تتوقع وكالة «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية» تحسُّن الأداء المالي لحكومة دبي، وأن تحقق حكومة دبي فوائض مالية بنسبة 1.6% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من 2024 إلى 2027، ويعود ذلك إلى عدة عوامل؛ من بينها أرباح الكيانات المرتبطة بالحكومة، وضريبة دخل الشركات، بالإضافة إلى الإيرادات غير الضريبية القوية.
في السيناريو الأساسي، تتوقع الوكالة أن يساهم الأداء القوي لقطاعي العقارات والسياحة في تعزيز تحصيل الرسوم من القطاعات المرتبطة بهذه الأنشطة، مثل السياحة والطيران ورسوم نقل الأراضي وتسجيل الرهن العقاري. بالإضافة إلى ذلك، فإن العمليات الحكومية المستمرة لطرح حصص في الكيانات المرتبطة بها ستعزز الإيرادات.
الأداء المالي لحكومة دبي
بدأت الإمارات بفرض ضريبة بنسبة 9% على دخل الشركات التي تتجاوز أرباحها 375,000 درهم إماراتي (102,110 دولار أمريكي) اعتبارًا من يونيو 2023. ومع ذلك، لم يتم تحديد الكيفية التي سيتم بها توزيع إيرادات هذه الضريبة بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية للإمارات.
تتوقع «إس آند بي» أن يبدأ الجزء الأكبر من تحصيل إيرادات ضريبة الشركات في عام 2025، بسبب التأخير المتوقع بين تقديم الشركات لإقراراتها الضريبية وتسلم الحكومات المحلية للأموال. كما تتوقع استقرار الإيرادات الحكومية عند نحو 16% من الناتج المحلي الإجمالي في العامين إلى الثلاثة أعوام المقبلة، بينما سيكون متوسط الإنفاق نحو 14.5% من الناتج المحلي الإجمالي.
اقرأ أيضًا: موانئ دبي تستثمر 510 ملايين دولار في الهند
خطط الحكومة لبناء الاحتياطي العام
تعتزم الحكومة الاحتفاظ بجزء من الإيرادات سنويًا لبناء الاحتياطي العام، الذي من المتوقع أن يصل إلى 20.6 مليار درهم إماراتي (5.6 مليار دولار أمريكي) بحلول نهاية عام 2026. بالإضافة إلى ذلك، أنشأت الحكومة في أواخر 2023 صندوق دبي للاستثمارات، الذي يهدف إلى استثمار الفوائض المالية، وتمويل عجز الميزانية، مما يعزز استدامة المالية العامة في دبي.
توقعات الديون الحكومية في دبي
تتوقع «إس آند بي» أن ينخفض إجمالي الديون الحكومية العامة في دبي من 70% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021 إلى 34% (50 مليار دولار أمريكي) بحلول نهاية 2024. ويعود هذا الانخفاض إلى سداد الحكومة حوالي 40 مليار درهم إماراتي (11 مليار دولار أمريكي) من الديون خلال عامي 2022 و2023، بما في ذلك سداد قرض بقيمة 20 مليار درهم إماراتي (5.4 مليار دولار أمريكي) من أبوظبي ومصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، وسندات بقيمة 7.1 مليار درهم إماراتي (1.9 مليار دولار أمريكي).
كما قامت الحكومة بتقليل قيمة القروض المستحقة من بنك الإمارات دبي الوطني بنسبة تصل إلى النصف خلال نفس الفترة، لذلك تتوقع الوكالة أن ينخفض إجمالي ديون حكومة دبي إلى 38% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية 2023.
خطط التمويل وتجديد التسهيلات
تشمل التوقعات تجديد التسهيلات المتبقية والتي تبلغ حوالي 15 مليار دولار أمريكي من أبوظبي والمصرف المركزي، بالإضافة إلى تجديد قروض أخرى من بنك الإمارات دبي الوطني والتسهيلات الثنائية والمشتركة. كما تتوقع الوكالة تحقيق فوائض مالية من عام 2024 إلى 2027، مما يلغي الحاجة إلى إصدارات ديون جديدة لتمويل العجز خلال العامين المقبلين.
بناءً على هذه التوقعات، يُتوقع أن ينخفض الدين الحكومي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، ومع ذلك، لم تدرج الوكالة في تقديراتها الحالية أي تمويل للديون الخاصة بمشروعات توسعة مطار آل مكتوم بقيمة 35 مليار دولار أمريكي، أو مشروع “تصريف” بقيمة 8.2 مليار دولار أمريكي، الذي يهدف إلى تطوير شبكة تصريف مياه الأمطار، ومن المتوقع أن يتم على مراحل بحلول عام 2033.
مشروعات البنية التحتية
في الماضي، استخدمت حكومة دبي التسهيلات الثنائية والمشتركة، كما جمعت 3 مليارات دولار أمريكي عبر شركة تمويل المطارات “فينكو” لتطوير مطارات دبي، وتضمنت تقديرات الديون الحكومية تكاليف تمويل هذه المشروعات، حيث يُتوقع أن تستمر الحكومة في استخدام التسهيلات المتاحة لتمويل المشروعات الكبرى المستقبلية.
كما تعمل دبي بنشاط على تسييل أصولها مع إعلانها بأنها ستدرج 10 شركات مملوكة للحكومة، التي أُدرج بعضها بالفعل بين عامي 2022-2023، مع عائدات نقدية تقديرية للحكومة بلغت نحو 33 مليار درهم إماراتي (9 مليارات دولار أمريكي)؛ وشملت مبيعات جزئية لشركة كهرباء ومياه دبي، وشركة سالك لخدمات التعرفة المرورية، وشركة إمباور لخدمات التبريد المركزي، وشركة باركين، وشركة تاكسي دبي، وشركة تشغيل منطقة الأعمال تيكوم. ومع وجود أربع شركات أخرى من المقرر إدراجها، يُحتمل أن تتلقى الحكومة دعمًا إضافيًا من السيولة، مما يدعم خفض الديون أو تلبية احتياجاتها لتمويل توسعة المطار.

الأصول السائلة لحكومة دبي
تشتمل الأصول السائلة لحكومة دبي -إلى حد كبير- على حصص أقلية للشركات المدرجة لمؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية، التي تقدر بنحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024. ونتيجة لهذا، نتوقع بأن يستقر صافي الدين الحكومي العام عند نحو 24% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، مع متوسط نسبة فائدة إلى إيرادات أعلى بقليل من 5% خلال الفترة 2024-2027.
كما يُتوقع أن يظل إجمالي ديون القطاع العام في دبي كبيرًا، يقدر بنحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، ويتضمن التزامات طارئة تبلغ نحو 36% من الناتج المحلي الإجمالي والديون الحكومية العامة (34%)/ حيث يستند تقديرنا للالتزامات الطارئة للمعلومات الواردة في تقارير صندوق النقد الدولي والقوائم المالية المتاحة للجمهور.
ومن الجدير بالذكر أنّ من المتوقع أن يساعد الأداء القوي في قطاعي العقارات والسياحة بعض الكيانات المرتبطة بالحكومة على تقليص الدين وتقليل مخاطر التجديد. مع ذلك، فإن الديون المرتفعة نسبيًا للكيانات المرتبطة بالحكومة، واحتمال زيادتها نتيجةً لتنفيذ بعض المبادرات الموضحة في خطة أجندة دبي الاقتصادية (D33) قد تشكل عبئًا على الاستدامة المالية للقطاع العام.