- خبراء: مؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي طوق نجاة للاقتصاد
- محمد عبدالهادي: مؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي نقلة نوعية لأوجه الاستثمار في مصر
- جيهان يعقوب: مؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي يعزز من قدرة مصر على التخلص من الاقتصاد الريعي
نهال أحمد
باستثمارات بلغت قيمتها 73 مليار دولار، يمثل مؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي المشترك طوق نجاة للاقتصاد المصري، ويساهم في جذب الاستثمارات في قطاعات واعدة مثل الصناعة، والطاقة، والسيارات، وتكنولوجيا المعلومات، والاستثمار المالي.
المؤتمر شهد توقيع 29 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة 49 مليار يورو مع الشركات التابعة للاتحاد الأوروبي، و6 اتفاقيات ومذكرات تفاهم بقيمة 18.7 مليار يورو مع تحالفات وشركات أخرى، بقيمة إجمالية بلغت 67.7 مليار يورو أي ما يعادل 73 مليار دولار
وترتبط حزمة التمويل الأوروبية لمصر بالإصلاحات الاقتصادية مثل مرونة سعر الصرف، وزيادة تنافسية القطاع الخاص، والتحول الأخضر.
اقرأ أيضا: مصر والاتحاد الأوروبي.. عهد اقتصادي جديد
ويقول الدكتور محمد عبدالهادي، خبير أسواق المال، أن مؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي يمثل نقلة نوعية لأوجه الاستثمار في مصر، بشرط أن تدخل مذكرات التفاهم حيز التنفيذ.
مؤكدًا أن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر شجعت دول الاتحاد الأوروبي على فتح استثمارات جديدة وفقًا لمجموعة من الأهداف المحددة.
وأوضح عبدالهادي أن تبادل الخبرات بين رجال الأعمال والمستثمرين من مصر ودول الاتحاد الأوروبي سيسهم في إقامة شراكات وتعاون لإقامة مشروعات كبيرة الحجم.
وأشار في تصريحات خاصة لموقعEcon-Pedia” إلى أن مصر تستفيد من موقعها الاستراتيجي كمنفذ على دول آسيا، خاصة مع إقامة الصين لمشروع الحزام والطريق الذي يمتد إلى مصر، مما يعزز تبادل السلع بين آسيا وأوروبا ويجعل مصر منطقة لوجستية تربط بين القارتين.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يسعى للبحث عن شركاء جدد، خاصة بعد الحرب مع روسيا، مما يدفعه نحو تعزيز التعاون مع دول الشرق الأوسط، بما في ذلك مصر.
تأثير الإصلاحات الاقتصادية
وذكر الخبير، أن هناك تقارير صادرة عن وكالات فيتش وموديز وستاندرد آند بورز تؤكد نجاح الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر، ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى الاستثمار في مصر بسبب وفرة الفرص الناتجة عن هذه الإصلاحات، خاصةً مع بدء تفعيل برنامج الطروحات المؤجل وطرح شركات لمستثمرين جدد، مما يتيح لها الاستفادة من تدفق الاستثمارات الأجنبية وتحقيق وفورات تنافسية.
اقرأ أيضا: بعد تحرير سعر الصرف في مصر.. قطاعات مستفيدة وأخرى متضررة
واختتم عبد الهادي، قائلًا: “تسير مصر على خطى الدول التي تفتح أبوابها للاستثمارات بكافة أنواعها، وذلك بعد وضع أسس الاستثمار مثل الرخصة الذهبية والخريطة الاستثمارية.
وتركز مصر بشكل خاص على الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية، كجزء من استراتيجية التنمية المستدامة”.
أما الدكتور رمزي الجرم، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع، يرى أن انعقاد مؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي يأتي في وقت حساس تشهده الاقتصادات العالمية، وخاصة الاقتصادات الناشئة مثل الاقتصاد المصري.
لافتًا إلى أن مؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي يتزامن مع خطة الدولة لتنفيذ العديد من الطروحات الحكومية التي تأجلت مرات عديدة بسبب الأزمات العالمية مثل جائحة كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية.
خصخصة الشركات والبنوك
ووفقا للجرم، يُركز مؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي على دعم القطاع الخاص وزيادة مشاركته في خطط التنمية المستدامة للدولة المصرية حيث تسعى الحكومة نحو خصخصة العديد من الشركات والبنوك لزيادة كفاءتها الاقتصادية.
أهمية التعاون المصري الأوروبي
وشدد الجرم في تصريحات خاصة لموقع “Econ-Pedia” على أهمية مؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي في تعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر وأوروبا، نظراً لأهمية موقع مصر كبوابة لإفريقيا من الجانب الأوروبي، في ظل سعي الاتحاد الأوروبي إلى فتح أسواق جديدة أو دعم الأسواق القائمة من خلال اتفاقيات التعاون المشترك.
ولفت عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع رمزي الجرم، إلى أن موقع مصر لديه مزايا فريدة فهو تطل على البحرين الأحمر والمتوسط، بالإضافة إلى قناة السويس التي تُعتبر أهم مجرى ملاحي في العالم، مما يسهل عمليات النقل والشحن بتكاليف منخفضة.
وفي ظل استمرار الأزمات الاقتصادية العالمية، فإن أي اتفاقيات شراكة على كافة المستويات سيكون لها فوائد عديدة لكافة الأطراف، تمثل هذه الاتفاقيات وسيلة لمواجهة الأزمات المالية وتعزيز التعاون الاقتصادي الدولي، وتأتي الشراكات مع دول الاتحاد الأوروبي لتكون ذات أهمية خاصة، حيث يمثل الاتحاد الأوروبي خط الوسط للعالم بأسره.
ويُظهر مؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي المشترك التزام مصر بالتحول إلى مركز إقليمي للاستثمارات وجذب المزيد من الشراكات الاقتصادية مع دول الاتحاد الأوروبي.
وتقول الدكتورة جيهان يعقوب، خبيرة أسواق المال، إن مصر حريصة على الاستفادة من كل التدفقات المالية الخارجية، وتحويل الاقتصاد إلى اقتصاد خدمي، من خلال إتاحة الفرص الاستثمارية لكافة الشركاء.
التخلص من الاقتصاد الريعي
وأكدت جيهان يعقوب في تصريحات خاصة لموقع “Econ-Pedia” على أن الحكومة المصرية تسعى جاهدة للتخلص من الاقتصاد الريعي القائم على عوائد المصريين من الخارج وعوائد قناة السويس، وتسعى بدلاً من ذلك إلى بناء اقتصاد مستدام يعتمد على حلول وسبل متعددة تساهم في نجاح الاقتصاد المصري.
وأوضحت يعقوب أن هناك عوامل عدة تسهم في نجاح هذا الاقتصاد الإنتاجي، منها توافر البنية التحتية المناسبة واهتمام الدولة بالتعليم والصحة، وتطوير شبكة النقل والطرق، كما شددت على أن مؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي يمثل فرصة مهمة لخلق مؤشرات تنافسية من خلال تسويق الإمكانيات الكبيرة التي تتمتع بها مصر.
وأشارت إلى ضرورة تسويق الإمكانيات المصرية في مختلف المجالات، خاصة الاقتصادية والاستثمارية، بهدف جذب المستثمرين وفتح آفاق اقتصادية جديدة، وذلك من خلال اتباع استراتيجيات متفق عليها.
واتفق الدكتور عمرو محمد يوسف أستاذ الاقتصاد والتشريعات المالية بأكاديمية الإسكندرية للإدارة والمحاسبة مع رأى عبدالهادي، مشددًا على ضرورة دخول مذكرات التفاهم حيز التنفيذ بشكل عاجل يضمن تحقيق مكاسب للاقتصاد المصري.
اقرأ أيضا: مصر تفرج عن بضائع مستوردة بـ 8 مليارات دولار
ويقول يوسف، إن مؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي، يأتي في وقتٍ حيويٍ ومهم، خاصةً في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، مشيراً إلى أن انعقاد مؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي بعد مرور مئة يوم فقط على ترفيع العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي إلى شراكة استراتيجية شاملة يعكس حجم الاهتمام المشترك والثقة بالجهود التي تبذلها الدولة المصرية لتحسين مناخ الاستثمار.
مركز إقليمي لنقل وتوزيع الطاقة المتجددة
وأكد يوسف في تصريحات خاصة لموقع “Econ-Pedia”أن مؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي يوفر فرصة للشركات الأوروبية لاستكشاف الفرص الاستثمارية في مصر، خاصة في قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والصناعات التحويلية وإنتاج الطاقة النظيفة والمتجددة.
وشدد على أهمية الطاقة النظيفة والمتجددة بالنسبة لمصر والتي تلقى اهتماماً كبيراً من الحكومة المصرية والاتحاد الأوروبي، خاصة الهيدروجين الأخضر، لتصبح مصر مركزاً إقليمياً لنقل وتداول هذه الطاقة إلى الأسواق الأوروبية.
وأشار إلى وجود أكثر من ألف مؤسسة وشركة أوروبية في القاهرة، مما يعكس قوة الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي.
وجاءت أبرز الاتفاقيات التي وقعتها الحكومة المصرية مع الشركات وجهات التمويل الأوروبية كالتالي:
اتفاقيات الهيدروجين والأمونيا الخضراء
- مشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء بمنطقة جرجوب: بتكلفة استثمارية تبلغ 24 مليار يورو، منها ثلاث مليارات للمرحلة الأولى، ويشمل المشروع الهيئة العامة لميناء الإسكندرية، هيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، وتحالف شركة “ديمي هايبورت إنيرجي إن في” البلجيكية.
- مشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء في رأس شقير: بتكلفة استثمارية تبلغ سبع مليارات يورو، منها ملياري يورو للمرحلة الأولى، يتضمن المشروع تحالف شركتي “EDF Renewable” الفرنسية و”Zero Waste” المصرية الإماراتية.
- مشروع إنتاج الأمونيا الخضراء في دمياط: بتكلفة استثمارية مبدئية 890 مليون دولار، بطاقة إنتاجية تصل إلى 150 ألف طن سنوياً، يتضمن المشروع الشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات، وشركة “موبكو”، وشركة “سكاتك” النرويجية، وشركة “يارا” النرويجية.
- مشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر بقدرة 100 ميغاوات في ميناء السخنة: بين صندوق مصر السيادي وشركة أوراسكوم للإنشاءات وشركة سكاتك النرويجية وشركة فيرتيجلوب، ويستهدف إنتاج 13 ألف طن سنوياً من الهيدروجين الأخضر الذي يتحول إلى 70 ألف طن من الأمونيا المنتجة من الطاقة المتجددة.
الصناعة والسيارات
- مذكرة تفاهم لمجموعة العربي: لتصنيع منتجات “هيلر” الألمانية بمكونات مصرية باستثمارات تصل إلى 70 مليون يورو، ومن المتوقع بدء التصنيع في الربع الأخير من العام الحالي.
- اتفاقية دراسة جدوى لتصنيع السيارات في شرق بورسعيد: بين الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، صندوق مصر السيادي، شركة شرق بورسعيد للتنمية، وشركة فولكس فاجن أفريقيا.
- اتفاقية لتعزيز تصنيع اللقاحات والأدوية: بمنحة قيمتها 3 ملايين يورو لتعزيز التصنيع المحلي للقاحات.
دعم القطاع الخاص والمهارات وحماية الطفل
- برنامج “التعاون عبر الحدود لدول حوض البحر المتوسط المرحلة الثالثة”: بتمويلات بقيمة 263 مليون يورو لدعم تنمية القطاع الخاص في مصر وعدة دول في مجالات السياحة المستدامة، التراث الثقافي، الصناعات الإبداعية، التحول الرقمي، الزراعة، الاقتصاد الدائري والأزرق، التعليم، الطاقة، والبناء الأخضر.
- منحة برنامج “دعم الاتحاد الأوروبي لتوظيف الشباب والمهارات في مصر”، بإجمالي قيمة 25 مليون يورو.
- اتفاقية دعم الاتحاد الأوروبي لمساندة الأجيال القادمة: بمنحة قيمتها 8 ملايين يورو لدعم نظم حماية الطفل في مصر ومكافحة عمالة الأطفال وضمان حقوق الأطفال في التعليم والرعاية الصحية والتغذية والسكن.
اقتصادية قناة السويس
- اتفاقية مع شركة داي انفراستركشر “DAI” بقيمة 11 مليار دولار، وتستهدف إنشاء مشروع للأمونيا الخضراء بميناء شرق بورسعيد.
- اتفاقية مع أوكيور انيرجي “OCIOR” بقيمة استثمارية تصل إلى 4.25 مليار دولار، وتتضمن إنشاء مشروع للأمونيا الخضراء بميناء السخنة لاستهداف الأسواق الأوروبية.
- اتفاقية مع تحالف شركة طاقة عربية وفولتاليا “VOLTALIA” بقيمة 3.46 مليار دولار، وتستهدف إنشاء مشروع للأمونيا الخضراء بميناء السخنة.
- اتفاقية مع شركات: بريتيش بتروليوم ومصدر الإماراتية وحسن علام للمرافق وشركة إنفينيتي باور القابضة، بإجمالي تكلفة استثمارية تبلغ 14 مليار دولار وتستهدف الاتفاقية إنشاء مشروع للأمونيا الخضراء بميناء السخنة.