تسهيلات جديدة لتعزيز الاستحواذ والاستثمار في البورصة المصرية
في خطوة تهدف إلى تعزيز استقرار الأسواق المالية وزيادة جاذبية البورصة المصرية للاستثمارات المحلية والأجنبية، أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية مجموعة من التعديلات الجديدة على قواعد قيد وشطب الأوراق المالية.
تأتي هذه التعديلات في إطار سعي الهيئة لتوفير بيئة أعمال أكثر مرونة، تدعم نمو الشركات وتساهم في تنشيط سوق المال، خاصة من خلال تسهيل إجراءات إدراج وتداول الشركات ذات غرض الاستحواذ (SPAC)، ومن خلال هذه الإصلاحات، تسعى الهيئة إلى تحقيق التوازن بين حماية حقوق المستثمرين، وضمان الشفافية، وتوفير آليات مرنة تساعد الشركات على تنفيذ خططها التوسعية بفاعلية، مما يعزز من دور القطاع المالي غير المصرفي في دعم الاقتصاد القومي.
تعديلات على قواعد القيد والشطب في البورصة المصرية
أصدر مجلس إدارة الهيئة برئاسة الدكتور محمد فريد القرار رقم 301 لسنة 2025، الذي يتضمن تعديلات جوهرية على قواعد قيد وشطب الأوراق المالية في البورصة المصرية، وذلك بهدف جذب الشركات الطامحة للنمو وتوسيع قاعدة الاستثمار في السوق المالي غير المصرفي.
جاءت التعديلات الجديدة لتوفير بيئة أعمال مواتية عبر استحداث قواعد مُيسرة للشركات ذات غرض الاستحواذ الخاص (SPAC)، مما يتيح لها تنفيذ عمليات الاستحواذ بمرونة أكبر؛ حيث تشمل القواعد الجديدة السماح بالاستحواذ من خلال عدة آليات، منها الاندماج، ومبادلة الأسهم، أو الرصيد الدائن، وذلك لإتاحة خيارات متعددة أمام المستثمرين.
كما ألزمت الهيئة الشركات ذات غرض الاستحواذ بتقديم مذكرة معلومات تفصيلية عند التقدم بطلب القيد، تشمل بيانات حول الشركة، وخبرات المؤسسين وأعضاء مجلس الإدارة، والقطاعات المستهدفة، والضوابط الاستثمارية، والخطط المستقبلية، والمخاطر المحتملة، بالإضافة إلى آليات إدارة رأس المال وحوكمة تعارض المصالح.
وقد سمحت التعديلات المتعلّقة بتداول أسهم المكتتبين في زيادة رأس المال لشركات الـ SPAC بسعر الاكتتاب العادل، وهو ما يمثل خطوة هامة لتعزيز الشفافية وتحديد القيم العادلة للأسهم بعد الاستحواذ، وفقًا لتقييم مستشار مالي مستقل. كما أتاحت للمستثمرين الأفراد تداول هذه الأسهم مباشرة بعد الاستحواذ، بشرط الالتزام بالحد الأدنى لعدد المساهمين ونسبة الأسهم حرة التداول، سواء عبر نشر نشرة طرح أو تقرير إفصاح بغرض التداول.
تخفيف المتطلبات الزمنية والمالية لتسهيل الإدراج
قامت الهيئة بتقليل الفترة الزمنية اللازمة لتداول أسهم الشركات ذات غرض الاستحواذ بين جمهور المتعاملين، بحيث يتم السماح بالتداول بعد نشر القوائم المالية لفترة لا تقل عن ستة أشهر بعد الاستحواذ، بدلاً من اشتراط تقديم قوائم مالية سنوية لمدة سنتين، كما تم إلزام الشركات بتحقيق نسبة صافي ربح لا تقل عن 5% وألا تقل حقوق المساهمين عن رأس المال المدفوع، على أن تكون هذه البيانات موثقة بتقارير مراجعة معتمدة وفقًا لمعايير المحاسبة المصرية.
تعديلات في قواعد الاحتفاظ بالأسهم والتخارج
خفَّفَت التعديلات القيود المفروضة على الاحتفاظ بالأسهم، حيث تمَّ تقليص نسبة الأسهم التي يجب أن يحتفظ بها المؤسسون وأعضاء مجلس الإدارة في شركات SPAC إلى 51% فقط، مع منح المستثمرين الآخرين حرية التصرف في أسهمهم المكتتب فيها دون قيود.
كما تضمَّنت التعديلات إعفاء مؤسسي الشركات الصغيرة والمتوسطة والمساهمين الرئيسيين من شرط الاحتفاظ لمدة ثلاث سنوات في حال نقل أسهم الشركة إلى السوق الرئيسي، مما يوفر حافزًا قويًا لتطوير تلك الشركات وتسريع انتقالها إلى مستويات أعلى من الاستثمار.
اقرأ أيضًا: مصر تُعزِّز مناخ الاستثمار بتعديلات جذرية في قانون سوق رأس المال
مخاوف المستثمرين بين الطروحات العامة وعروض الاستحواذ
من جانبها، تقول حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، إنَّ البورصة المصرية تشهد حالة من الجدل بين مؤيِّدي الطروحات العامَّة وقيد شركات جديدة من جهة، وبين تفضيل عروض الاستحواذ من جهة أخرى، حيث يهدف كل طرف لتحقيق أفضل مكاسب ممكنة من السوق.
وأضافت الخبيرة في تصريحات خاصَّة لـ”إيكونبيديا” أنّ إدارة البورصة المصرية تعمل على تحقيق عمق واتساع في السوق من خلال زيادة الطروحات وقيد شركات جديدة بهدف تعزيز السيولة وتنويع الاستثمارات المتاحة، إلَّا أنَّ هناك مخاوف متزايدة من انخفاض عدد الشركات المُقَيَّدة نتيجة الشطب الاختياري، الذي يتم غالبًا برغبة أصحاب الحصة الأكبر في الشركات، كما حدث في عرض شطب أسهم “حديد عز”. بالإضافة إلى ذلك، تؤثر عروض الاستحواذ من شركات عربية وأجنبية، مثل العرض المقدم للاستحواذ على “باكين” وعدد من الشركات الأخرى، على حجم الشركات المتاحة في السوق.
ووفقًا للخبيرة: “من وجهة نظر بعض المستثمرين، فإنَّ البيع لمستثمر استراتيجي يُعَدُّ خيارًا أكثر جدوى من الطرح في البورصة، حيث إنَّ الطروحات العامَّة تؤدي إلى سحب السيولة من السوق الثانوية (التداول) لتذهب إلى السوق الأولية (الاكتتابات الجديدة)”.
وأشارت إلى أنّ العديد من المستثمرين يبيعون أسهمهم القائمة للحصول على سيولة تمكنهم من المشاركة في الاكتتاب الجديد، وهذا يؤدي إلى انخفاض متتالٍ في المؤشرات وأسعار الأسهم بسبب تزايد عمليات البيع. كما أنَّ هذه العمليات تؤثر على المستثمرين المتعاملين بالهامش، حيث تزداد النسب القانونية المطلوبة منهم، مما يُسَبِّب مزيدًا من الضغوط على السوق، ويتطلب فترة زمنية طويلة حتى تتعافى المؤشرات مجددًا.
“يرى البعض أنَّ عروض الاستحواذ، أو البيع لمستثمر استراتيجي، تساهم في ضخ سيولة جديدة في السوق، مما يؤدي إلى تحفيز التداولات وتنشيط أسعار الأسهم، كما أنّها تؤثر إيجابيًا على قطاع معيَّن عند الإعلان عنها، حيث يتوقع المستثمرون أن تشهد الأسهم الأخرى في نفس القطاع عروض استحواذ مشابهة، مما يعزز أداءها في السوق”، بحسب رمسيس.
