زيارة ماكرون لمصر.. خطوة جديدة نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية
تُعدّ زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر محطة جديدة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ليس فقط في المجال السياسي، ولكن أيضاً في المجالات الاقتصادية والثقافية، كما تأتي هذه الزيارة في وقت حاسم يعكس حرص البلدين على تعزيز التعاون في مواجهة التحديات العالمية والإقليمية، وخاصة في مجالات التنمية المستدامة، والتحول التكنولوجي، والأمن الإقليمي.
وفي تعليقه على الزيارة، صرح الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، قائلاً: “تعتبر زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر خطوة هامة لتعزيز العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وباريس، التي تمثل نموذجاً يحتذى به في استعادة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يعكس الدور المحوري الذي تلعبه مصر في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي.”
وأضاف عبد الهادي: “الزيارة لا تقتصر على البُعد السياسي فحسب، بل تشمل أيضاً شراكة ثقافية وعلمية هامة بين مصر وفرنسا، وتجسد زيارة الرئيس ماكرون لجامعة القاهرة حرص البلدين على تعزيز التعاون الجامعي في مجالات الهندسة والعلوم والفنون والقانون، وهو تعاون لا يقتصر فقط على تبادل المعرفة، بل يمتد ليشمل مشاريع بحثية تهدف إلى مواجهة التحديات العالمية مثل التغير المناخي والتحول التكنولوجي.”
الشراكة الأكاديمية بين مصر وفرنسا
وأشار إلى أن “الشراكة الأكاديمية بين مصر وفرنسا تعد ركيزة أساسية لدبلوماسية السلام الثقافي، حيث لا يتعلق الأمر فقط بالهيمنة بل بالتكامل الحضاري. هذا التعاون مع الجامعات الفرنسية يعد استثماراً حقيقياً في الإنسان، وهو ما سيسهم في إيجاد حلول عالمية للتحديات المعاصرة، ويشكل أساساً لإعادة صياغة وعي عالمي شامل وعادل.”
وتابع عبد الهادي: “الزيارة تتجاوز الأبعاد التقليدية لتؤكد على رسالة هامة بشأن الأزمات الإقليمية، لاسيما فيما يتعلق بالأزمة الإنسانية في قطاع غزة. توجيه الرئيس ماكرون إلى مدينة العريش، القريبة من غزة، يعكس التزام فرنسا بمسار للتهدئة وإيجاد حلول سلمية لهذه الأزمة الإنسانية.”
وأكد أن “اللقاء بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس ماكرون يعكس متانة العلاقات الثنائية، ويعزز دور مصر كشريك استراتيجي في دعم القضايا الإقليمية، خاصة في مواجهة التحديات المتعلقة بالقضية الفلسطينية. تعتبر القاهرة نقطة محورية في محاولات مواجهة مخططات التصفية والتشريد.”
وواصل: “الزيارة شهدت توقيع اتفاقيات استراتيجية تشمل مجالات النقل، الصحة، الطاقة المتجددة، والتعليم والثقافة، ما يعكس التحول نحو شراكات تنموية شاملة. الزيادة في حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 2.9 مليار دولار في 2024 دليل على نمو العلاقات الاقتصادية بينهما.”
وفي سياق متصل، أضاف عبد الهادي: “هذه الزيارة لا تقتصر على تعزيز العلاقات الثنائية، بل تفتح آفاقاً جديدة للعمل المشترك بين مصر والأردن وفرنسا، بهدف حل القضايا الإقليمية، مثل ملف التهجير القسري وإعادة إعمار قطاع غزة، ودعم حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة.”
توقيت زيارة ماكرون لمصر
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته قائلاً: “إن زيارة ماكرون لمصر في هذا التوقيت الحساس تؤكد أهمية التنسيق المشترك بين الدول الكبرى لمواجهة التحديات الأمنية والإنسانية في المنطقة. وتستمر مصر في لعب دور رئيسي في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، والعمل على بناء تحالفات إقليمية ودولية تسهم في تحقيق السلام والتنمية المستدامة.”
من جهته صرح الدكتور محمد الشوربجي، الخبير الاقتصادي، قائلاً: “العلاقات الاقتصادية بين مصر وفرنسا تمتد عبر عقود من التعاون المثمر، وقد شهدت هذه العلاقات طفرة كبيرة منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد، فقد عملت الزيارات المتبادلة بين المسؤولين في البلدين على تعزيز وتوسيع هذه العلاقات، مما يعكس حرص البلدين على دفع عجلة التنمية الاقتصادية من خلال تعاون مشترك في مختلف المجالات.”
وأضاف الشوربجي: “تعتبر فرنسا اليوم أحد أبرز الشركاء التجاريين لمصر في أوروبا، حيث أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء زيادة ملحوظة في حجم التبادل التجاري بين البلدين، حيث ارتفعت الصادرات المصرية إلى فرنسا بنسبة 22.4% لتصل إلى 1.1 مليار دولار في عام 2024 مقارنة بـ 855.4 مليون دولار في عام 2023. كما شهدت الواردات المصرية من فرنسا ارتفاعاً بنسبة 10.8% لتصل إلى 1.8 مليار دولار، ليبلغ إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين 2.9 مليار دولار في عام 2024، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 14.7% مقارنة بالعام السابق.”
الشراكة الاقتصادية بين مصر وفرنسا
وأشار الشوربجي إلى أن “الشراكة الاقتصادية بين مصر وفرنسا تمتد إلى مجالات عديدة تشمل توطين صناعة السكك الحديدية، التدريب الفني والمهني، الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، وإنتاج الهيدروجين الأخضر، كما أن الشركات الفرنسية تمتلك استثمارات ضخمة في مصر في قطاعات الطاقة والنقل وتجارة التجزئة، مما يعكس الثقة المتبادلة بين البلدين.”
وتابع قائلاً: “تقدير فرنسا للشراكة مع مصر يتجلى أيضاً في دعمها السياسي المستمر، حيث ساندت مصر أمام البرلمان الأوروبي، مما أسفر عن قرار الاتحاد الأوروبي بإتاحة الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي لمصر بقيمة أربعة مليارات يورو، وهو ما يعكس الثقة التامة بين مصر والاتحاد الأوروبي ويؤكد الدور الحيوي لمصر كركيزة للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وبوابة إلى القارة الأفريقية.”
وأردف: “في إطار القيادة الحكيمة، تواصل مصر جهودها لتعزيز مكانتها الاقتصادية على الساحة العالمية، حيث حققت نجاحات كبيرة مثل الانضمام إلى مجموعة البريكس، والمشاركة في قمة العشرين، إلى جانب إعلان الشراكات الاستراتيجية مع دول مثل الدنمارك وفرنسا. هذا يدل على نجاح مصر في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، وتبني سياسات اقتصادية جريئة لتحسين بيئة الاستثمار.”
واختتم الشوربجي تصريحاته قائلاً: “مصر تتبع سياسة إصلاح اقتصادي شامل، قائم على التخطيط الفعال لمسار التنمية، من خلال إعادة هيكلة الاقتصاد، وتعزيز التكتلات الاقتصادية العالمية. كما تركز على تحقيق تنمية مستدامة قائمة على التكنولوجيا والابتكار والمعرفة، مع الاهتمام بالبعد الإنساني لضمان الارتقاء بمستوى حياة المواطن المصري.
إقرأ أيضاً : الدولار في مصر يتخطى الـ51 جنيهًا.. هل الجنيه أمام موجة تراجع جديدة؟