الذهب يحطم الأرقام القياسية.. 3000 دولار للأونصة لأول مرة في التاريخ
في سابقة تاريخية، تجاوز سعر الذهب حاجز 3000 دولار للأونصة لأول مرة، ليسجل مستوى قياسياً يعكس حجم التقلبات الاقتصادية والتوترات التجارية التي تشهدها الأسواق العالمية. يأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بعدة عوامل، أبرزها تصاعد النزاعات التجارية، وتوقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية، وزيادة الطلب على الأصول الآمنة وسط حالة من عدم اليقين الاقتصادي.
أسباب رئيسية وراء ارتفاع سعر الذهب
صرّح سعيد إمبابي، خبير أسواق الذهب، بأنَّ سعر الذهب الفوري ارتفع بنسبة 0.4% ليصل إلى 3000.39 دولار للأونصة، محققاً أعلى مستوى له على الإطلاق خلال عام 2025، فيما ارتفعت العقود الآجلة في الولايات المتحدة بنسبة 0.7% لتصل إلى 3012.90 دولار. وأشار إلى أنَّ هناك عدة عوامل ساهمت في هذا الارتفاع التاريخي، أبرزها:
- التوترات الجيوسياسية والتجارية: استمرار الصراعات التجارية، خصوصاً بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب الزيادات في الرسوم الجمركية، زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق، مما دفع المستثمرين نحو الذهب.
- التوقعات الاقتصادية: تراجع مؤشرات التضخم في الولايات المتحدة بأكثر من التوقعات، مما يزيد من احتمالية خفض أسعار الفائدة الأمريكية، وبالتالي انخفاض عوائد السندات، وزيادة جاذبية الذهب كأداة استثمارية آمنة.
- زيادة الطلب من المستثمرين: المستثمرون يلجؤون إلى الذهب كأداة تحوط رئيسية، خاصة مع استمرار المخاوف من الركود الاقتصادي المحتمل.
هل يواصل الذهب رحلة الصعود أم يواجه تصحيحاً قريباً؟
أوضح إمبابي أنّه رغم وصول الذهب إلى 3000 دولار، فقد نشهد عمليات جني أرباح على المدى القصير، لكن الاتجاه العام لا يزال إيجابياً. ومع استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي، لا يُستبعد أن نشهد ارتفاعاً جديداً قد يصل إلى 3050 دولاراً للأونصة خلال 2025.
وأشار إلى أنَّ صندوق إس بي دي آر غولد تراست، وهو أكبر صندوق استثماري متداول مدعوم بالذهب في العالم، سجَّل ارتفاعاً في حيازاته إلى 905.81 طن متري، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس 2023، مما يؤكد الإقبال القوي على المعدن الأصفر.
ومن ناحية أخرى، أوضح إمبابي أنَّ السياسات التجارية المتبعة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خصوصاً فرض رسوم جمركية تصل إلى 200% على بعض الواردات من الاتحاد الأوروبي، ساهمت في زيادة قلق الأسواق المالية، مما دفع المستثمرين إلى البحث عن أصول آمنة مثل الذهب.
كما أكَّد إمبابي في تصريحاته أنَّ المعدن الأصفر لا يزال يحظى بزخم قوي في الأسواق العالمية، ومع استمرار التوترات الاقتصادية والسياسية، فإنه قد يواصل تحقيق مستويات قياسية جديدة خلال الفترة المقبلة.
اقرأ أيضًا: السياسات النقدية العالمية ترسم ملامح أسعار الذهب في 2025
تأثير الذهب على الأسواق الأخرى
فيما يخص أداء المعادن الأخرى، أشار إمبابي إلى أنَّ:
- الفضة ارتفعت بنسبة 0.5% لتصل إلى 33.96 دولار للأونصة.
- البلاتين تراجع بنسبة 0.9% إلى 985.00 دولار.
- البلاديوم ارتفع بنسبة 0.4% ليصل إلى 961.91 دولار.
تحليل فني: إلى أين يتجه الذهب بعد اختراق 3000 دولار؟
من جانبه، أكد الدكتور ريمون نبيل، الخبير الاقتصادي، أنَّ أسعار الذهب لا تزال في مسارها الصاعد، بعد أن تجاوزت حاجز 3000 دولار للأونصة لأول مرة في التاريخ. وأضاف أن هذا الارتفاع كان متوقعًا منذ فترة طويلة، مشيرًا إلى أن الذهب لديه مستهدف بين 2900 إلى 3000 دولار خلال عام ونصف، وهو ما تحقق بالفعل.
