يعقد البنك المركزي المصري اجتماعه الرابع لهذا العام اليوم الخميس، لحسم أسعار الفائدة وذلك بعد أن أبقى عليها دون تغيير في اجتماعه السابق بشهر مايو، وحاليًا يبلغ معدل الفائدة 27.25% للإيداع و28.25% للإقراض، وهو أعلى مستوى لهما، وسط توقعات بتثبيت هذه الأسعار أو خفصها.
سيناريوهات اجتماع البنك المركزي المصري
تباينت توقعات خبراء الاقتصاد حول سيناريوهات اجتماع لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري، ورجحت أغلب التوقعات إلى أن يتخذ المركزي قرارًا بتثبيت أسعار الفائدة.
وتوقع الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح، أن تتخذ لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي قرارًا بتثبيت سعر الفائد.
وأكد أن قرار الفيدرالي الأميركي والبنوك المركزية العالمية الأخرى يعطي مؤشرات على اتجاه السياسة النقدية عالميًا، وهذا يؤثر على سعر الفائدة في مصر إلى جانب عوامل أخرى.
وأردف أبو الفتوح: “تشير معظم التوقعات إلى سيناريو تثبيت معدلات الفائدة، خاصة في ظل تباطؤ التضخم في يونيو الماضي مقارنة بمايو حيث وصل إلى 27.5% كمعدل سنوي، بعدما لامس أعلى معدل له نحو 40%.”
اقرأ أيضًا: الحكومة الجديدة في مصر.. تحديات وآمال اقتصادية
البنك المركزي المصري يسيطر على التضخم
وأشار الخبير المصرفي في تصريحات خاصة لموقع Econ-pedia إلى أن انخفاض معدل التضخم يبرهن على نجاح جهود البنك المركزي المصري، موضحاً أن خفض التضخم يضمن استقرار الاقتصاد الكلي داخل الدولة
ويقول الدكتور أحمد شوقي الخبير المصرفي، تتمثل أهم أهداف لجنة السياسات النقدية في استخدام أدوات السياسة النقدية لتقليل حدة التضخم عن مستواه للحفاظ على استقرار الأسعار وخفض فجوة التضخم، مع التقليل من تقلبات النشاط الاقتصادي الحقيقي عن طاقته الإنتاجية الكاملة (فجوة الإنتاج).
كما تعمل اللجنة على تحقيق هذه الأهداف بالتوازي مع التحول لنظام استهداف معدلات التضخم المرنة، بالتوافق مع تحرير سوق الصرف الأجنبي، ويسعى البنك المركزي المصري من خلال استهدافه للتضخم للانتقال بالاقتصاد المصري تدريجيًا من معدل التضخم المستهدف حاليًا نحو المستوى المتوقع في الأجل المتوسط، حيث انخفض معدل التضخم العام ليصل إلى 27.5% ومعدل التضخم الأساسي ليصل إلى 26.4% بعد أن كان متجاوزًا 40% العام الماضي
سحب السيولة النقدية في مصر
تم تحقيق ذلك من خلال سحب السيولة النقدية من السوق عن طريق قبول عطاءات البنوك والمؤسسات المالية بحوالي 3 تريليونات جنيهًا خلال الأشهر الثلاثة الماضية، و يكون سحب السيولة مفيدًا للسوق للحد من ارتفاع الأسعار، ويحد من السيولة المتوفرة للبنوك لتقليص حجم الإقراض منها، بالإضافة إلى الإبقاء على سعر فائدة مرتفع بعد رفعها بنسبة 8% منذ بداية العام الحالي، وانخفاض الفجوة بين التضخم وأسعار الفائدة التي اقتربت بشكل نسبي مقارنة بالتضخم العام والأساسي.
وتابع الخبير في تصريحات خاصة لموقع Econ-pedia ، وفي ظل استمرار البنك المركزي المصري في سياسته التشددية، فمن المتوقع أن يستمر في الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستواها الحالي وعدم التوجه لرفعها، وذلك لتجنب الأثر السلبي للرفع على أعباء الدين في الموازنة العامة المصرية. حيث إن كل رفع بنسبة 1% للفائدة يزيد من أعباء الدين بحوالي 75 إلى 80 مليون جنيه مصري.
اقرأ أيضًا: أزمة الطاقة في مصر تنهك الاقتصاد
خفض الفائدة في مصر
ولفت شوقي إلى أن خفض الفائدة سيجعل البنوك تفتح الباب نحو الإقراض، كما أن الخفض يزيد من سلبية معدلات الفائدة الحقيقية التي بدأت في التحول إلى الإيجابية بفضل الإجراءات السابقة، وفقًا لقراءات البنك المركزي للتضخم.
واتفق الدكتور محمد الشوربجي الخبير المصرفي مع رأي أحمد شوقي، قائلًا: إن السياسة النقدية التي تنتهجها الحكومة، أدت إلى انخفاض معدلات التضخم، حيث بلغت 28.1% في نهاية مايو 2024، بدلاً من 32.5% في نهاية أبريل 2024، واستقرار سعر الصرف، وارتفاع الاحتياطي الأجنبي إلى 46.3 مليار دولار في نهاية يونيو الماضي، نتيجة للاستثمارات التي تمت وتحسن مؤشرات الاقتصاد المصري.
وأضاف الخبيرفي تصريحات خاصة لموقع Econ-pedia : ولكن بالرغم من هذا التحسن، إلا أن خفض سعر الفائدة غير متوقع حاليًا، حيث نحن لا نزال في مرحلة معالجة السيطرة على التضخم، وما زال اقتصادنا في مرحلة النقاهة، حيث لم يتم معالجته بشكل كامل من التضخم.
زيادات منتظرة
بالإضافة إلى ذلك، هناك احتمالية لزيادات في أسعار الكهرباء والبنزين أو غيرها من أشكال الطاقة، بناءً على توجيهات الحكومة بتعديل أسعار الكهرباء خلال الأربع سنوات القادمة، مع عدم وضوح صورة استمرار الدعم أو عدمه، وهو ما قد يرافقه ارتفاع في الأسعار.
واستبعد الخبير، احتمالية قيام لجنة السياسات في البنك المركزي بخفض سعر الفائدة في اجتماعها القادم، حتى يتم استيضاح الرؤى، حيث يتبع البنك المركزي سياسة الحذر والحيطة، مع الأخذ في الاعتبار الظروف العالمية والتوترات الجيوسياسية الراهنة، إلى جانب الظروف المناخية غير الملائمة.
يجدر بالذكر أن لجنة السياسات في البنك المركزي أكدت سابقاً أن المسار المتوقع لأسعار العائدات الأساسية يعتمد على معدلات التضخم المتوقعة، وليس المعدلات السائدة، ولن تتردد اللجنة في استخدام جميع أدوات السياسة النقدية المتاحة للحفاظ على الأوضاع النقدية التقييدية، بهدف خفض معدلات التضخم الشهرية بشكل مستدام وتحقيق استقرار الأسعار على المدى المتوسط.
خفض الفائدة والتضخم في مصر
فيما توقع ماجد فهمي، الخبير المصرفي، أن تتخذ لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي قرارًا بتخفيض أسعار الفائدة بنحو 2% على الإيداع والإقراض خلال اجتماعها غدًا.
وأوضح فهمي أن تراجع أسعار الفائدة مرهون بعدة عوامل، أبرزها تراجع معدلات التضخم خلال الأشهر الماضية وزيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي. مشيرًا إلى أن الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين شهدت نموًا ملحوظًا خلال الآونة الأخيرة، بالإضافة إلى حالة الاستقرار التي تشهدها السوق المصرية.
وأضاف أن البنك المركزي المصري لعب دورًا كبيرًا في السيطرة على ارتفاع التضخم عبر تشديد السياسة النقدية، من خلال رفع أسعار الفائدة بنسبة 11% منذ مارس الماضي فيما أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تراجع المعدل السنوي للتضخم على مستوى المدن إلى 27.5% في يونيو الماضي من 28.1% في مايو السابق، وهو أقل مستوى له خلال آخر عام ونصف.
ويقول كريم عادل الباحث الاقتصادي، إنه من المرجح تثبيت سعر الفائدة، على الرغم من أن الرفع الطفيف كان يمكن أن يكون الأصح، نظرًا لارتفاع معدل التضخم الشهري في نهاية يونيو مقارنة بمايو، ومن المتوقع أن يستمر في الارتفاع خلال الأشهر المقبلة.
وأضاف عادل: لن نشهد خفضًا لسعر الفائدة إلا بنهاية العام الحالي أو بنهاية الربع الأول من العام المقبل.
ووفقًا لتصريحات الخبير، من المتوقع أن يتراوح معدل التضخم بين 25% و 30% خلال الأشهر المقبلة بعد رفع الدعم عن الطاقة والمحروقات وانعكاس ذلك على الأسواق.
من المتوقع أيضًا أن يتراوح سعر صرف الجنيه مقابل الدولار بين 49 و 50 جنيهًا في المستقبل القريب.
اقرأ أيضًا: الدولار في أقوى حالاته منذ الثمانينات.. هل يستمر؟