ترامب يُعيد صياغة سياسات الطاقة .. هيمنة النفط والغاز تعود بقوة

تقرير: باسل محمود

مع عودة دونالد ترامب إلى المشهد السياسي وإعادة صياغة سياسات الطاقة الأميركية من جديد، اتجهت أنظار العالم نحو التحولات الكبرى المحتملة، فقد باتت الخطة التي تهدف لتعزيز هيمنة أميركا على النفط والغاز على حساب الالتزامات المناخية العالمية واضحة بشكل كبير، بحسب فاينانشال تايمز.

هذه الرؤية التي تلقى دعمًا واسعًا من قطاع الوقود الأحفوري، تُعيد تشكيل معادلة الطاقة داخل الولايات المتحدة وعلى مستوى العالم.

التحالف بين ترامب وقطاع النفط

في السنوات الأخيرة، تعمّق التحالف بين دونالد ترامب وكبار رجال الأعمال في قطاع النفط الأميركي، بقيادة شخصيتين بارزتين؛ هما حاكم نورث داكوتا دوج بورجام ورائد النفط الصخري هارولد هام، حيث لعب الاثنان دورًا حاسمًا في دعم حملة ترامب الانتخابية، سواء عبر الحشد السياسي أو تقديم الاستشارات الاستراتيجية بشأن سياسات الطاقة.

في عشاء نظمه هارولد هام في أبريل الماضي، طالب ترامب بتبرعات بلغت مليار دولار لدعم حملته، متعهدًا بإلغاء أجندة المناخ التي تبناها الرئيس جو بايدن.

ومن الجدير بالذكر أنّ هذا الدعم كان له تأثير واضح في اختيارات ترامب للمناصب الحكومية، حيث منح حلفاءه في قطاع الطاقة مواقع أساسية لضمان تنفيذ رؤيته.

ترامب يعين قادة قطاع النفط لمناصب مهمة في الحكومة

عيَّن ترامب دوج بورجام وزيرًا للداخلية و”قيصر الطاقة”، ما يمنحه نفوذًا كبيرًا في فتح الأراضي الفيدرالية لشركات النفط والغاز وتخفيف اللوائح التي تعرقل عمليات التنقيب والتكسير الهيدروليكي، كما رشح كريس رايت، المدير التنفيذي لإحدى الشركات البارزة في قطاع النفط الصخري، لمنصب وزير الطاقة.

لم تكن هذه الترشيحات مفاجئة، فقد أوصى بها هارولد هام منذ شهور، مستفيدًا من شبكة علاقاته الواسعة في الصناعة، وقال معلقًا: “لقد كنت جزءًا من هذه الصناعة لعقود، وإن معرفتي بالقطاع تتيح لي تقديم أفضل التوصيات لضمان ازدهار الاقتصاد الأميركي”.

هل ستؤدي عودة ترامب للرئاسة إلى تعطيل استثمارات الطاقة النظيفة؟ اقرأ التفاصيل في التقرير

هيمنة الوقود الأحفوري

إدارة ترامب تركز على تحقيق “هيمنة الطاقة” عبر عدد من الإجراءات التي تُعزز استخدام الوقود الأحفوري منها؛ الانسحاب مجددًا من اتفاقية باريس للمناخ، وفتح محميات ألاسكا الطبيعية أمام عمليات التنقيب عن النفط، بالإضافة إلى تعزيز إنتاج النفط والغاز لمنافسة دول منظمة أوبك بلس مثل روسيا والسعودية. وبالنسبة لترامب، فإن هذه السياسات فرصة لاستعادة أميركا مكانتها كقوة عالمية ذات تأثير اقتصادي.

وبينما يحتفي قطاع النفط بهذه السياسات، يرى النشطاء البيئيون أنَّ ما يحدث خطوة كارثية للبيئة والمناخ، وقد انتقدت هانا ساغاو، الناشطة المناخية سياسة ترامب، قائلة: “نحن بحاجة لقادة يتبعون العلم المناخي، لا من يتجاهلونه عمدًا”. ومن المتوقع أن يواجه ترامب مقاومة من الجماعات البيئية التي تخطط لسلسلة من الاحتجاجات لمنع تفكيك اللوائح المناخية.

تفكيك اللوائح البيئية

خطط ترامب لتعيين لي زيلدين، النائب السابق عن نيويورك، رئيسًا لوكالة حماية البيئة، مما أثار القلق بين المدافعين عن المناخ، فقد كانت الوكالة أداة رئيسية للحد من انبعاثات الميثان وتنظيم الملوثات خلال إدارة بايدن، أمَّا الآن فيُتوقع أن تتجه لتفكيك اللوائح البيئية.

ستيف برويت، الرئيس التنفيذي لشركة “إليفيشن ريسورسيز”، أبدى ارتياحه لهذه التغيرات قائلاً: “لن يكون هناك مزيد من الهوس بجعل تغير المناخ التهديد الوجودي الأكبر للبشرية”.

دوافع اقتصادية وجيوسياسية

في ظل المنافسة على الطاقة، تسعى إدارة ترامب لاستخدام النفط والغاز كأداة لتعزيز النفوذ الاقتصادي والجيوسياسي، وذلك بهدف تقليل اعتماد الولايات المتحدة على واردات الطاقة، وتعزيز الصادرات الأميركية من النفط والغاز، فضلًا عن استخدام موارد الطاقة كورقة ضغط في العلاقات الدولية، خاصة مع المنافسين مثل الصين وروسيا.

وفي هذا السياق قال كيرك إدواردز، الرئيس التنفيذي لشركة “لاتيجو بتروليوم”: “هذه السياسات تمثل نسمة من الهواء النقي لأولئك العاملين في قطاع الطاقة المحلية”.

نظرة مستقبلية: معركة بين الاقتصاد والمناخ

رغم الحماس في أوساط قطاع الوقود الأحفوري، تواجه رؤية الرئيس المنتخب تحديات كبيرة، مثل الانتقادات الدولية لانسحاب واشنطن من اتفاقية باريس للمناخ، وتصاعد المعارضة الداخلية من الولايات الملتزمة بأجندة المناخ، بالإضافة إلى المخاطر الاقتصادية المرتبطة بالاعتماد المفرط على الوقود الأحفوري في ظل التحولات العالمية نحو مصادر الطاقة المتجددة.

عودة ترامب للبيت الأبيض تُنذر بمرحلة جديدة من الصراع بين أجندة النمو السريع وسياسات الاستدامة البيئية، كما أن تركيز ترامب على تعزيز النفط والغاز لتحقيق “الازدهار الأمريكي” يُعرقل جهود مكافحة تغير المناخ.

اقرأ أيضا: مؤتمر المناخ COP29.. اتفاقيات جديدة للتعويضات الكربونية تُثير الجدل

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة