الإيجار المنتهي بالتمليك: هل يحل مشكلة التمويل عند الأردنيين؟

تقرير: دانا موسى

في ظل الصعوبات التي يواجهها محدودو الدخل في الأردن، حملت عقود الإيجار المنتهي بالتمليك أملًا لمن يحلم باقتناء سيارة أو عقار أو نحو ذلك دون امتلاك رأسمال أولي، خاصةً أنّ بعضها يعتمد على ضوابط الشريعة الإسلامية.

لكن لأنّ مثل هذه العقود تُعتبر من العقود المُستحدثة فإن الكثير من الناس ما زالوا يجهلون ماهيتها وطبيعة أحكامها. لهذا سنقف هُنا على تعريفها، وبيان أطرافها، وشروطها، وما إلى ذلك، لنوفّر لك نظرة شاملة حولها.

ما هو الإيجار المنتهي بالتمليك؟

التأجير المنتهي بالتمليك عقد يتم بين طرفين؛ هما المؤجر والمستأجر، يتم فيه تأجير أحد الأصول المنقولة أو غير المنقولة من المؤجر إلى المستأجر وفقًا لعقد محدد بمدة محددة؛ بحيث تبقى العين ملكًا للمستأجر إلى حين انتهاء العقد، ويحقّ للمستأجر الانتفاع بها طوال المدة، ليتم في النهاية نقل الملكية إلى المستأجر لقاء الأقساط التي قام بسدادها، ووفقًا للأحكام المتفق عليها. 

وهذا يعني وجود عقدين يستقل كل منهما عن الآخر زمانًا، أحدهما عقد تأجير، والآخر يكون بمثابة وعد بالتمليك في نهاية المدة. ومن الجدير بالذكر أنّ هذا العقد يُعرف أيضًا بمسمى “الإيجار التمويلي”، وهو اسم مستحدث استُخدم في القانون رقم 45 الذي صدر عن المشرع الأردني عام 2008.

قد يهمّك أيضًا: التحديات الراهنة لسوق العقارات في الأردن .. ارتفاع في الأسعار رغم الركود!

أطراف عقد التأجير التمويلي

أي عقد تأجير تمويلي يجب أن يتضمّن الأطراف الآتية:

  • المورد: وهو صاحب الأصل الذي يرغب ببيعه. 
  • المؤجر: الجهة التي تدفع للمورّد ابتداءً، أي تشتري العقار، لتقوم فيما بعد بتأجيره للطرف الثالث
  • المستأجر: الطرف الذي يلتزم بدفع الإيجار طوال المدة المحددة في العقد، مقابل نقل الملكية له في نهاية المدة.
  • الأصل: المال المنقول أو غير المنقول عدا النقود أو الأوراق التجارية، وهو أصل يُمكن الانتفاع به دون زوال عينه
  • القسط: المبلغ الذي سيقوم المستأجر بدفعه شهريًا حتى انتهاء المدة المتفق عليها. 

خصائص عقد الإيجار المنتهي بالتمليك في القانون الأردني

تكتنف عقود الإيجار المنتهي بالتمليك عددًا من الخصائص التي تجعلها متفردة عن غيرها، منها ما يأتي:

  • عقد تمويلي: يحرص المؤجر طوال فترة التأجير على استرداد المبلغ الذي دفعه لقاء العين المؤجرة، بالإضافة إلى هامش ربح معيّن. 
  • مُلزم للطرفين: يقع على عاتق كُل من المؤجر والمستأجر التزامات يجب أن يُحققها للطرف الآخر. 
  • عقد زمني: يُعتبر الزمن في هذا النوع من العقود من البنود الجوهرية، لأنّه يتوقّف عليه تملّك العين المؤجرة
  • عقد معاوضة: كل من المؤجر والمستأجر يأخذ مقابلًا لما يمنحه للآخر، بحيث ينتفع المستأجر بالعين طوال مدة العقد، ويمتلكها في النهاية، في حين يحصل المؤجر على القسط المتفق عليه شهريًا. 
  • عقد مسمى: فقد منحه القانون الأردني أحكامًا خاصةً به تحت بند “الإيجار التمويلي”.

هل تأثر بارتفاع أسعار الفائدة؟

عادةً ما يُطلق مصطلح “الإيجار المنتهي بالتمليك” على عقود التأجير التمويلي التابعة للبنوك الإسلامية، باعتبارها تتضمن إجارةً لمدة محددة ووعدًا بالهبة، وعمومًا تختلف طبيعة العقد باختلاف البنك؛ ففي البنك الإسلامي الأردني، على سبيل المثال، يتم حساب كامل المبلغ ابتداءً وتقسيمه على مدة الإيجار كاملة، مع نسبة مرابحة يتم تحديدها وفقًا لعدد السنوات، فيكون الإيجار ثابتًا على كامل المدة.

في حين يرتبط الإيجار الشهري في البنك العربي الإسلامي الدولي بأسعار السوق، وهذا يعني أنّ عقد الإيجار يتم تغييره سنويًا وإعادة احتساب الأجرة الشهرية لسنة كاملة طوال المدة المتفق عليها، بحيث يتغير الإيجار تبعًا لتغيّر أسعار الفائدة، علمًا أنّ الأرباح التابعة للعقد تتضمن أرباحًا ثابتة وأخرى متغيرة، والمتغيرة فقط تعتمد على أسعار الفائدة العالمية.

وبالتالي، فقد تأثر أصحاب عقود التأجير التمويلي التابعين للبنك العربي الإسلامي الدولي بارتفاع أسعار الفائدة خلال الفترة الفائتة لارتباطه مباشرةً بالبنك المركزي، وبالتالي بالفيدرالي الأمريكي، في حين لم تتأثر العقود التابعة للبنك الإسلامي الأردني بالتضخم واضطراب الفائدة. 

لكن من ناحية أخرى، يُمكن للمستأجر في البنك العربي الإسلامي حال رغبته بإنهاء العقد أن يدفع المبلغ أو يتفق مع شخص آخر يشتري الأصل، بشرط موافقة البنك، وبناءً على ما تبقى من سعر العقار الأصلي مع الرسوم اللازمة، في حين يتوجب على المستأجر في البنك الإسلامي الأردني أن يدفع كامل المبلغ (بما في ذلك سعر العقار والأرباح للمدة كاملة) في حال رغبته بإنهاء العقد.

تعرّف إلى تفاصيل أكثر حول الفائدة في البنوك – تعريفها وأنواعها والفرق بينها

حقوق وواجبات طرفي العقد

عقد التأجير التمويلي شأنه شأن سائر العقود يتمتع طرفاه بعدد من الحقوق والواجبات؛ بحيث تكون الواجبات المترتّبة على الطرف الأول حقوقًا للثاني، والواجبات المترتبة على الطرف الثاني حقوقًا للأول، ويجب أن يلتزم كل من الطرفين بالواجبات والحقوق وفقًا لمقتضيات القانون الأردني والأحكام المتفق عليها. 

التزامات المؤجر وحقوق المستأجر

يترتب على المؤجر بموجب عقد الإيجار المنتهي بالتمليك عددًا من الالتزامات، منها ما يأتي:

  • تسليم الأصل للمستأجر بحيث يُمكنه الانتفاع بها، ويُشترط أن يكون الأصل مما يجوز الانتفاع به مع بقاء عينه.
  • ضمان التعرّض الشخصي، بحيث لا يتعرّض المؤجر هو أو غيره للمستأجر في استخدامه للعين طوال مدة الإجارة.
  • نقل ملكية العين المؤجرة إلى المستأجر بمجرد انتهاء المدة، وسداد كل المبلغ، وفقًا لما هو متفق عليه.
  • قبل أن يقوم المؤجر بدفع قيمة العين للمورد والاتفاق معه يقوم بإخطاره خطيًا بأنه سيقوم بتأجير هذه العين إلى الشخص كذا (ويذكره اسمًا)، لأنّ المستأجر هو صاحب الحق في اختيار المورد والعين التي يريد استئجارها.
  • رجوع المستأجر إلى المورد دون المرور بالمؤجر بخصوص كل ما يتعلّق بمواصفات العين المؤجرة، من الجودة والنوعية ونحو ذلك، ويحق ذلك للمؤجر أيضًا.

التزامات المستأجر وحقوق المؤجر

يترتب على المستأجر بموجب عقد التأجير التمويلي مجموعة من الالتزامات، وهي كما يأتي:

  • التزام المستأجر بدفع المبلغ المتفق عليه في الوقت المحدد لقاء الانتفاع بالعين المؤجرة.
  • يحق للمؤجر أن يُتابع العين المؤجرة ويتأكد من عدم إصابتها بتلف أو عطب خلال مدة الإجارة بشكل لا يضر بالمستأجر.
  • يحق للمستأجر أن يستعيد العين المؤجرة في حال دعت الحاجة لذلك، وفقًا للقانون الأردني.
  • يجوز للمؤجر أن يحيل العقد لطرف آخر شريطة ألّا يمس ذلك بأي من حقوق المستأجر، وألّا يتضمن ما يعارض ذلك.
  • استخدام المال المأجور بدون أن يُصيبه ضرر أو تلف، وأن يُحافظ عليه طوال المدة من إساءة استخدام.

الإيجار المنتهي بالتمليك كسائر العقود، فيه المزايا والالتزامات، لكن قد يُقبل المواطنون عليه نظرًا لعدم الحاجة لدفع مبلغ ابتدائي، فهو بمثابة وعد من جهة التمويل بأن تهب العقار للمستأجر بعد انتهاء مدة الإيجار المتفق عليها، واستكمال دفع الأقساط.

اقرأ أيضًا: الأردن يطلق حزمة فرص استثمارية للقطاع الخاص

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة