محاكمة القرن: هل تنهي واشنطن احتكار غوغل الرقمي؟

أسدلت وزارة العدل الأمريكية وشركة “غوغل” الستار على المرافعات الختامية في واحدة من أضخم قضايا مكافحة الاحتكار الرقمي، والتي تتهم فيها الحكومة الشركة الأم “ألفابت” بالهيمنة غير القانونية على سوق محركات البحث وإعلاناتها.

وفي جلسة ماراثونية، ركز القاضي الفيدرالي أميت ميهتا على معيار “قابلية الاستبدال”؛ باحثاً في مدى اعتبار منصات التواصل مثل “تيك توك” و”ميتا” بدائل حقيقية لميزانيات المعلنين، وهي النقطة الجوهرية التي سيُبنى عليها الحكم الفاصل في رسم معالم مستقبل الإنترنت.

ممارسات “ألفابت” تحت المجهر الاقتصادي

تتجه الأنظار الآن نحو الحكم المرتقب الذي سيحسم ما إذا كانت ممارسات غوغل قد انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار المدنية، ورغم عدم تحديد موعد نهائي للنطق بالحكم يتوقع الخبراء أن يتضمن القرار أوامر ملزمة بتغيير جذري في قواعد اللعبة التجارية للشركة. وقد أثار القاضي ميهتا نقطة فنية لافتة، بتساؤله عما إذا كانت غوغل تراقب أسعار المنافسين فعلياً قبل تعديل أسعارها، أم أنها تتحرك بمعزل عن ضغوط السوق.

من جانبه، وضع محامي الحكومة الأمريكية، ديفيد دالكويست، “عائدات الإعلانات” كوقود للممارسات الاحتكارية، مستشهداً ببيانات تشير إلى ثقة غوغل المفرطة بعدم وجود منافس حقيقي؛ فهي لا تخشى رفع الأسعار أو التباطؤ في تطوير منتجاتها. واختتم دالكويست مرافعته بجملة لخصت المشهد: “وحده المحتكر يملك الرفاهية لجعل منتجه أسوأ ومع ذلك يحقق أرباحاً أعلى”.

اقرأ أيضًا: تفاصيل الدعوى القضائية ضد غوغل في الولايات المتحدة

دفاع غوغل: الابتكار المستمر كدليل نفي

في المقابل، استند محامي غوغل، جون شميتلين، إلى بيانات تظهر انخفاض حصة الشركة من سوق الإعلانات الرقمية في الولايات المتحدة بشكل مطرد لصالح عمالقة مثل “أمازون” و”ميتا” و”تيك توك”.

وجادل شميتلين بأن “ألفابت” مقيدة ببيئة تنافسية شرسة، نظراً لإدراك المعلنين تداخل الجمهور بين المنصات وقدرتهم على نقل ميزانياتهم بسهولة، كما تساءل أمام المحكمة: “لو كانت غوغل تحتكر السوق فعلياً، فلماذا تواصل الاستثمار الضخم في الابتكار بدلاً من الاكتفاء برفع الأسعار؟”.

الحرب مستمرة

تعود جذور هذا الصراع القضائي إلى 12 سبتمبر الماضي، حين ضيقت وزارة العدل الأمريكية الخناق على “غوغل” باتهامات صريحة باستغلال هيمنتها السوقية لتعظيم أرباحها بآليات غير مشروعة. وشهدت المحاكمة كشف أوراق حساسة، حيث أدلى مسؤولون من “فيريزون” و”سامسونغ” بشهاداتهم حول مبالغ فلكية بلغت 26.3 مليار دولار دفعتها غوغل في عام 2021 وحده، لتضمن بقاء محرك بحثها “الخيار الافتراضي” على الهواتف والمتصفحات، وهو ما تعتبره الحكومة ‘شراءً للولاء’ لقطع الطريق على المنافسين.

ولم تقتصر القضية على التنافس التجاري، بل امتدت لتشمل اتهامات بـ”تضليل العدالة”؛ حيث ناقش القاضي ميهتا ادعاءات حول تدمير “غوغل” المتعمد لوثائق ومحادثات داخلية سرية، وبناءً عليه طالبت الحكومة القضاء بافتراض “سوء النية”، واعتبار المحادثات المحذوفة دليلاً يدين الشركة ولا يصب في مصلحتها.

وتُمثل هذه الدعوى، التي انطلقت شرارتها في عهد إدارة ترامب، حجر الزاوية في حملة أمريكية واسعة لكبح جماح “عظماء التكنولوجيا”، وهي حملة اتخذت طابعاً عابراً للأحزاب؛ إذ استكمل مسؤولو مكافحة الاحتكار في إدارة بايدن المسار عبر ملاحقات قضائية أخرى طالت “أمازون” و”أبل” و”ميتا”، في محاولة لإعادة صياغة توازن القوى في الاقتصاد الرقمي العالمي.

قد يهمّك أيضًا: تيك توك شوب.. رهان جديد يغيّر معادلة التجارة الإلكترونية

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة