فجوة السرعة والتكلفة بين قطار الخليج ومشروع “HS2” البريطاني

تتحرك دول خليجية نحو بناء شبكة سكك حديدية فائقة السرعة تربط عدداً من عواصمها ومدنها الرئيسة، في مشروع واسع قد يضع التجربة البريطانية في بناء مشروع “HS2” أمام مقارنة محرجة من حيث السرعة والتكلفة وحجم التنفيذ، بحسب “تليغراف”.

تخطط الكويت والسعودية لإنشاء خط سكك حديدية فائق السرعة يزيد طوله على ضعف مشروع “HS2” البريطاني، على أن تبدأ القطارات العمل عليه قبل المشروع البريطاني بعقد كامل، وبجزء محدود من التكلفة.

وكانت الكويت قد أقرت في وقت سابق من شهر مايو الماضي مسار خط القطار فائق السرعة الجديد، الذي يربط وجهات مختلفة في منطقة الخليج، على أن تبدأ أعمال البناء في وقت لاحق من هذا العام.

مشروع أطول وتنفيذ أسرع

يمتد الخط الخليجي الجديد لمسافة 310 أميال، مع تشغيل قطارات بسرعة تقارب 190 ميلاً في الساعة، مقارنة بطول يبلغ 140 ميلاً لمشروع “HS2″، وقطارات تسير بسرعة 200 ميل في الساعة.

لكن الفارق الأبرز لا يرتبط بالسرعة فقط، بل بموعد التشغيل؛ فالخط الخليجي من المتوقع أن يكون جاهزاً خلال 5 سنوات، بينما مشروع “HS2″، الذي بدأت أعمال إنشائه في عام 2020، لن يكتمل قبل أوائل أربعينيات هذا القرن.

ويأتي خط الكويت-الرياض ضمن مشروع سكك حديدية خليجي أوسع، يمتد لأكثر من 1,350 ميلاً، ويربط بين عدد من دول مجلس التعاون عبر شبكة إقليمية واسعة.

وسيشمل المشروع خطاً يمتد على طول الخليج العربي من الكويت، مروراً بالسعودية والبحرين وقطر والإمارات، وصولاً إلى سلطنة عمان، كما سيتضمن خطين منفصلين يربطان الرياض بكل من البحرين والعاصمة القطرية الدوحة.

قد يهمّك أيضًا: أزمة وقود الطائرات تضرب شركات الطيران حول العالم

فجوة كبيرة في التكلفة

لا تقف المقارنة عند طول الشبكة أو سرعة التنفيذ؛ فتكلفة مشروع السكك الحديدية في الخليج تبدو أقل بكثير من تكلفة مشروع “HS2” البريطاني المتعثر؛ حيث إنّ المشروع البريطاني الذي تأخر طويلاً يُتوقع الآن أن تصل تكلفته إلى 102.7 مليار جنيه إسترليني، وفي المقابل قد تصل تكلفة مشروع السكك الحديدية الخليجي الأوسع إلى 250 مليار دولار، أو ما يعادل 186 مليار جنيه إسترليني.

ورغم أن التكلفة الإجمالية المتوقعة للشبكة الخليجية الأوسع قد تتجاوز تكلفة مشروع “HS2” البريطاني، فإن المقارنة على أساس تكلفة الميل الواحد تكشف فجوة كبيرة، إذ تبلغ تكلفة الميل في المشروع الخليجي نحو 138 مليون جنيه إسترليني، مقابل نحو 734 مليون جنيه للميل في المشروع البريطاني، ما يجعل تكلفة الميل في “HS2” أعلى بأكثر من خمسة أضعاف.

وإذا التزم المشروع الخليجي بميزانيته وجدوله الزمني، فقد يقدم مقارنة جديدة محرجة للمشروع السككي البريطاني المتعثر، بحسب الصحيفة البريطانية.

وفي هذا السياق، قال سام دوميتريو، من مجموعة الحملات “بريتن ريميد”، إن “بريطانيا كانت تقود العالم في السكك الحديدية، لكنها تراجعت كثيراً اليوم”، مضيفًا أن قدرة السعودية على بناء خط فائق السرعة بتكلفة أقل من بريطانيا قد لا تكون مفاجئة بالكامل، بسبب انخفاض تكلفة العمالة وتجنب نظام التخطيط البريطاني شديد البيروقراطية، لكنه وصف الفارق بأنه “صارخ”، معتبراً أن بريطانيا تحتاج إلى أن تصبح أفضل في البناء مرة أخرى.

أصبح مشروع “HS2” مرادفاً لاختلال الأداء البريطاني، بعد تضخم ميزانيته إلى مستويات جعلت تكلفته أعلى من تكلفة مهمة وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” لإرسال إنسان إلى القمر.

كما خلصت مراجعة رسمية للمشروع نُشرت الشهر الماضي إلى أن خط السكك الحديدية البريطاني فائق السرعة سار “في اتجاه خاطئ بصورة كارثية”، وذلك بسبب قرار المبالغة في تحسين المشروع، أو ما يعرف بـ”غولد بليتينغ”، إلى جانب الضغط السياسي من أجل إبقاء العمل مستمراً.

ورغم التكلفة الضخمة، لن يحقق “HS2” مستوى الربط الذي كان مأمولاً في البداية، فقد صُمم المشروع أساساً ليربط لندن وبرمنغهام ومانشستر وليدز بتكلفة 32 مليار جنيه إسترليني، لكن المشروع سيصل الآن فقط إلى برمنغهام عبر مسار جديد، قبل أن يتصل بخط الساحل الغربي الرئيس، وهو أحد أهم خطوط السكك الحديدية في بريطانيا.

اقرأ أيضًا: مونديال 2026 يفضح عجز قطارات أمريكا

مضيق هرمز يعزز أهمية السكك الحديدية الخليجية

اكتسبت موجة بناء السكك الحديدية في الخليج زخماً جديداً بعد إغلاق إيران مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز العالمية؛ حيث أدى الإغلاق إلى تعطيل شبه كامل للشحن البحري المباشر إلى الكويت والبحرين وقطر، كما عزل إلى حد كبير صناعات النفط والغاز في أربع دول خليجية.

ومن المتوقع أن تستخدم دول الخليج احتياطياتها الكبيرة من عائدات النفط، لتسريع بناء خطوط الأنابيب والسكك الحديدية التي تتجاوز نقطة الاختناق في مضيق هرمز.

وسيكون كثير من روابط خط السكك الحديدية الجديدة بين مدن خليجية بسرعة تقارب السفر بالطائرة، لكنها أقل عرضة للتعطل بسبب الحرب التي أغلقت المجال الجوي في أنحاء المنطقة.

ومن المتوقع أن تستغرق الرحلات من الكويت وقطر إلى الرياض أقل من ساعتين، كما ستشمل هذه الروابط، إلى جانب خط البحرين-الرياض، توقفات عند المطارات الدولية في تلك الدول.

ولن تقتصر الشبكة على نقل الركاب فقط، بل ستُستخدم أيضاً في نقل البضائع، فقد أجبر إغلاق مضيق هرمز دول خليجية على اللجوء إلى الشاحنات لاستيراد السلع، عبر طرق فُتحت حديثاً إلى موانئ على خليج عمان أو البحر الأحمر.

اقرأ أيضًا: ماذا لو لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل مجددًا؟

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة