ترامب يؤكد أنه لا يخطط لإقالة باول لكنه لا يغلق الباب نهائيًا

تقرير: باسل محمود

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لا يخطط لإقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، لكنه لم يغلق الباب تماما أمام هذا الاحتمال، في أحدث فصول التوتر بين البيت الأبيض والبنك المركزي المستقل، بحسب رويترز.

التصريحات جاءت عقب تقرير نشرته بلومبرغ أشار إلى أن ترامب قد يُقيل باول قريبًا، ما أدى إلى تراجع الأسهم والدولار، وارتفاع عوائد سندات الخزانة قبل أن تستعيد جزءًا من خسائرها لاحقًا.

وقال ترامب في تصريحات للصحفيين: “لا أستبعد أي شيء، لكن أعتقد أنه أمر غير محتمل ما لم يكن عليه الرحيل بسبب الاحتيال”، في إشارة إلى مزاعم حول تجاوزات في مشروع تجديد مقر الفيدرالي التاريخي بواشنطن، بتكلفة 2.5 مليار دولار وهي اتهامات نفتها المؤسسة تمامًا.

باول ثابت وترامب يصعد الضغط

باول الذي ينتهي تفويضه في مايو 2026- أكد مرارًا تمسكه بإكمال ولايته، وسبق للمحكمة العليا الأمريكية أن حسمت الجدل بشأن الإقالة، مؤكدة أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي لا يمكن عزله لمجرد الخلاف حول السياسات النقدية، بل فقط لأسباب وجيهة.

ورغم ذلك، جدد ترامب هجومه على باول بسبب إبقاء الفائدة في نطاق 4.25% – 4.5% منذ ديسمبر، قائلًا إن الفيدرالي “متأخر جدًا” في خفض أسعار الفائدة، في وقت ترتفع فيه تكلفة الاقتراض الحكومي.

وقد تصاعدت حدة الانتقادات بعد توقيع ترامب في 4 يوليو 2025، على حزمة خفض الضرائب والإنفاق بقيمة 3.4 تريليون دولار، والتي وصفها بـ”القانون الجميل”، بينما يرى خبراء أنها ستضيف تريليونات لعجز الموازنة.

كما أنّ ترامب يحمل الفيدرالي مسؤولية ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، التي زادت كلفة خدمة الدين الحكومي، معتبرًا أن الفائدة المرتفعة تُعرقل النمو وتضغط على الأسواق.

اقرأ أيضًا: هل يملك ترامب حق إقالة رئيس الفيدرالي؟ 

تحذيرات من أزمة ثقة

داخل الكونغرس، سادت مخاوف من أن أي محاولة لإقالة باول ستقوض مكانة الاقتصاد الأمريكي عالميًا، وفي هذا السياق، قال السيناتور الجمهوري توم تيليس إن التدخل السياسي سيكون “خطأ فادحًا” يضر بمصداقية النظام المالي.

أما زعيم الأغلبية جون ثيون فأكد أن فهمه هو أن ترامب لا ينوي الإقالة، بينما شدد رئيس لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب فرينش هيل على أن الرئيس “لا يملك السلطة لإقالة باول بسبب اختلافات في السياسة النقدية”.

مشروع تجديد مقر الفيدرالي يثير اتهامات سياسية

قضية التجديدات في مباني الفيدرالي فجّرت سجالًا إضافيًا، بعدما بعث مدير مكتب الإدارة والميزانية رسالة إلى باول يعبر فيها عن “انزعاج ترامب الشديد” من التكلفة، فيما رد الفيدرالي بطلب مراجعة من مكتب المفتش العام. وقد وصفت السيناتور الديمقراطية إليزابيث وارن الأمر بأنه “ذريعة سياسية” لإقصاء باول، مؤكدة أن الادعاءات حول الإسراف في المرافق مبالغ فيها.

الاقتصاد في دائرة القلق

يرى خبراء أنّ أي مساس باستقلالية الفيدرالي قد يرفع توقعات التضخم؛ فقد كتب كبير اقتصاديي جي بي مورغان، مايكل فيرولي: “التراجع عن استقلالية البنك المركزي سيضيف مخاطر تضخمية إضافية، خاصة مع الضغوط الحالية الناتجة عن الرسوم الجمركية وسياسات التحفيز المالي”.

التقلبات المحتملة في الأسواق قد تؤدي أيضًا إلى زيادة علاوة المخاطر على السندات الأمريكية، ما يرفع تكلفة التمويل الحكومي في وقت حساس ماليًا.

تداول أسماء بديلة… والبيت الأبيض يُعدّ للخطة “ب”

رغم تأكيد ترامب أنه لا يعتزم التحرك فورًا، كشف وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الإدارة بدأت بالفعل إجراءات رسمية لدراسة خيارات بديلة لرئاسة الفيدرالي. وتشمل الأسماء المطروحة كلًا من:

  • كيفن هاسيت: المستشار الاقتصادي السابق للبيت الأبيض
  • كيفن وارش: عضو سابق في مجلس الفيدرالي
  • كريستوفر والر: عضو حالي في مجلس المحافظين

هذا السيناريو يعكس أن إدارة ترامب تترك الباب مفتوحًا لتغيير قيادة الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يعزز حالة عدم اليقين في الأسواق، ويضع ملف السياسة النقدية في قلب الجدل السياسي مع اقتراب الانتخابات المقبلة.

اطّلع على تفاصيل الخلافات السابقة بين ترامب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة