طرح سبيس إكس.. هل يصنع ثروة للعمال أم يوقعهم في فخ البورصة

فتح الطرح العام الأولي لـ”سبيس إكس” الباب أمام موجة ثروات واسعة داخل الشركة، لا تقتصر على إيلون ماسك أو كبار المستثمرين، بل تمتد إلى آلاف الموظفين الحاليين والسابقين الذين حصلوا على أسهم ضمن حزم التعويضات خلال سنوات عملهم في شركة الصواريخ.

هذا التحول الضخم أثار جدلاً واسعاً في الأوساط المالية؛ فبينما اعتبره فريقٌ فرصةً حقيقية لتمكين الموظفين ومشاركتهم في نجاح الشركة، رأى فيه آخرون تعريضاً لهم لمخاطر مالية غير ضرورية مقارنةً بالتعويضات الثابتة، لا سيما وأن هذا الطرح العملاق يحمل في طياته مخاوف من خسائر محتملة.

كبار التنفيذيين في صدارة الرابحين

تذهب أكبر المكاسب من طرح سبيس إكس إلى التنفيذيين والمطلعين الأوائل، حيث يمتلك كل من “غوين شوتويل”، الرئيسة التنفيذية للعمليات، وبريت جونسن، المدير المالي، حصصاً قد تتجاوز قيمتها مليار دولار، وفق «فايننشال تايمز».

أما أنطونيو غراسياس، عضو مجلس إدارة “سبيس إكس” ومؤسس “فالور إكويتي بارتنرز”، فقد تصل قيمة أسهمه إلى نحو 65 مليار دولار، بينما تُقدر حصة عضو مجلس الإدارة الآخر لوك نوسك بنحو 5 مليارات دولار.

لكن الثروة الناتجة عن الطرح لا تقف عند الإدارة العليا، فبحسب تحليل أجرته منصة “هيل دوت كوم” ونشرته “نيويورك تايمز”، قد تتجاوز قيمة حصص نحو 400 موظف حالي وسابق في “سبيس إكس” حاجز 100 مليون دولار، وإجمالا يُتوقع أن يصبح أكثر من 4400 موظف حالي وسابق من أصحاب الملايين بفضل الطرح.

اقرأ أيضًا: بعد إدراج سبيس إكس.. هل أفرطت المؤشرات في تقدير قيمتها؟

عمال وفنيون ضمن موجة الثروة

على خلاف كثير من الطروحات الحديثة التي قادتها شركات برمجيات أو ذكاء اصطناعي، بنت “سبيس إكس” إمبراطوريتها في المصانع ومنصات الإطلاق ومنشآت التصنيع، بقدر ما بنتها في مختبرات الهندسة.

ولكي تصبح الشركة الأكثر هيمنة في صناعة الصواريخ، احتاج ماسك إلى أكثر من المبرمجين والتنفيذيين، فقد اعتمدت الشركة على الآلاف من عمال اللحام ومشغلي الآلات والفنيين ومتخصصي التصنيع الذين حصل كثير منهم على أسهم ضمن تعويضاتهم.

ومن أبرز الأمثلة خوان هيرنانديز، وهو عامل لحام سابق انضم إلى “سبيس إكس” في عام 2015 بأجر 28 دولارًا في الساعة، وتُقدر قيمة أسهمه بنحو 880 ألف دولار عند سعر الاكتتاب البالغ 135 دولاراً للسهم، وفق “وول ستريت جورنال”.

ولعلّ طرح “سبيس إكس” يأتي في لحظة حاسمة تدور فيها نقاشات حادة حول مستقبل العمل، فبينما يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الوظائف المكتبية ويثير مخاوف من اضطراب سوق العمل، باتت المهن الفنية مثل اللحام والصيانة الصناعية والأعمال الكهربائية تُعد من الوظائف الأقل عرضة للأتمتة.

وبالنسبة إلى البعض، فإن الثروات التي أتاحها الطرح لآلاف العمال المهرة تمثل اعترافاً أوسع بقيمة المهن العملية، وبأنها تستحق احتراماً لا يقل عن الوظائف المكتبية.

وقال روتشير شاه، الرئيس التنفيذي لشركة “سكيلكات”، إن عمال اللحام ومشغلي الآلات الجيدين أصبح العثور عليهم صعباً بقدر العثور على مطوري البرمجيات، وربما أصعب، بسبب نقص العمالة الماهرة، وأضاف أن حصول هؤلاء على أسهم يبدو منطقياً، لأنهم من أكثر الأشخاص أهمية لنمو “سبيس إكس”.

تحذيرات من تعريض العمال لمخاطر خسارة الأسهم

جيسون شلوتزر، الأستاذ المشارك في المحاسبة بجامعة جورجتاون، حذر من اعتبار ما حدث نموذجاً جديداً واسعاً لملكية الأسهم بين العمال الفنيين، وقال إن الأمر أقرب إلى نظام تعويضات مدعوم برأس المال المغامر داخل شركة تصنع الصواريخ.

ويرى شلوتزر أن الأسهم تنقل جزءاً من المخاطر المالية إلى العمال، فبدلاً من التعويضات المضمونة مثل المعاشات أو تقاسم الأرباح أو المزايا النقابية، يشارك بعض الموظفين عبر برامج شراء أسهم تسمح لهم بشراء أسهم مخفضة من رواتبهم.

كما أن الثروة الورقية لا تعني سيولة فورية، فقد تحد فترات الحظر من قدرة الموظفين على البيع، وقد تتقلب أسعار الأسهم بعد الطرح، فضلاً عن الضرائب التي قد تقتطع جزءاً كبيراً من المكاسب.

اقرأ أيضًا: تداول سهم SPCX.. هل يقود رهان الفضاء ماسك لعرش التريليونير؟

ماسك الرابح الأكبر والتقييم تحت الاختبار

يبقى إيلون ماسك أكبر المستفيدين من طرح “سبيس إكس”، فهو يمتلك نحو 43% من الشركة، ومع نجاح الطرح قد تتجاوز ثروته حاجز التريليون دولار، مع أنّ هذا الاحتمال أثار انتقادات أوسع بشأن تركز الثروة،

وفي هذا السياق، قال نبيل أحمد، كبير مديري العدالة الاقتصادية في “أوكسفام أميركا”، إن مكاسب الموظفين، مهما بدت كبيرة، ستظل محدودة مقارنة بما قد يذهب إلى ماسك، محذراً من أن الطرح قد يعمق مستويات تاريخية من عدم المساواة.

الجدير بالذكر أنّ المخاوف لا تركز على ثروة ماسك الشخصية وإنّما على الدور المتزايد لشركاته في الحياة الأمريكية، فقد أصبحت “سبيس إكس” متعاقداً رئيساً مع “ناسا” ووزارة الدفاع الأمريكية، بينما تسعى “إكس إيه آي” إلى لعب دور مهم في سباق بناء البنية التحتية المتقدمة للذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، فإن الثروات المرتبطة بالطرح ليست مضمونة بالكامل، فقد استهدف الاكتتاب جمع 75 مليار دولار عبر بيع 555.6 مليون سهم بسعر 135 دولاراً للسهم، بما يقدر الشركة بنحو 1.75 تريليون دولار، ويرى بعض المحللين أن هذا التقييم يعكس مسبقاً اختراقات تقنية لم تتحقق بعد.

وقد قدرت “مورنينغستار” قيمة “سبيس إكس” بنحو 63 دولاراً للسهم، أي أقل بأكثر من 50% من سعر الاكتتاب، وكتب محللها نيكولاس أوينز أن هذا التقييم نفسه يمنح الشركة قدراً كبيراً من حسن الظن، لأنه يفترض نجاح “ستارشيب” في تحقيق إعادة استخدام سريعة ومنتظمة، ونجاح الشركة في تسويق مراكز بيانات في الفضاء، وهما تحديان هندسيان لم يُحسما بعد.

اقرأ أيضًا: طرح سبيس إكس بعد الدمج مع xAI.. هل ينجح رهان المريخ؟

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة