سامسونغ.. الذكاء الاصطناعي يقفز بأجور عمال الرقائق الإلكترونية

وافق عمال شركة “سامسونغ إلكترونيكس” على اتفاق جديد لتقاسم الأرباح، قد يمنح العاملين في وحدة رقائق الذاكرة مكافآت كبيرة، بمتوسط يقترب من 400 ألف دولار للعامل الواحد.

جاء الاتفاق بعد تصويت داخل نقابة العاملين في الشركة، حيث وافق عليه 74% من الأعضاء، وبذلك انتهى خلاف استمر لأشهر حول طريقة توزيع المكاسب الضخمة التي حققتها الشركة من طفرة الطلب على الرقائق المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وكانت النقابة قد لوحت بالإضراب إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق واضح بشأن نصيب العمال من هذه الأرباح.

تفاصيل الاتفاق

بموجب الاتفاق، سيحصل نحو 78 ألف عامل في قطاع الرقائق داخل “سامسونغ” على 10.5% من أرباح الشركة من هذا النشاط.

وتشير تقديرات شركة الوساطة “كيه بي سيكيوريتيز” إلى أن هذه النسبة قد تعني صندوق مكافآت يتجاوز 34 تريليون وون (22.6 مليار دولار) إذا حققت الشركة الأرباح المتوقعة هذا العام، وستضاف هذه المكافآت إلى نظام المكافآت الموجود بالفعل داخل الشركة.

كما سيتم توزيع نحو 40% من صندوق المكافآت بالتساوي بين العاملين، بينما سيتم توزيع الجزء الباقي حسب أداء كل وحدة داخل قطاع الرقائق.

وبحسب التقديرات، قد يحصل العاملون في وحدة رقائق الذاكرة على نحو 600 مليون وون لكل فرد، أما العاملون في وحدات أخرى أقل ربحية، مثل تصنيع الرقائق لحساب شركات أخرى أو تصميم بعض أنواع الشرائح، فقد يحصلون على مبالغ أقل تتراوح بين 150 و200 مليون وون تقريباً.

الذكاء الاصطناعي يرفع قيمة شركات الرقائق

الاتفاق في “سامسونغ” لا يأتي من فراغ، فشركة “إس كيه هاينكس”، المنافسة لها في كوريا الجنوبية، أبرمت اتفاقاً مشابهاً العام الماضي، تعهدت فيه بمنح العاملين 10% من الأرباح خلال السنوات العشر المقبلة.

وتستفيد الشركتان من الطلب الكبير على رقائق الذاكرة السريعة، وهي رقائق أصبحت أساسية في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

هذه الطفرة رفعت قيمة شركات الرقائق بشكل كبير، فقد أصبحت “سامسونغ” أول شركة كورية جنوبية تصل قيمتها السوقية إلى تريليون دولار، كما لحقت بها “إس كيه هاينكس”، بينما تجاوزت شركة الرقائق الأمريكية “مايكرون” المستوى نفسه في بورصة نيويورك.

تعرّف إلى: الأم الروحية للذكاء الاصطناعي التي أحدثت ثورة في التعلم العميق

المكافآت تكشف فجوة داخل سامسونغ

الاتفاق كشف عن فجوة واضحة داخل “سامسونغ” نفسها، فالشركة لا تعمل في صناعة الرقائق فقط، بل لديها أيضاً قسم يصنع الهواتف الذكية والتلفزيونات والأجهزة المنزلية، والعاملون في هذا القسم سيحصلون على مكافآت أقل بكثير تقدر بنحو 6 ملايين وون فقط، ويرجع ذلك إلى أن هذا القسم يعاني ضعفاً في الأرباح بسبب المنافسة القوية من الشركات الصينية وارتفاع تكلفة الرقائق. في المقابل، كان قطاع الرقائق داخل “سامسونغ” هو المستفيد الأكبر من ارتفاع الأسعار والطلب العالمي.

هذا التفاوت تسبب في حالة من الغضب داخل بعض أقسام الشركة، كما حاولت نقابة أصغر، تضم عاملين من قسم الأجهزة الاستهلاكية، وقف الاتفاق عبر مسار قضائي.

وقال وو ها كيونغ، القائم بأعمال رئيس نقابة “سامسونغ إلكترونيكس” الوطنية، إن بعض العاملين يشعرون بالاستبعاد بسبب الفروق الكبيرة في المكافآت. وأضاف أن قطاع الرقائق نفسه قد يمر بدورات ضعف في المستقبل، محذراً من أن ربط التفاوض بنتائج كل قسم على المدى القصير قد يضعف قدرة العمال على دعم بعضهم بعضاً وقت الأزمات.

ورغم ضخامة الاتفاق فإنه لا يشمل الجميع، فشركة “سامسونغ” تعتمد أيضاً على عشرات الآلاف من العمال المتعاقدين عبر شركات خارجية، وهؤلاء لا تشملهم اتفاقية تقاسم الأرباح.

هذه النقطة تعكس مشكلة أوسع في سوق العمل في كوريا الجنوبية، حيث يحصل العاملون داخل الشركات الكبرى والنقابات القوية على أجور ومزايا مرتفعة، بينما يحصل العمال لدى الموردين والمتعاقدين على أجور أقل واستقرار وظيفي أضعف.

هل تنتقل العدوى إلى شركات أخرى؟

حجم المكافآت أثار نقاشاً واسعاً داخل كوريا الجنوبية، وقال بيتر كيم من “كيه بي سيكيوريتيز”، إن الرأي العام بدأ يميل ضد النقابة بسبب ضخامة المبالغ، وربما ساعد ذلك في تجنب إضراب شامل.

في المقابل، يخشى بعض السياسيين المحافظين أن يتحول اتفاق “سامسونغ” إلى نموذج تطالب به نقابات أخرى في شركات كورية كبرى، حيث يطالب عمال في شركات مثل “كاكاو” و”إل جي يو بلس” و”سامسونغ بيولوجيكس” باتفاقات مشابهة لتقاسم الأرباح.

وفي هذا السياق، قال النائب سونغ إيون سوك، من حزب “قوة الشعب”، إن اتفاق “سامسونغ” قد يفتح الباب أمام موجة مطالب عمالية في قطاعات أخرى، محذراً من أن ذلك قد يضغط على قدرة الصناعة الكورية على المنافسة.

الحقيقة أنّ اتفاق تقاسم الأرباح الأخير في “سامسونغ إلكترونيكس” يضع قطاع التكنولوجيا العالمي أمام واقع جديد؛ حيث لم تعد الكفاءة التشغيلية وحدها الضامن للاستمرار، بل مدى قدرة الشركات على إدارة طموحات قواها العاملة في عصر طفرة الذكاء الاصطناعي.

قد يهمّك أيضًا: كيف تواجه الطائرات الذكية مخاطر الهجمات السيبرانية؟

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة