تواجه الحكومة المغربية تحديات اقتصادية كبيرة فرضها واقع ما بعد الزلزال، إذ يبدو أمامها، قبل إزالة الركام، ترتيب سلم أولويات التنمية والبناء في القطاعات الاقتصادية الأكثر تضررًا، وعلى رأسها قطاع السياحة الذي يساهم بنسبة 8% من الناتج المحلي الإجمالي.
وقد تأثرت مناطق مغربية ذات أهمية اقتصادية بفعل الزلزال الأخير، لا سيما مدينتا مراكش وورزازات، اللتان تتميزان بدورهما الحيوي في قطاعي السياحة والطاقة.
كيف تحافظ مراكش على زخمها السياحي؟
تعد مدينة مراكش، أو “المدينة الحمراء”، القلب النابض للسياحة المغربية، ومن أبرز الوجهات السياحية العالمية، إذ يقصدها مئات الآلاف من السياح الأجانب سنويًا، ويعتمد اقتصادها بشكل رئيس على النشاط السياحي والصناعات التقليدية.
ويزور المدينة الباحثون عن الطقس المعتدل في فصلي الربيع والخريف، ويقصدها محبو رياضة التزلج على الثلوج، بالإضافة إلى الراغبين في تسلق الجبال وصعود أعلى القمم في المغرب.
كما أنّها تستقطب ما يقارب نصف النشاط السياحي المحلي بفضل بنيتها التحتية المتطورة، إذ تضم نحو 250 فندقًا مصنفًا و1300 دار ضيافة. وتشير بيانات مرصد السياحة إلى أن عدد السياح الوافدين على المدينة تخطى 1.65 مليون زائر في النصف الأول من العام الجاري 2023 عبر مطار مراكش المنارة، مقارنة بـ 876 ألف سائح في عام 2022.
وتشير الأرقام إلى أنَّ عائدات قطاع السياحة المغربي بلغت في النصف الأول من العام الجاري نحو 4.7 مليارات دولار، مقابل 2.7 مليار دولار في 2022. وتعود الأهمية الاقتصادية لمراكش أيضًا إلى النشاطات الحرفية المركزة في المدينة القديمة، مما جعلها مركزًا رئيسًا للسياح المحليين والأجانب، ويقدّر عدد الحرفيين فيها بحوالي 120 ألف صانع تقليدي. وتعد دول الاتحاد الأوروبي الوجهة الأولى للمنتجات التقليدية، تليها الولايات المتحدة الأمريكية.
اقرأ أيضًا: المغرب يُحقق إنجازاً تاريخياً في السياحة 2025
ورزازات وعملاق الطاقة النظيفة
تتمتع ورزازات، الواقعة في الجنوب الشرقي للمغرب، بأهمية اقتصادية كونها قلب الطاقة النظيفة في المملكة، وعلى بعد نحو 200 كيلومتر جنوب شرقي مراكش تقع أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم، مجمع “نور ورزازات” الذي يضم أربع محطات لإنتاج الطاقة الشمسية بطاقة إجمالية تهدف إلى توليد 580 ميغاوات.
وقد استثمر المغرب أكثر من 5 مليارات دولار في مشاريع الكهرباء، بهدف تغطية 80% من احتياجاته من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2050.
فاتورة زلزال المغرب 2023
لم تقدم السلطات المغربية حتى الآن إحصاءات رسمية بشأن خسائر قطاع السياحة نتيجة الزلزال الذي ضرب إقليم الحوز في جنوب غربي المغرب، وأسفر عن مقتل 2901 شخصًا وإصابة 5530 آخرين، وفق حصيلة أعلنتها وزارة الداخلية المغربية مساء أمس الثلاثاء، 12 سبتمبر 2023.
يجد المغرب نفسه اليوم أمام معادلة دقيقة توازن بين سرعة الاستجابة الإنسانية لآثار الزلزال وبين الحفاظ على المكتسبات الاقتصادية المحققة في قطاعي السياحة والطاقة. ومع استمرار الدولة في تحديث البنية التحتية ورعاية الصناعات التقليدية في مراكش وتطوير مشاريع الطاقة في ورزازات، يظل الرهان الحقيقي في القدرة على تحويل أزمة “إعادة الإعمار” إلى فرصة لتنمية مستدامة تشمل كافة المناطق المتضررة.
اقرأ أيضًا: زلزال المغرب.. حصيلة رسمية تكشف تضرر 26 ألف مبنى