الإمارات والسعودية تقودان صفقات الدمج والاستحواذ في الشرق الأوسط
تصدرت كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية قائمة صفقات الدمج والاستحواذ في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال النصف الأول من عام 2025، حيث استقطبتا معًا استثمارات بلغت قيمتها 27.9 مليار دولار أمريكي.
ووفقًا لأحدث تقرير صادر عن شركة إرنست ويونغ (EY) حول صفقات الدمج والاستحواذ في المنطقة، سجَّلت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نشاطًا قياسيًا بلغ 425 صفقة خلال الأشهر الستة الأولى من 2025، بزيادة نسبتها 31% في حجم الصفقات، وارتفاعًا بنسبة 19% في قيمتها الإجمالية إلى 58.7 مليار دولار مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.
زخم قوي مدعوم بالإصلاحات
أرجع التقرير هذا الأداء إلى استمرار تدفق الصفقات التي بدأت في عام 2024، إلى جانب الزخم القوي الذي شهده مطلع عام 2025، مدفوعًا بالإصلاحات التنظيمية وتحولات السياسات الاقتصادية وتحسن آفاق الاقتصاد الكلي.
ورغم تباطؤ النشاط قليلًا في الربع الثاني نتيجة التطورات المرتبطة بالتجارة العالمية والصراعات الإقليمية، إلا أن الثقة العامة بالسوق ظلت إيجابية، وساهمت استراتيجيات التنويع والنمو في القطاعات ذات الإمكانات العالية في تعزيز الصفقات، لا سيما في مجالات التكنولوجيا والكيماويات والصناعات.
وفي هذا السياق، قال براد واتسون رئيس قسم “بارثينون” لدى EY لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: “الأداء الإيجابي في النصف الأول من 2025 يؤكد قوة سوق الدمج والاستحواذ في المنطقة ومرونته، وإننا نشهد نشاطًا غير مسبوق عبر الحدود، حيث يتجاوز المستثمرون التقلبات قصيرة الأجل بحثًا عن التوسع والابتكار وفرص السوق الجديدة، وتبقى الإمارات الوجهة الأكثر جاذبية بفضل بيئة تنظيمية مستقرة وتركيزها على التنويع الاقتصادي، إلى جانب الشراكات الإقليمية والدولية التي تفتح آفاقًا جديدة للنمو”.
الإمارات والسعودية في الصدارة
استقطبت الإمارات وحدها 25.4 مليار دولار من إجمالي الاستثمارات، في حين جذبت السعودية 2.5 مليار دولار، معظمها في قطاعات الكيماويات والتكنولوجيا والصناعات والعقارات، ليصل مجموعهما إلى 27.9 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الجاري.
كما شهدت الصفقات العابرة للحدود نشاطًا استثنائيًا، حيث شكلت 55% من إجمالي حجم الصفقات و78% من قيمتها، بإجمالي 233 صفقة بلغت قيمتها 45.9 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ خمس سنوات.
وقد ساهم قطاعا الكيماويات والتكنولوجيا بنسبة 67% من قيمة هذه الصفقات، بقيادة صفقة كبرى تمثلت في استحواذ شركتي بورياليس إيه جي وأو إم في إيه جي على حصة 64% في شركة بروج بي إل سي بقيمة 16.5 مليار دولار، وهذا يمثل زيادة بنسبة 40% في حجم الصفقات و7% في قيمتها مقارنة بالنصف الأول من 2024.
وقال أنيل مينون، رئيس قسم الدمج والاستحواذ وأسواق رأس المال في EY-Parthenon: “سوق الصفقات في المنطقة يواصل الازدهار خلال 2025، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في أساسيات الاقتصاد الإقليمي؛ حيث إنّ استقرار أسعار النفط وتطوير البنية التحتية والتركيز على التكنولوجيا والكيماويات والصناعات كُلُّها عوامل تضع أسسًا قوية لاستدامة النشاط، ومع تقدم العام نتوقع اشتداد المنافسة على الأصول عالية الجودة التي تتماشى مع خطط التحول الوطني وتقدم قيمة استراتيجية تتجاوز العوائد المالية”.
نمو قوي للصفقات المحلية
إلى جانب النشاط العابر للحدود، ظل النشاط المحلي قويًا، حيث مثل 45% من حجم الصفقات و22% من قيمتها، بإجمالي 192 صفقة بلغت قيمتها 12.8 مليار دولار، بزيادة 22% في الحجم و94% في القيمة على أساس سنوي.
وتصدرت قطاعات المنتجات الصناعية المتنوعة والتكنولوجيا قائمة الصفقات المحلية، حيث شكلت أكثر من نصف الإجمالي، وكانت أكبر صفقة محلية هي استحواذ مجموعة 42 على حصة 40% في شركة خزنة لمراكز البيانات بقيمة 2.2 مليار دولار.
ارتفاع كبير في الصفقات الواردة
سجَّلت عمليات الدمج والاستحواذ الواردة إلى المنطقة ارتفاعًا بنسبة 53% لتصل إلى 107 صفقات، مع ارتفاع القيمة الإجمالية من 6.4 مليار دولار إلى 21.5 مليار دولار في النصف الأول من 2025.
واستحوذت الإمارات على 50% من حجم الصفقات الواردة و98% من قيمتها، فيما برزت النمسا كأكبر مستثمر بفضل صفقة بارزة في قطاع الكيماويات، مثلت وحدها 77% من قيمة الصفقات الواردة.
صفقات خارجية مدعومة من الحكومات
ارتفع نشاط الصفقات الخارجية إلى 126 صفقة بقيمة 24.4 مليار دولار، بزيادة 30% في الحجم مقارنة بالنصف الأول من 2024، واستحوذت الإمارات والسعودية معًا على 87% من قيمة هذه الصفقات، مدفوعة بالدور المحوري للجهات الحكومية وصناديق الثروة السيادية.
وشملت أبرز الصفقات استحواذ أدنوك وأو إم في إيه جي على شركة نوفا للكيماويات الكندية، واستحواذ أرامكو السعودية على شركة بريماكس في أمريكا الجنوبية بقيمة 3.5 مليار دولار.
كما ساهمت الكيانات الحكومية وصناديق الثروة السيادية بمبلغ 21 مليار دولار عبر 54 صفقة، بقيادة جهاز أبوظبي للاستثمار وصندوق الاستثمارات العامة ومبادلة، مع تركيز خاص على قطاعات التكنولوجيا والكيماويات والصناعات بما يتماشى مع خطط التنويع الاقتصادي طويلة الأمد.
وأظهرت نتائج النصف الأول من عام 2025 أن سوق الدمج والاستحواذ في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يتمتع بزخم قوي ومرونة عالية، مدعومًا بالتنويع الاقتصادي والاستقرار النسبي في المنطقة، ومع تصدر الإمارات والسعودية المشهد يبدو أن النشاط سيستمر بوتيرة مرتفعة خلال النصف الثاني من العام، مع توقعات بازدياد المنافسة على الأصول الاستراتيجية عالية القيمة.
اقرأ أيضًا: الإمارات تنافس أوروبا في القارة الإفريقية