وأكّد نبيل أنَّ تحليل أسعار الذهب يستند إلى مجموعة من العوامل المعقدة، يأتي في مقدّمتها التحليل الفني الذي يعدّ أداة حاسمة لتحديد الاتجاهات. ولفت إلى أنَّ اختراق مستوى 2000 دولار في نوفمبر 2023 مثّل نقطة تحوّل محورية، إيذانًا ببدء اتجاه صاعد متوسط وطويل الأجل، وهو ما انعكس في تسجيل الذهب قممًا تاريخية متتالية، رغم بعض التصحيحات السعرية المؤقتة التي لم تُغير مسار الصعود العام.
وأشار نبيل إلى أنَّ الموجة الصاعدة التي انطلقت منذ اختراق حاجز 2000 دولار حققت مستويات مستهدفة بارزة، شملت 2450 دولارًا، ثم 2850 دولارًا، وصولًا إلى 3000 دولار التي تم بلوغها مؤخرًا.
وعن التوقعات المستقبلية، أوضح أنَّ الذهب مرشّح لمواصلة الصعود نحو 3500 دولار خلال عام 2025 وحتى الربع الأول من 2026، مع الإشارة إلى احتمالية مواجهة منطقة مقاومة حرجة بين 3260 و3330 دولارًا، قد تؤدي إلى تصحيح مؤقت قبل استئناف الاتجاه الصاعد مجددًا.
وأكَّد ريمون نبيل أنَّ الاتجاه الصاعد للذهب سيظل قائمًا ما لم تظهر إشارة سلبية واضحة تؤكد تغيير المسار. وقال: “لن يتغير الاتجاه إلا في حالة كسر مستوى 2800 دولار، مما قد يؤدي إلى تحركات عرضية، أو كسر 2600 دولار، وهو ما سيكون تأكيدًا على انتهاء الاتجاه الصاعد والدخول في هبوط، سواء كان قصير أو متوسط المدى”.
اطّلع على كمية الذهب المكتشف عالميًا مع تحليل لتوقعات أسعار 2025
تأثير رسوم ترامب الجمركية على سعر الذهب
صرَّح الدكتور محمد عبدالهادي، الخبير الاقتصادي، بأنَّ الارتفاع التاريخي في سعر الذهب، يعكس تفاعل عدة عوامل اقتصادية وجيوسياسية، أحد أبرزها هو تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية، إلى جانب سياسات الاحتياطي الفيدرالي، واتجاه المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
وأضاف عبدالهادي أنَّ التوترات التجارية الناتجة عن السياسات الأمريكية، وخاصة تهديدات فرض تعريفات جمركية بنسبة 200% على بعض الواردات الأوروبية، أدت إلى اضطراب الأسواق ودفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، وعلى رأسها الذهب.
وأشار إلى أنَّ هذه الرسوم تزيد من تكاليف الاستيراد، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع وتباطؤ النمو الاقتصادي، وهو ما يعزز الطلب على الذهب كوسيلة للتحوط.
صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب
أكَّد عبدالهادي أنَّ صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب، سجَّلت ارتفاعًا ملحوظًا في حيازاتها، مما يعكس توجُّه المستثمرين نحو الذهب مع تصاعد المخاوف من الركود والتقلبات الاقتصادية. ولفت إلى أنَّ السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي تلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه أسعار الذهب، حيث إنَّ أيّ خفض في أسعار الفائدة سيؤدي إلى تراجع العوائد على السندات، مما يزيد من جاذبية الذهب.
وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، أوضح عبد الهادي أن استمرار التوترات الجيوسياسية، وضعف الدولار، وزيادة الطلب من الأسواق الآسيوية، كلّها عوامل تدعم بقاء المعدن الأصفر عند مستويات مرتفعة. وأشار الخبير إلى أنَّ العتبة النفسية عند 3000 دولار للأونصة تمثل مستوى حاسمًا، حيث ستتحدد حركة الذهب القادمة بناءً على قرارات الفيدرالي وتصريحات رئيسه جيروم باول.
وختم عبدالهادي تصريحاته بالتأكيد على أنَّ سعر الذهب سيبقى عرضة للتقلبات على المدى القصير، إلَّا أنَّ الاتجاه العام يبقى صاعدًا ما دامت الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية قائمة، باعتبارها عوامل رئيسية تدفع المستثمرين نحو البحث عن الملاذات الآمنة، وفي مقدمتها المعدن النفيس.
قد يهمّك أيضًا: خسائر حادة في “وول ستريت” وسط مخاوف الركود والرسوم الجمركية