارات الصينية في التكنولوجيا والطاقة، إلى جانب الضغط على المكسيك لفرض رسوم جمركية على البضائع الصينية، بعدما لجأت شركات بكين إلى التحايل على التعريفات الأمريكية بنقل عملياتها إلى الجار الجنوبي.

استهداف الصناعة والشحن

لم تتوقف إجراءات ترامب عند الاستثمار والتجارة فقط، بل امتدت إلى مجالات أكثر حساسية، مثل فرض رسوم على استخدام السفن التجارية الصينية، ما أثار موجة من التذبذب في أسواق الأسهم الصينية، خاصة مؤشر CSI 300.

كما شهدت أسهم شركات الشحن الصينية تراجعًا فور إعلان هذا المقترح، في إشارة واضحة إلى حجم القلق الذي يحيط بالمستثمرين بشأن مستقبل العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

حماية “جواهر التاج الأمريكي”

ترامب يسعى إلى حماية ما أسماه بـ “جواهر التاج الأمريكي”، في إشارة إلى الصناعات الاستراتيجية مثل التكنولوجيا، والمعادن، وإمدادات الغذاء، والموانئ. وتشمل خطته إجراءات مشددة لمراقبة الاستثمارات الصينية في هذه القطاعات، حيث كلف لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة (CFIUS) بإعادة تقييم جميع الاستثمارات القادمة من الصين، بهدف تقليص النفوذ الاقتصادي لبكين داخل أمريكا.

الضربة الضريبية واتفاقية 1984

ضمن تحركاته لإعادة رسم العلاقة الاقتصادية مع الصين، ألمحت إدارة ترامب إلى ضرورة مراجعة اتفاقية الضرائب الثنائية لعام 1984، التي تمنح الشركات الصينية امتيازات ضريبية في الولايات المتحدة.

كما تخطط لإعادة النظر في آلية “الكيان ذو المصلحة المتغيرة”، التي سمحت للعديد من الشركات الصينية بالإدراج في البورصات الأمريكية دون الامتثال الكامل للقوانين التنظيمية المحلية.

اطّلع أيضًا على تداعيات فك الارتباط بين أمريكا والصين على الاقتصاد العالمي

التداعيات الاقتصادية للصراع

لم تتأخر الصين في الرد، فقد حذَّرت وزارة التجارة الصينية من خطورة تسييس القضايا الاقتصادية والتجارية، معتبرة أنَّ هذه الإجراءات ستؤثر سلبًا على ثقة المستثمرين الصينيين في السوق الأمريكية، لكن يبدو أن ترامب ماضٍ في خطته التصعيدية، ما يزيد من احتمالية اندلاع جولة جديدة من التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم.

مع تصاعد التوترات، تراجعت الاستثمارات الصينية في أمريكا الشمالية إلى أدنى مستوياتها منذ أزمة جائحة كورونا، حيث يترقب المستثمرون التطورات السياسية والاقتصادية، في ظل احتمالية فوز ترامب بولاية جديدة، وهذا يعكس القلق من مستقبل العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث تخشى الشركات الصينية أن تصبح ضحية للسياسات الأمريكية الأكثر تشددًا.

هذه المواجهة المحتملة بين الصين والولايات المتحدة لن تقتصر آثارها على البلدين فقط، بل ستؤثر في الاقتصاد العالمي ككل؛ حيث سيؤدي ارتفاع الرسوم الجمركية إلى اضطرابات في سلاسل التوريد، وارتفاع أسعار السلع، وزيادة التكاليف على المستهلكين والشركات، كما أنَّ تأثر قطاع التكنولوجيا الأمريكي بقيود الاستثمار قد يبطئ من وتيرة الابتكار والنمو.

اقرأ المزيد حول تأثيرات الحرب التجارية بين أمريكا والصين على الاقتصاد العالمي

هل تتحول المواجهة الاقتصادية إلى صراع شامل؟

لعلّ الربط المتزايد بين الاقتصاد والأمن القومي من بين أبرز دوافع ترامب لهذه السياسات، فبالإضافة إلى فرض الرسوم الجمركية، تعمل إدارته على تضييق الخناق على الشركات الصينية المتهمة بالتورط في تصنيع مكونات تستخدم في إنتاج الفنتانيل، وهو المخدر المرتبط بأزمة الإدمان في الولايات المتحدة، مما يعكس نهجًا أمريكيًا أكثر عدائية تجاه الصين.

ومع تصاعد المواجهة بين البلدين، يتساءل المراقبون عما إذا كانت هذه المعركة الاقتصادية قد تتطور إلى صراع أوسع يشمل مجالات أخرى، مثل السياسة الخارجية والتسليح.

الحقيقة أنّه في ظل محاولات ترامب لإنهاء الحرب في أوكرانيا، يُحتمل أن يتحول تركيز واشنطن بالكامل إلى بكين، ما يفتح الباب أمام مزيد من التعقيد في المشهد العالمي، وبينما يستعد ترامب لاحتمالية عودته إلى البيت الأبيض، يبدو أن العلاقات الأمريكية الصينية ستواجه واحدة من أصعب مراحلها على الإطلاق.

وفي الوقت الذي تسعى فيه بكين إلى احتواء التصعيد، فإنَّ السياسات الأمريكية الجديدة قد تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، في ظل تحولات كبرى تفرض نفسها على المشهد الدولي.

أمريكا والصين في صدارة الدول الأكثر مديونية! اطّلع على الأرقام الصادمة

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة