ارتفعت أسعار النفط العالمية بنحو 5% اليوم الاثنين، 4 مايو 2026، وصعدت العقود الآجلة لخام برنت لتصل إلى 113.69 دولارًا للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى 107.04 دولار قبل أن تتراجع بنسبة طفيفة مرة أخرى. وتواصل أسواق النفط العالمية تحركاتها الحذرة مع تصاعد التوترات في منطقة مضيق هرمز، وسط مخاوف من تأثر حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.
في هذا السياق، قال، خبير أسواق النفط، إن إعلان إيران استهداف سفينتين حربيتين كان كافيًا لدفع الأسعار إلى الارتفاع سريعًا، بعدما بدأت التعاملات على قدر من الهدوء والترقب. وأضاف أن أسعار النفط قفزت عقب الإعلان الإيراني بنحو 5%، بسبب مخاوف المتعاملين من اتساع التصعيد العسكري قرب مضيق هرمز الذي يعد من أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
لكن النفي الأمريكي، خفّف من حدة القلق في الأسواق، لتتراجع المكاسب من مستويات قاربت 5% إلى ارتفاع يتراوح تقريبًا بين 1% و1.5%.
يرى قاسم أن السوق تعيش حاليًا حالة ارتباك واضحة، إذ تتفاعل الأسعار بسرعة مع أي خبر يتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز، سواء كان إعلانًا عن استهداف عسكري، أو نفيًا رسميًا، أو حتى خبرًا عن عبور آمن للسفن.
وأشار إلى أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبور سفينتين ترفعان العلم الأمريكي مضيق هرمز دون مضايقات منح الأسواق قدرًا من الارتياح، لكنه لم ينهي حالة القلق بالكامل، فالصورة لا تزال ضبابية لأن المنطقة تتحرك في نطاق شديد الحساسية، وأي تطور عسكري جديد قد ينعكس مباشرة على أسعار النفط وحركة التجارة العالمية.
ما علاقة اللقاء المرتقب بين الرئيسين الصيني والأمريكي؟
لفت قاسم إلى أنّ توقيت هذه التطورات يأتي قبل نحو عشرة أيام من اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي والرئيس الصيني في بكين، ما يعني أنّ الإدارة الأمريكية تسعى إلى تهدئة هذا الملف أو احتوائه سريعًا قبل انعقاد اللقاء، فترامب يريد الذهاب إلى بكين وفي يده عدد من الملفات التي يمكن تقديمها باعتبارها إنجازات استراتيجية، خاصة في ظل المنافسة المتصاعدة مع الصين على النفوذ ومصادر الطاقة.
وأشار قاسم أيضًا إلى أن التحركات الأمريكية الأخيرة شملت ملفات مثل فنزويلا وبنما، قبل أن يتجه التركيز إلى إيران، موضحًا أن هذه الدول كانت تحسب بدرجات متفاوتة على المحور القريب من الصين، أو كانت تمثل مصادر يمكن أن تستفيد منها بكين في الحصول على الطاقة والموارد بتكلفة أقل.
وبحسب قاسم، فإن المشهد الحالي يتمثل في محاولة تقليص قدرة الصين على الوصول إلى مصادر الطاقة الرخيصة، وهي نقطة شديدة الأهمية بالنسبة لبكين، لأن انخفاض تكلفة الطاقة ساعدها لسنوات على خفض تكاليف الإنتاج وزيادة تنافسية السلع الصينية في الأسواق العالمية.
واختتم الدكتور سيد قاسم تصريحاته بالتأكيد على أن ما يحدث في مضيق هرمز لا يمكن فصله عن الصراع الأوسع بين الولايات المتحدة والصين، فالأزمة لا تتعلق بتوتر عسكري محدود فقط، بل تمتد إلى أسواق النفط، وأمن الطاقة، وحركة الملاحة، وموازين القوة الاقتصادية بين القوى الكبرى.
قد يهمّك أيضًا: طفرة نفط فنزويلا المرتقبة.. كندا في الواجهة
الأسعار لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب
وحول إمكانية عودة الأسعار إلى مستويات ماقبل الحرب، قال ياسين أحمد، خبير أسواق النفط، إن الأسعار لن تعود سريعًا إلى مستويات ما قبل الأزمة حتى لو انتهت الحرب أو تم التوصل إلى تهدئة، فالسوق دخلت مرحلة مختلفة لم تعد فيها الأسعار تبنى فقط على حسابات العرض والطلب، على حدِّ قوله، بل أصبحت تتأثر بدرجة أكبر بالمخاطر السياسية والجيوسياسية، خصوصًا في المناطق الحساسة لإمدادات الطاقة.
ويرى الخبير، أن الحلول المطروحة حاليًا لا تزال أقرب إلى المسكنات، لأنها لا تعالج أصل المشكلة، فالأزمة لم تعد مرتبطة بتطور عسكري أو سياسي مؤقت، لكنها كشفت عن هشاشة أعمق في المعروض وسلاسل الإمداد.
وأضاف أن المستثمرين بدأوا يضعون علاوة مخاطر إضافية على النفط، تحسبًا لأي اضطراب جديد في حركة الإمدادات أو الملاحة البحرية، وهذا يعني أن السوق لن تعود بسهولة إلى طريقة التسعير القديمة حتى لو هدأت المواجهات.
ووفقًا الخبير فإنّ انتهاء الحرب لا يعني بالضرورة عودة فورية إلى الوضع السابق، لأن المتعاملين في السوق سيظلون أكثر حذرًا، وسيضعون احتمالات تكرار الأزمة أو تعطل الإمدادات ضمن حساباتهم المستقبلية، فالمشكلة في سوق النفط أصبحت أقرب إلى الخلل الهيكلي، لا مجرد نقص مؤقت في المعروض، وتوقع، من جهته، أن تظهر آثار هذا الخلل بصورة أوضح خلال الأسابيع المقبلة، سواء في الأسعار الفورية أو في العقود المستقبلية.
اطّلع على أحدث المستجدات: هل تنهي صفحة واحدة الحرب وتعيد فتح مضيق هرمز؟
عناصر جديدة تحكم تسعير النفط
أشار إلى أن النفط قد يتحرك خلال الفترة المقبلة داخل نطاق مرتفع نسبيًا، يتراوح بين 80 و100 دولار للبرميل، أو بين 85 و100 دولار، معتبرًا أن الهبوط إلى ما دون هذه المستويات لن يكون سهلًا في ظل الظروف الحالية.
ويرجع ذلك، بحسب أحمد، إلى أن العامل السياسي أصبح جزءًا رئيسًا من معادلة التسعير، فالمستثمر لم يعد ينظر فقط إلى حجم الإنتاج والاستهلاك، بل أصبح يراقب أيضًا أمن طرق الشحن، واستقرار مراكز الإنتاج، وسلامة الممرات البحرية الحيوية.
كما أكد أحمد أن مضيق هرمز يمثل نقطة حساسة في هذه المعادلة، فالمشكلة لا تتعلق فقط باحتمال تأخر بعض الشحنات أو توقفها، بل بتأثير ذلك على ثقة السوق في استمرار تدفق الإمدادات بصورة آمنة ومنتظمة.
وأوضح أنّ أي تهديد لسلاسل التوريد أو الملاحة في الممرات الحيوية ينعكس مباشرة على طريقة تسعير النفط عالميًا، لأن السوق اعتمدت لعقود طويلة على قدر من الثقة في استمرار الإمدادات، بينما تبدو هذه الثقة اليوم تحت ضغط حقيقي.
واختتم ياسين أحمد تصريحاته بالتأكيد على أن أسعار النفط قد تبدو هادئة من الخارج، لكنها تتحرك داخل بيئة مليئة بالمخاطر، لذلك فإن العودة إلى مستويات ما قبل الأزمة تبدو غير مرجحة في المدى القريب، حتى لو توقفت الحرب، لأن السوق أصبحت تسعر المخاطر السياسية والهيكلية ضمن القيمة الفعلية للنفط.
اقرأ المزيد حول: كيف تعيد أسعار النفط رسم ملامح السياسات النقدية والاقتصادية عالميًا؟