واختتمت الخبيرة تصريحاتها بالقول: “رغم الاختلاف في وجهات النظر بين أنصار الطروحات العامة ومؤيدي عروض الاستحواذ، إلَّا أنَّ الهدف النهائي لكلا الطرفين يظلُّ واحدًا؛ وهو زيادة قيم التداول، ودعم المؤشرات، وتعزيز مكانة البورصة المصرية كسوق جاذب للاستثمارات المحلية والأجنبية”.
قد يهمّك أيضًا: أزمة جديدة بين مصر والولايات المتحدة
تأثير التعديلات على سوق المال وجاذبية الاستثمار
من جانبه، صرَّح الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، بأنَّ قرار الهيئة العامَّة للرقابة المالية بتعديل قواعد قيد وشطب الأوراق المالية في البورصة المصرية يمثل نقلة نوعية في تطوير السوق المالي غير المصرفي، بما يسهم في تعزيز الاستثمارات وجذب الشركات الراغبة في النمو.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ”إيكونبيديا” أنَّ التعديلات الجديدة، التي جاءت بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 301 لسنة 2025، تستهدف تحسين بيئة الأعمال عبر توفير أُطُر تشريعية وتنظيمية مرنة تدعم استقرار الأسواق المالية، وتُسَهِّل على الشركات عملية القيد والتداول في البورصة.
كما أشار عبد الهادي إلى أنَّ التعديلات تضمنت استحداث أحكام مرنة للشركات ذات غرض الاستحواذ الخاص (SPAC)، مما يوفر بدائل جديدة لعمليات الاستحواذ، سواء من خلال الاندماج، أو مبادلة الأسهم، أو استخدام الرصيد الدائن، وهو ما يعزز من قدرة الشركات على تحقيق مستهدفاتها الاستثمارية. وأضاف أنَّ هذه التعديلات تُسهم في تنويع بدائل التمويل المتاحة للمستثمرين، مما يخلق فرصًا جديدة لدخول شركات ناشئة إلى السوق، ويزيد من عمق التداولات.
وأكد عبد الهادي أن السماح بتداول أسهم المكتتبين في زيادة رأس مال شركات SPAC بسعر الاكتتاب، بدلاً من القيمة الاسمية فقط، يعد خطوة إيجابية لزيادة السيولة في السوق، مشيرًا إلى أنَّ هذا القرار أتاح إمكانية تداول الأسهم مباشرة للجمهور بعد الاستحواذ، شريطة الالتزام بمعايير محددة لضمان الاستقرار المالي.
ومن ناحية أخرى، لفت عبد الهادي إلى أنَّ التعديلات تضمنت تقليص الفترة الزمنية المطلوبة قبل تداول أسهم الشركات ذات غرض الاستحواذ بين الجمهور، لتصبح بعد نشر قوائم مالية لمدة 6 أشهر فقط بعد الاستحواذ، بدلاً من اشتراط قوائم مالية سنوية عن عامين، مما يسهل على الشركات دخول السوق بسرعة أكبر.
كما أكَّد أن تخفيض شرط الاحتفاظ بنسبة 51% من الأسهم ليشمل فقط المؤسسين وأعضاء مجلس الإدارة، مع إتاحة التخارج للمساهمين الآخرين، يمنح مرونة أكبر للمستثمرين ويشجع على الاستجابة لعروض الاستحواذ، مما يعزز من جاذبية السوق المالي المصري.
واختتم عبد الهادي تصريحاته بالتأكيد على أنَّ هذه التعديلات ستنعكس إيجابًا على أداء البورصة المصرية من خلال جذب المزيد من الاستثمارات، وزيادة عدد الشركات المدرجة، وتحفيز التداول، مما يسهم في رفع كفاءة السوق وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
اطّلع على مستجدات مصر 2025: ريادة إفريقية ونمو ملحوظ للاقتصاد المصري