تصعيد جديد.. الصين تفرض قيودًا على صادرات أشباه الموصلات لأمريكا

في خطوة تصعيدية جديدة ضمن التوترات المستمرة بين الصين والولايات المتحدة، أعلنت بكين عن فرض قيود على صادرات أشباه الموصلات إلى أمريكا، وقد جاءت هذه الخطوة ردًا على القيود الأمريكية الأخيرة التي تستهدف تقويض قدرة الصين على إنتاج الشرائح الإلكترونية المتطورة. وتشمل القيود مواد استراتيجية مثل الغاليوم والأنتيمون والجرمانيوم، وهي مواد ذات استخدام مزدوج في التكنولوجيا العسكرية والمدنية.

تأثير قيود الصادرات الصينية على المنافسة التكنولوجية

تأتي قيود الصادرات الصينية في وقت حساس تتسارع فيه المنافسة بين الصين والولايات المتحدة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، مما يهدد بتأثيرات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد في الصناعات التكنولوجية.

وفي هذا السياق، أفادت وزارة التجارة الصينية في بيان أشار إلى مخاوف مرتبطة بالأمن القومي أنَّ صادرات الجرافيت، الذي يُعَدُّ مكونًا رئيسًا آخر في هذه الصناعة، ستخضع أيضًا لمراجعات أكثر صرامة فيما يتعلق بالمستهلكين النهائيين والاستخدامات النهائية.

وأضافت الصين أنَّها اتخذت هذه الإجراءات لحماية مصالح الأمن القومي والالتزام بالأعراف الدولية، مثل منع انتشار الأسلحة، وذلك من خلال تعزيز ضوابط التصدير على المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى الولايات المتحدة.

اقرأ أيضًا: “ترامب” يهدد “بريكس” برسوم جمركية لحماية الدولار

قيودًا أمريكية جديدة على أشباه الموصلات

في الوقت نفسه، أعلنت الولايات المتحدة عن مجموعة جديدة من القيود، تعدُّ الثالثة من نوعها خلال ثلاث سنوات، على قطاع أشباه الموصلات في الصين، وتشمل إجراءات مثل تقييد الصادرات إلى حوالي 140 شركة، من بينها شركة ناورا تكنولوجي جروب المصنعة لمعدات الرقائق.

كما تشمل القيود أيضًا شركات مثل بيوتيك إس.إس، وسيكارير تكنولوجي، وإيه.سي.إم ريسيرش؛ حيث ستُفرض قيود جديدة على شحنات رقائق الذاكرة المتطورة ومعدات تصنيع الرقائق الأخرى إلى الصين.

وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الواسعة التي تبذلها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لعرقلة قدرة الصين على إنتاج الرقائق الإلكترونية المتطورة التي قد تستخدم في تطوير الذكاء الاصطناعي لأغراض عسكرية أو لتهديد الأمن القومي الأمريكي.

علاوةً على ذلك، تشمل القيود الأمريكية الجديدة ضوابط على 24 أداة إضافية لتصنيع الرقائق وثلاث أدوات برمجية، بالإضافة إلى فرض القيود على تصدير معدات تصنيع الرقائق المصنعة في دول مثل سنغافورة وماليزيا.

من بين الشركات الصينية التي ستواجه هذه القيود، هناك أكثر من 20 شركة متخصصة في أشباه الموصلات، وشركتان استثماريتان، وأكثر من 100 شركة لإنتاج أدوات تصنيع الرقائق. كما ستُدرج الشركات المتأثرة في قائمة الكيانات التي تحظر الولايات المتحدة على الموردين التعامل معها وتسليمها شحنات دون الحصول على تصريح خاص.

قد يهمّك أيضًا: المعادن النادرة.. وقود الصراع بين القوى العظمى

تأثير قيود الصادرات الصينية على الأمن القومي

قالت وزيرة التجارة الأمريكية، جينا رايموندو، إنَّ هذا الإجراء هو تتويج للنهج المستهدف الذي تبنته إدارة بايدن-هاريس لإضعاف قدرة الصين على إنتاج التقنيات المتقدمة التي تشكل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي، وأضافت أنَّ القيود الإضافية على الصادرات تُؤكد “الدور المركزي” لوزارة التجارة في استراتيجية الأمن القومي الأمريكية.

ومن جهتها، انتقدت الصين هذه الإجراءات، حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، إنَّ مثل هذا السلوك يُلْحِق الضرر بالتجارة الاقتصادية الدولية ويُعطل سلاسل الإمداد العالمية. وأكَّدت الصين أنَّ هذا الإجراء يهدف إلى منعها من تطوير نظام محلي لإنتاج أشباه الموصلات الذي قد يتمُّ استخدامه لدعم تحديث قدراتها العسكرية.

ومن ناحية أُخرى، تعهدت بكين بسرعة الدفاع عن مصالحها، مشيرةً إلى أنَّ الولايات المتحدة “تُسيء استخدام تدابير مراقبة الصادرات”، و”تُعرقل التبادلات الاقتصادية والتجارية الطبيعية”.

وفي إطار رَدِّها على الإجراءات الأمريكية، قالت الصين إنَّ واشنطن “سيّست وسلَّحت القضايا الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية” عندما أعلنت عن قيود التصدير الخاصة بها، مؤكدةً أن هذه الخطوات تُقَيِّد صادرات “المواد ذات الاستخدام المزدوج للمستخدمين العسكريين في الولايات المتحدة أو لأغراض عسكرية.

كيف ستؤثر هذه القيود على المستقبل الاقتصادي والتجاري؟

قال الدكتور أحمد سليمان، الخبير الاقتصادي، مُعلّقًا على التصعيد الأخير بين الصين والولايات المتحدة في مجال أشباه الموصلات: “إنَّ القيود المتبادلة بين الدولتين أظهرت تصاعد التوترات الاقتصادية والتكنولوجية التي أصبحت سمة بارزة في العلاقات بين القوتين العظميين”.

وبيّن الخبير أنَّ هذه الإجراءات تهدف إلى إعاقة تقدم الصين في مجالات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة التي يُمكن أن تساهم في تعزيز قدرتها العسكرية، وهو ما يعتبر تهديدًا للأمن القومي الأمريكي.

وأشار إلى أنّ الصين أيضًا ليست مستعدة للتخلي عن مصالحها الاستراتيجية، ولذلك نجدها تتخذ خطوات مماثلة للحد من تدفق المواد الأساسية إلى الولايات المتحدة.

وبالتالي، قد يكون لهذه الحرب التجارية والتكنولوجية تأثيرًا طويل المدى على سلاسل الإمداد العالمية، خاصةً في صناعات حساسة مثل أشباه الموصلات التي تُعَدُّ أساس التطور الصناعي في العديد من القطاعات.

وفي ختام تصريحاته أوضح الخبير أنّ “من المهم أن نأخذ في الاعتبار أنَّ هذا التوتر سيكون له انعكاسات اقتصادية على الأسواق العالمية ككل، وليست على مستوى البلدين فحسب. وفي حال استمر التصعيد، قد نرى تأثيرات أكبر على تدفقات التجارة والاستثمار، وهو ما يتطلب من الشركات والحكومات حول العالم التكيُّف مع هذه الديناميكيات المتغيرة”.

ترامب والتجارة العالمية.. تحولات جذرية في الأفق .. اقرأ التفاصيل!

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة