كشف تقرير جديد أصدره البنك الدولي حول الآثار الأولية للصراع على الاقتصاد اللبناني وقطاعاته الرئيسة أنَّ الأضرار المادية والخسائر الاقتصادية الناتجة عن الحرب بلغت حوالي 8.5 مليار دولار أميركي. وأشار التقييم الأولي إلى أن الأضرار المادية تقدر بـ 3.4 مليار دولار أميركي، بينما وصلت الخسائر الاقتصادية إلى نحو 5.1 مليار دولار أميركي.
تقييم أولي يكشف أضرار وخسائر لبنان
يستند التقييم الأولي للأضرار والخسائر في لبنان إلى بيانات تم جمعها عن بُعد، مع تحليل شامل للأضرار والخسائر الاقتصادية في سبعة قطاعات رئيسية. وقد شمل التقييم المناطق الست الأكثر تضرراً، حيث تم قياس الأضرار المادية على مستوى المحافظات، بينما تم تقدير الخسائر الاقتصادية على مستوى البلد ككل، اعتماداً على البيانات المتوفرة.
وقد غطّى التقرير الأضرار التي لحقت بقطاعات التجارة، والصحة، والإسكان، والسياحة حتى تاريخ 27 أكتوبر 2024، في حين تم تقييم الأضرار في قطاعات الزراعة، والبيئة، والتعليم حتى 27 سبتمبر 2024.
من المقرر إعداد تقييم شامل وسريع للأضرار والاحتياجات (RDNA) بهدف تحديد حجم الخسائر الاقتصادية والاجتماعية، والاحتياجات المالية لإعادة الإعمار والتعافي فور تهيئة الظروف الملائمة لذلك. ومن المتوقع أن تفوق تكاليف الأضرار والخسائر والاحتياجات التي سيتم تقديرها عبر هذا التقييم الشامل التكاليف المحددة في التقييم الأولي بشكل كبير.
الانكماش الاقتصادي
على مستوى النمو الاقتصادي، أوضح التقرير أن الصراع أدى إلى انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبنان بما لا يقل عن 6.6٪ في عام 2024، مما يزيد من حدة الانكماش الاقتصادي الذي يعاني منه لبنان على مدى السنوات الخمس الماضية، حيث تجاوزت نسبة التراجع في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 34%.
تفاقم الوضع الإنساني
قدَّر التقرير أنَّ عدد النازحين داخلياً في لبنان يتجاوز 875 ألف شخص، حيث تعد الفئات الأكثر عرضة للخطر هي النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة واللاجئون، كما تشير التقديرات إلى أن حوالي 166 ألف شخص فقدوا وظائفهم نتيجة للأزمة، ما أدى إلى تراجع الدخل العام بقيمة تقدَّر بـ 168 مليون دولار أميركي.
تضرر القطاعات الحيوية
كان قطاع الإسكان الأكثر تضرراً، حيث تأثرت حوالي 100 ألف وحدة سكنية بشكل جزئي أو كلي، ووصلت الأضرار والخسائر في هذا القطاع إلى 3.2 مليار دولار أميركي، أما في في قطاع التجارة فقد بلغت قيمة الاضطرابات حوالي ملياري دولار متأثرةً جزئياً بنزوح الموظفين وأصحاب الأعمال، كما تعرض قطاع الزراعة لخسائر تقدر بـ 1.2 مليار دولار نتيجة لتدمير المحاصيل والماشية وتشريد المزارعين.
اقرأ أيضا: جنوب لبنان لاعبٌ رئيسٌ في الأمن القومي
ركود اقتصادي حاد وخسائر بمليارات الدولارات
يرى الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، أنَّ التقرير يكشف عن “انعكاسات عميقة للصراع على البنية الاقتصادية والاجتماعية في لبنان”، مع تسليطه الضوء على تقديرات الخسائر المادية التي وصلت إلى 3.4 مليار دولار، إضافةً إلى 5.1 مليار دولار خسائر اقتصادية، مما يعكس حجم الضرر الذي أوقعته الأزمات الأخيرة على القطاعات الحيوية في البلاد.
وأكد عبد الهادي في تصريحات خاصة لـ “Econ-Pedia” أنَّ تضرر قطاع الإسكان مؤشر خطير لما يمرُّ به اللبنانيون من ضغوط معيشية؛ فالأضرار على هذا القطاع تتجاوز الناحية المادية لتطال حياة آلاف الأسر، مما يزيد من الضغوط الاجتماعية، ويدفع نحو مزيد من التحديات الإنسانية.
وأشار الخبير إلى أن الانخفاض المتوقع في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.6٪ لعام 2024 يعني استمرار حالة الركود الاقتصادي، وهو ما يضيف للانكماش الحاد الذي عاناه الاقتصاد اللبناني منذ سنوات، مبديًا قلقه بشأن تأثير هذا الركود على فرص العمل، خاصة مع فقدان 166 ألف شخص لوظائفهم، مما قد ينعكس سلباً على القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر.
وفيما يتعلق بتأثير الأزمة على القطاع الزراعي والتجاري، أشار عبد الهادي إلى أن النزوح الواسع وتدمير المحاصيل يزيد من التحديات الاقتصادية، مؤكدًا أن استعادة القدرة الإنتاجية في هذه القطاعات ستكون مفتاحًا للاستقرار الاقتصادي.
البنك الدولي يتحرك لإنقاذ لبنان
في إطار الاستجابة للأزمة الحالية التي يواجهها لبنان، يعمل البنك الدولي على تفعيل خطط الاستجابة الطارئة لإعادة توجيه الموارد المتاحة ضمن محفظة المشاريع للمساهمة في تلبية الاحتياجات الملحة للسكان.
ومن جهته، يدعو الدكتور محمد عبد الهادي إلى ضرورة توجيه استثمارات دولية عاجلة لدعم عملية التعافي، مؤكدًا أن البنك الدولي يمكن أن يلعب دورًا أساسيًا في هذه العملية من خلال توفير التمويل الضروري ومساعدة لبنان على وضع خارطة طريق واضحة للانتعاش.
الشرق الأوسط يدفع ثمن توسّع الحرب الإسرائيلية على لبنان! اقرأ التفاصيل.