ترامب يطلق مهمة لتحرير السفن العالقة في مضيق هرمز.. والنفط يتراجع

تراجعت أسعار النفط في بداية الأسبوع، بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن ستطلق عملية لمساعدة سفن عالقة في مضيق هرمز، ما خفف جزءًا من قلق السوق بشأن تعطل حركة الملاحة، لكن الخام ظل أعلى بكثير من مستوى 100 دولار للبرميل، مع استمرار المخاوف بشأن الإمدادات في ظل غياب اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، وبقاء القيود المفروضة على الشحن عبر المضيق، بحسب رويترز.

العقود الآجلة لخام برنت انخفضت بنحو 64 سنتا، أو 0.59%، لتصل إلى 107.53 دولار للبرميل، بعد تراجعها 2.23 دولار يوم الجمعة، كما هبط خام غرب تكساس الوسيط بنحو 84 سنتًا، أو 0.82%، ليسجل 101.10 دولار للبرميل، بعد انخفاضه 3.13 دولار في الجلسة السابقة.

ترامب يصف المهمة بأنها إنسانية

قال ترامب إن الولايات المتحدة ستبدأ صباح اليوم الإثنين، 4 مايو 2026، بتوقيت الشرق الأوسط، عملية لمرافقة السفن العالقة في المضيق إلى خارج المياه المفروض عليها الحصار، واصفًا الخطوة بأنها “بادرة إنسانية لمساعدة دول محايدة وجدت نفسها عالقة في الحرب مع إيران”.

وفي منشور له على تروث سوشيال، قال ترامب إن “واشنطن أبلغت تلك الدول بأنه سيتم مرافقة سفنها حتى تتمكن من العمل بحرية ومواصلة أنشطتها التجارية”، وفي الوقت نفسه هدّد باستخدام القوة ضد أي تدخل في العملية.

الجدير بالذكر أنّ ترامب لم يقدم تفاصيل كثيرة بشأن المهمة المرتقبة، كما لم يصدر أي تعليق من البيت الأبيض أو البنتاغون بهذا الخصوص.

اقرأ أيضًا: كيف تعيد أسعار النفط رسم ملامح السياسات النقدية عالميًا؟

مضيق هرمز.. نقطة الضغط في قلب الأزمة

عكس رد فعل السوق الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز الذي تمر عبره كميات كبيرة من النفط، فقبل الصراع كان المضيق ينقل أكثر من 20 مليون برميل يوميًا، أو ما يقارب ما بين خُمس وربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا في 2025، قبل أن تتعرض حركة المرور فيه لاضطراب شديد.

ولا تزال حركة الشحن مقيّدة، إذ منعت إيران معظم المرور إلى خارج الخليج، بينما فرضت الولايات المتحدة قيودًا على السفن المغادرة من الموانئ الإيرانية.

وعبرت 8 سفن فقط المضيق خلال آخر 24 ساعة، بينما تحاول سفن أخرى المرور، وفي المقابل ظل النشاط التجاري مقتصرًا إلى حد كبير على سفن صغيرة مرتبطة بالصين أو إيران.

محادثات دون تقدم ملموس

خفف غياب أي تقدم واضح في المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران أثر الارتياح الذي أعلنه ترامب، فخلال عطلة نهاية الأسبوع استأنفت الولايات المتحدة وإيران المحادثات، بينما يقيم كل طرف ردود الطرف الآخر.

لكن محللي “إيه إن زد” قالوا إن المفاوضات تعثرت، بسبب عدم استعداد أيّ من الطرفين لتقديم تنازل عن خطوطه الحمراء الأساسية.

وقد شدد ترامب في تصريحاته المتكررة خلال الأيام الماضية، على أن التوصل إلى اتفاق نووي مع طهران هو أولوية قصوى للولايات المتحدة، في المقابل قالت إيران إن القضايا النووية يجب تأجيلها إلى ما بعد انتهاء الصراع، وتخفيف القيود المفروضة على حركة المرور في مضيق هرمز.

اقرأ أيضًا: معضلة مضيق هرمز.. تحليل لأوراق الضغط الأمريكية

إيران تسعى لتأجيل الملف النووي

قدمت طهران مقترحًا جديدًا من 14 بندًا لحل القضايا العالقة مع واشنطن، وهي تريد إنهاء الحصار البحري أولًا قبل العودة إلى مناقشة برنامجها النووي. وفي هذا الصدد، قالت القناة الرسمية الإيرانية إن واشنطن أرسلت ردًا عبر باكستان، وإن طهران تراجعه حاليًا، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنه “لا توجد مفاوضات نووية في هذه المرحلة”.

أضافت وسائل الإعلام الإيرانية أنّ مقترح طهران يشمل أيضًا انسحاب القوات الأمريكية من الدول المجاورة، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات عن الحرب، وتخفيف العقوبات، بالإضافة إلى إنهاء الحرب على جبهات متعددة، بينها لبنان، وإنشاء هيكل رقابي جديد للمضيق.

تتعارض هذه المطالب الإيرانية مع موقف واشنطن المستمر منذ فترة طويلة، والقائم على ضرورة أن توافق إيران أولًا على قيود صارمة على برنامجها النووي، كما تريد الولايات المتحدة من طهران التخلي عن مخزون يتجاوز 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب.

في المقابل، تؤكد إيران أنّ برنامجها النووي سلمي، لكنّها قالت إنها قد تدرس بعض المطالب الأمريكية المتعلقة بالبرنامج النووي مقابل تخفيف العقوبات، وكانت طهران قد قبلت بقيود مماثلة بموجب اتفاق عام 2015، قبل أن ينسحب منه ترامب لاحقًا.

من جهته، أوضح ترامب أنه لم يدرس بعد الصياغة الدقيقة للمقترح الإيراني الأخير، لكنه ألمح إلى أنه سيرفضه على الأرجح، لأن إيران -على حد قوله- “لم تدفع بعد ثمنًا كافيًا”.

“أوبك بلس”.. زيادة نظرية فقط

على جانب الإمدادات، أقر تحالف “أوبك بلس” برفع أهداف إنتاج النفط لسبعة من أعضائه بمقدار 188 ألف برميل يوميًا في يونيو، للشهر الثالث على التوالي، لكن الأسواق لم تتفاعل بشكل كبير مع الخطوة لأن جزءًا كبيرًا من الكميات الإضافية، سيظل نظريًا ما دامت الحرب تفرض حصارًا على تدفقات النفط العابرة لمضيق هرمز.

وتأتي الزيادة متماشية مع الزيادة المخطط لها في مايو، بعد استبعاد مساهمة الإمارات التي خرجت من منظمة أوبك في مطلع مايو الجاري.

اقرأ أيضًا: لماذا نقيس النفط بالبراميل؟ رحلة عبر التاريخ!

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة