صندوق النقد يراهن على القطاع غير النفطي لدول الخليج

أوصى صندوق النقد الدولي دول مجلس التعاون الخليجي بالاستمرار في تعزيز القطاع غير النفطي، الذي اعتبره المحرك الرئيسي لنمو اقتصادات المنطقة في ظل تراجع إنتاج النفط، مشيراً إلى أن السعودية والإمارات ستقودان نمو القطاع غير النفطي خلال العام الحالي.

وأوضح الصندوق في تقريره الصادر اليوم أن دول المجلس لا تزال تتمتع بزخم قوي في نمو القطاعات غير النفطية المدفوعة بالطلب المحلي، وزيادة إجمالي التدفقات الاستثمارية، وتنفيذ الإصلاحات، مع الحفاظ على قوة أرصدة المالية العامة. وتوقع الصندوق انخفاض معدلات العجز الأولي غير النفطي إلى 2.4% من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2028، واعتبر أن ارتفاع الإيرادات غير النفطية يعكس الإصلاحات المالية والهيكلية المستمرة.

تنويع النشاط الاقتصادي بعيدًا عن النفط

شدد الصندوق على ضرورة مواصلة تركيز السياسات الهيكلية على تنويع النشاط الاقتصادي بعيداً عن الهيدروكربونات، مشيراً إلى أن الإصلاحات الرامية إلى تعزيز القواعد التنظيمية لسوق المنتجات وأسواق العمل والحوكمة ستساهم في تحفيز النمو. وأوضح أن الاستثمارات الفعالة في المبادرات الرقمية والخضراء ستسهم في تسريع التحول ودعم الانتقال الطاقي.

وأشار الصندوق إلى أن النمو القوي للناتج المحلي الإجمالي غير النفطي يخفف من تأثير انخفاض إنتاج النفط على النمو، لافتاً إلى أن الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لدول المجلس نما بنسبة 5.3% العام الماضي، ومن المتوقع أن ينمو بنسبة 4.3% في 2023.

وتوقع الصندوق أن تظل وتيرة النمو غير النفطي في دول الخليج صحية، مدفوعة بزيادة الاستثمارات والتدفقات الرأسمالية، رغم المخاطر والظروف العالمية غير المواتية.

السعودية والإمارات تقودان النمو

في سياق متصل، أوضح صندوق النقد الدولي أن محور نمو القطاع غير النفطي في دول الخليج يتركز في السعودية والإمارات، مشيراً إلى أن المؤشرات الدقيقة لفترات قصيرة للنشاط الاقتصادي في البلدين تدعم توقعات بنمو قوي. وأكد الصندوق أن الاستثمارات غير النفطية الخاصة ستظل المحرك الرئيسي للنمو في السعودية، مدعومة بالوتيرة المتسارعة للأنشطة غير النفطية، بما في ذلك المشاريع الضخمة في قطاعات الجملة، وتجارة التجزئة، والبناء، والنقل.

وبلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في السعودية خلال النصف الأول من العام الحالي، 2023، نحو 4.5%، مستنداً إلى الأنشطة الخاصة والحكومية غير النفطية، بينما سجلت الإمارات العربية المتحدة نمواً قوياً بنسبة 5.9% في نفس الفترة، مدفوعاً بالطلب المحلي القوي، وفق الصندوق.

أما بالنسبة لقطر، فأشار الصندوق إلى أن النشاط غير النفطي شهد نمواً قوياً في 2022 بدعم من استضافة بطولة كأس العالم، محققاً 6.8% مدعوماً بنشاط السياحة والضيافة والإنشاءات، غير أن هذا النمو من المتوقع أن يتباطأ في العام الحالي إلى نحو 2.5%، مع التركيز على الاستثمارات في المشاريع العامة وإنشاء مشروع توسعة حقل الشمال للغاز الطبيعي المسال.

وأوضح الصندوق أن النمو غير النفطي تباطأ أيضاً في البحرين والكويت، لكنه لا يزال أعلى من 3%، فيما بلغ 2% في سلطنة عمان.

جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة

أوضح صندوق النقد الدولي أن دول مجلس التعاون الخليجي عززت مكانتها خلال العقد الماضي كمركز مهم في شبكة الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية، بقيادة الإمارات والسعودية، وإلى حد ما الكويت.

وكشف التقرير أن الإمارات كانت أكبر وجهة للاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة العام الماضي، مع تدفقات بلغت 26 مليار دولار، وتوقع الصندوق أن تسهم التحسينات الكبيرة في بيئة الأعمال في السعودية من خلال الإصلاحات المستمرة، بالإضافة إلى قانون الاستثمار الأجنبي المباشر الجديد في قطر الذي يسمح بملكية أجنبية تصل إلى 100%، في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المنطقة.

التحديات والمخاطر

أشار صندوق النقد الدولي إلى أن توقعاته تأتي في ظل مخاطر متوازنة، في بيئة خارجية غير مؤكدة إلى حد كبير، تشمل انخفاض أسعار المواد الهيدروكربونية نتيجة ضعف النشاط العالمي على المدى القصير، والتحول السريع في الطلب على الوقود الأحفوري على المدى المتوسط إلى الطويل بفعل الجهود العالمية لإزالة الكربون، ما قد يقلل الطلب على النفط ويضغط على أسعاره وإنتاجه.

وأضاف الصندوق أن الركود العالمي وارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول يمكن أن يقللا من حجم التجارة والسياحة، ويزيدا الضغوط على أرصدة المالية العامة والخارجية، ويؤثرا سلباً على الشركات الأضعف.

كما لفت إلى أن تباطؤ النمو في الصين قد يفرض ضغوطاً هبوطية على أسعار النفط والطلب عليه، ما يؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي والإيرادات النفطية لدول مجلس التعاون الخليجي.

اقرأ أيضًا: صندوق النقد يرفع توقعات نمو الاقتصاد العالمي مع انحسار المخاطر

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة