إعصار عقاري من الفئة الخامسة يضرب أكبر الاقتصادات العالمية في الولايات المتحدة وأوروبا والصين، بعدما فجّرت الأزمة الأوكرانية موجة تضخمية عنيفة دفعت البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة غير مسبوقة. هذه الزيادات المتسارعة تحوّلت إلى عبء ثقيل على قطاعات التمويل والائتمان، وكان القطاع العقاري الضحية الأبرز لها.
فمع ارتفاع الفائدة، شدّدت البنوك شروط الإقراض أو أوقفت منح قروض الرهن العقاري، بينما ارتفعت أقساط القروض القائمة إلى مستويات لم تُسجّل منذ نحو 15 عاماً، ما أدى إلى قفزة كبيرة في معدلات التعثّر. وفي المقابل، تراجع الطلب على شراء العقارات -خصوصاً التجارية- بصورة حادة، فيما ازداد المعروض، لتنزلق الأسعار إلى مستويات منخفضة أنهكت سيولة المطورين العقاريين ورفعت مخاطر عدم سداد ديونهم.
موجة ضغوط عقارية تضرب أكبر اقتصادات العالم
في الولايات المتحدة، هوت مشتريات الأجانب من المنازل الأمريكية إلى أدنى مستوياتها منذ «الركود العظيم»، وسط فائدة عند أعلى مستوى منذ 21 عاماً، وصعود قوي للدولار جعل العقارات الأمريكية مكلفة بشكل خانق للمشترين الدوليين.
أما بريطانيا، فتواجه ضغوطاً عقارية متفاقمة، إذ سجلت أسعار المنازل أكبر تراجع سنوي منذ نحو 14 عاماً نتيجة التضخم المرتفع وتكاليف الاقتراض المتزايدة، من دون مؤشرات حقيقية على قرب انفراجها.
وفي الصين، ورغم خصوصية سياقها الاقتصادي، يواجه قطاع العقارات عاصفة شديدة تتمثل في انهيار الطلب رغم الحوافز الحكومية، وهو ما دفع «كانتري غاردن» -سادس أكبر مطور عقاري في البلاد- إلى حافة الإفلاس بعد تعثرها عن السداد.
في المقابل، تتشكل صورة مختلفة في منطقة الخليج؛ إذ يشهد القطاع العقاري نمواً قوياً مدفوعاً بطلب مرتفع على الشقق السكنية ونقص في المعروض، إلى جانب تدفق رؤوس الأموال على أسواق المنطقة بدعم من النمو الاقتصادي القوي والإصلاحات الهيكلية، هذه العوامل مجتمعة أسست لواحدة من أسرع موجات الانتعاش العقاري عالمياً خلال السنوات الأخيرة.
اقرأ أيضًا: أسعار العقارات في دبي تشتعل في جميع ضواحي المدينة