كيف ستنعكس الرسوم الجمركية لترامب على اقتصادات الدول العربية؟
يأتي تهديد الرئيس السابق دونالد ترامب بإعادة فرض رسوم جمركية كأداة اقتصادية قوية يمكن أن تحدث تأثيرات عميقة على اقتصادات العالم، بما في ذلك المنطقة العربية؛ حيث تم استخدام الرسوم الجمركية كوسيلة للضغط على الدول لتحقيق مصالح الولايات المتحدة منذ فترة رئاسته الأولى، فضلًا عن استهداف قطاعات استراتيجية كالتكنولوجيا والسيارات والطاقة.
تأثير الرسوم الجمركية لترامب
مع عودة محتملة لسياسات ترامب التجارية، يُحتمل أن تُواجه المنطقة العربية تحديات ومخاطر اقتصادية قد تعيد ترتيب مسارها الاقتصادي. وفي هذا الصدد يقول حافظ سليمان، الخبير الاقتصادي، إنّ فرض الرسوم الجمركية ستمثل ضغطًا على الاقتصادات الموجّهة للتصدير.
ووفقًا للخبير، تعتمد بعض الدول العربية، مثل الإمارات والسعودية، على علاقات تجارية واسعة مع الولايات المتحدة، وتصدر المنتجات البترولية والمشتقات الكيميائية، إضافةً إلى بعض المنتجات الزراعية والتكنولوجية، وإنّ فرض رسوم جمركية جديدة من شأنه أن يؤثر بشكل مباشر على الطلب على هذه السلع، مما قد يضعف إيرادات هذه الدول من الصادرات ويؤثر سلباً على ميزانها التجاري.
تدفقات الاستثمار الأجنبي
قال سليمان في تصريحات خاصة لـ “Econ-Pedia” إنّ هذه الخطوة ستؤثر بشكل مباشر في تدفقات الاستثمار، ففي سياق السياسة الحمائية، عادةً ما يتردد المستثمرون العالميون في الاستمرار أو البدء في استثمارات جديدة إذا كانت تتضمن مخاطر رسوم جمركية عالية، مما قد يدفع المستثمرين في الولايات المتحدة للبحث عن أسواق بديلة أو تعزيز الإنتاج المحلي، وهذا قد يؤثر على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المنطقة العربية التي تعتمد على هذه التدفقات لدعم الاقتصاد وخلق فرص عمل.
ارتفاع معدلات التضخم
العديد من الدول العربية تعتمد على استيراد المواد الخام والتقنيات من الخارج، وخاصة من الولايات المتحدة، وإنّ فرض رسوم جمركية جديدة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد، مما يرفع تكلفة الإنتاج ويسبب زيادة في أسعار السلع المحلية، وقد تؤدي هذه السلسلة من الآثار التضخمية إلى انخفاض القوة الشرائية للمستهلكين العرب، وارتفاع معدلات التضخم بشكل أكبر.
خطط التحول الرقمي
إذا نظرنا إلى التحول الرقمي المتسارع في المنطقة العربية، فإننا نرى أنّ العديد من الدول تعتمد على استيراد التكنولوجيا الأمريكية المتقدمة، وفي حال تم فرض رسوم جمركية جديدة على المنتجات التكنولوجية المستوردة من الولايات المتحدة، ستزداد تكلفة الحصول على التقنيات المطلوبة، مما قد يؤخر خطط التحول الرقمي ويزيد التكاليف على القطاع الخاص، خصوصاً في قطاعات مثل الطاقة النظيفة والبنية التحتية الرقمية.
اقرأ أيضا: ترامب والتجارة العالمية.. تحولات جذرية في الأفق
توسيع الشراكات الاقتصادية
يرى الخبير أنَّه مع هذه التطورات قد تسعى بعض الدول العربية إلى توسيع شراكاتها الاقتصادية مع دول أخرى للتخفيف من تأثير الرسوم الجمركية الأميركية المحتملة، فالصين وأوروبا شريكان تجاريان رئيسان قد يستفيد منهما العرب في تحقيق التوازن في تجارتهم وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، فضلًا عن تعزيز التكتلات الإقليمية التي تدعم التجارة البينية.
واختتم الخبير تصريحاته قائلاً: “في النهاية، يُعَدُّ تهديد ترامب بإعادة فرض الرسوم الجمركية تحدياً كبيراً على المنطقة العربية، لا سيَّما في ظل الأزمات الاقتصادية العالمية، وفي حال تحققت هذه التهديدات قد تتعطل سلاسل الإمداد وتتم إعادة رسم الخريطة الاستثمارية في المنطقة، الأمر الذي سيتطلب استراتيجيات طويلة الأمد لتحييد هذه التأثيرات وتعزيز التحالفات الاقتصادية التي تؤمن مصالح الدول العربية”.