ترامب يسعى لتقليص هيمنة الصين عبر تخزين المعادن النادرة

في خطوة استراتيجية هامة، تعمل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على صياغة أمر تنفيذي يهدف إلى تخزين المعادن النادرة من قاع المحيط الهادئ، في محاولة لمواجهة الهيمنة الصينية على هذه الموارد الحيوية، علمًا أنّ هذه المعادن تُستخدم في العديد من الصناعات الحديثة مثل الإلكترونيات، والسيارات الكهربائية، والطاقة النظيفة، وتُعد ضرورية لضمان استمرارية التقدم التكنولوجي والصناعي.

ويبرز القرار الأمريكي كإجراء احترازي لضمان تأمين إمدادات المعادن النادرة في المستقبل، خاصة في ظل التوترات التجارية المتزايدة مع الصين التي تسيطر على غالبية هذه المعادن.

قيود التصدير الصينية وتأثيرها على الولايات المتحدة

ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز”، يوم السبت، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن إدارة ترامب كانت بصدد صياغة أمر تنفيذي يسمح بتخزين المعادن الموجودة في قاع المحيط الهادئ، وذلك بهدف مواجهة هيمنة الصين على المعادن المستخدمة في صناعة البطاريات، فضلاً عن سلاسل توريد المعادن الأرضية النادرة التي تعتمد عليها صناعات متعددة.

ووفقًا للتقرير، فإن الخطة تتضمن إنشاء مخزون كبير من هذه المعادن على الأراضي الأمريكية، بحيث يكون جاهزًا ومتوافرًا لاستخدامه في المستقبل. ويأتي هذا القرار كإجراء احترازي تحسبًا لأي نزاع محتمل مع الصين قد يقيِّد واردات المعادن، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة التي يتم استخدامها في مجموعة واسعة من الصناعات.

وكانت الصين قد فرضت، الأسبوع الماضي، قيودًا على تصدير بعض العناصر الأرضية النادرة، في إطار ردها على حزمة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على الواردات الصينية. هذه القيود قد تؤدي إلى حرمان الولايات المتحدة من المعادن الحيوية اللازمة لصناعة العديد من المنتجات، بداية من الهواتف الذكية ووصولًا إلى بطاريات السيارات الكهربائية.

اقرأ التفاصيل الكاملة للرد الصيني على رسوم ترامب الجمركية

التخطيط للتعدين في أعماق البحار

أشار التقرير إلى أن هذه خطط ترامب الجديدة تأتي ضمن حملة أوسع للإسراع في تنفيذ عمليات التعدين في أعماق البحار وفقًا للقانون الأمريكي، ويشمل ذلك إنشاء قدرات جديدة في مجال معالجة المعادن على اليابسة، وهي خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الصين في تلبية احتياجات الولايات المتحدة من المعادن.

الهيمنة الصينية على المعادن الأرضية النادرة

تنتج الصين حاليًا نحو 90% من العناصر الأرضية النادرة المعالجة في العالم، وتشمل هذه العناصر مجموعة من 17 عنصراً حيويًا يتم استخدامها في العديد من الصناعات، مثل الدفاع، والسيارات الكهربائية، والطاقة النظيفة، والإلكترونيات. وتستورد الولايات المتحدة غالبية احتياجاتها من هذه العناصر التي يأتي معظمها من الصين، مما يزيد من التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة في تأمين هذه المعادن الحيوية في ظل التوترات التجارية مع بكين.

اقرأ المزيد حول الصراع العالمي على المعادن النادرة في هذا التقرير!

أهمية تخزين المعادن النادرة

من جانبه، صرَّح الدكتور ياسر حسين أستاذ الاقتصاد قائلاً: “إن القرار الأمريكي بتخزين المعادن من أعماق المحيط الهادئ خطوة استراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد على الصين في سلاسل توريد المعادن النادرة، التي تشهد هيمنة صينية كبيرة على مستوى العالم.

كما أشار إلى أنَّ المعادن النادرة من المواد الأساسية التي تدخل في العديد من الصناعات التكنولوجية والدفاعية، بدءًا من الإلكترونيات وصولًا إلى السيارات الكهربائية، وهو ما يجعل تأمين إمداداتها أمرًا بالغ الأهمية في ظل التوترات الاقتصادية والسياسية بين الولايات المتحدة والصين.

وأضاف: “تتمثل أهمية هذا المخزون في أنه سيوفر للولايات المتحدة احتياطيًا استراتيجيًا من المعادن النادرة، وبالتالي يضمن لها استقلالًا نسبيًا عن الصين في حال نشوب أي نزاع تجاري أو سياسي قد يؤثر على واردات الولايات المتحدة من المعادن، كما أنّ هذا المخزون سيعزز من قدرة البلاد على تلبية احتياجات صناعاتها المستقبلية، مما يدعم الاستقرار الاقتصادي والابتكار في القطاعات التقنية”.

قد يهمك أيضًا: كيف أثرت الرسوم الجمركية الأمريكية على أسواق النفط؟

تأثير القرار على أسواق المعادن العالمية

قال الدكتور ياسر حسين: “من المتوقع أن يكون لهذا التحرك الأمريكي تأثير كبير على الأسواق العالمية للمعادن النادرة، حيث ستقلل الولايات المتحدة من اعتمادها على الصين، مما قد يسهم في إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية، وهذا بدوره سيؤدي إلى استقرار الأسعار وتحفيز المنافسة في هذه السوق الحيوية”.

كما شدد حسين على ضرورة مراعاة الأبعاد البيئية لهذا القرار، قائلاً: “التعدين في أعماق البحار قد يترتب عليه آثار بيئية سلبية على المواطن، لهذا ينبغي للولايات المتحدة أن تتعامل مع هذه القضية بحذر، وأن تضمن أن العمليات التعدينية لا تتسبب في تدمير البيئة البحرية أو التأثير سلبًا على التنوع البيولوجي”.

وفي ختام تصريحاته، أشار الدكتور ياسر حسين إلى أن الخطوات الأمريكية في هذا المجال تشير إلى رغبة الولايات المتحدة في تقوية قدرتها الاقتصادية على المدى الطويل، وتقليل الاعتماد على القوى العالمية الأخرى في المعادن الاستراتيجية. وأضاف: “التحركات الأمريكية تأتي في وقت حساس، حيث تخطط الولايات المتحدة إلى إعادة تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي وضمان تأمين احتياجاتها المستقبلية من الموارد الأساسية”.

قد يهمّك أيضًا: ترامب يعرض على أوكرانيا الحماية مقابل نصف ثرواتها من المعادن

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة