تقرير: باسل محمود
بعد قطيعة امتدت نحو 13 عاما، زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان العراق، والتقى بنظيره العراقي، عبد اللطيف جمال رشيد، ورئيس وزراء حكومته، محمد شياع السوداني، وعقدا لقاءات ثنائية، تضمنت تعزيز التعاون بين البلدين في عدة مجالات.
وعلى هامش الزيارة وقع العراق وتركيا 26 مذكرة تفاهم، لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، أبرزها اتفاق إطار استراتيجي، وملف المياه، وممر التنمية الاستراتيجي.
مشروع طريق التنمية
خلال الزيارة التي وصفت بالتاريخية، شهد الرئيس التركي، ورئيس الوزراء العراقي، توقيع مذكرة تفاهم رباعية بين الإمارات وقطر وتركيا والعراق، بشأن مشروع طريق التنمية، الذي يربط دول الخليج مع أوروبا عبر تركيا، وتبلغ التكلفة التقديرية للمشروع نحو 17 مليار دولار وتوفر للعراق عوائد سنوية بنحو 4.8 مليار دولار، كما تساهم في توفير 100 ألف فرصة عمل مباشرة، ومئات الآلاف من الوظائف غير المباشرة.
اقرأ أيضا: الإمارات تنافس أوروبا في القارة الإفريقية
الممر سيمتد على مسافة 12 ألف كيلومتر، منها نحو 9000 كيلو متر عبر شبكة من السكك الحديدية القادرة على نقل نحو 15 مليون راكب ونحو 22 مليون طن من البضائع سنويا، كما سيساهم الممر بخفض مدة نقل البضائع إلى أوروبا إلى 25 يوما في المتوسط، مقارنة بنحو 35 يوما تستغرقها عملية النقل عبر قناة السويس وما يقارب 45 يوما عبر رأس الرجاء الصالح.
نهر ثالث في العراق
رئيس الوزراء محمد شياع السوداني اعتبر طريق التنمية المزمع تنفيذه بين حكومة العراق وحكومة تركيا هو النهر الثالث بعد دجلة والفرات”.. بحسب ما قاله الخبير الاقتصادي من العراق، عادل الدلفي، في تصريحات خاصة لـ “Econpedia”.
وتوقع أن يلعب المشروع دوراً إيجابياً في تعزيز التجارة والتواصل الاقتصادي في المنطقة”.
تنويع وتحسين مسارات الحركة التجارية بين الشرق والغرب
قال استشاري التنمية والاستثمار في بغداد، عامر الجواهري لـ “Econpedia”: “طريق التنمية هو من أهم الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها خلال الزيارة، وسيشكل الفريق الوزاري من الدول الأربعة الأطر اللازمة لتنفيذ المشروع، ويشرف على تنفيذه بعد إعداد الهيكل الاقتصادي له”.، متوقعا أن يدخل المشروع حيز التنفيذ في منتصف عام 2025.
أردوغان يبحث أزمة المياه
كان من بين الاتفاقيات الموقعة خلال زيارة أردوغان، مذكرة اتفاق إطاري للتعاون في مجال المياه بين حكومة جمهورية العراق والجمهورية التركية.
اقرأ أيضا: الصين والعرب.. شراكة أم نفوذ؟
وبحسب عامر الجواهري فإن الاتفاق الجديد سيساعد العراق على التحرر من أزمة شح المياه في السنوات المقبلة، على اعتبار أنه ستكون هناك إدارة مشتركة وعادلة للموارد المائية لنهري دجلة والفرات، وهما ينبعان من تركيا ومصبهما في جنوب العراق، مؤكدا على أن هذا الاتفاق بحاجة إلى أطر تنفيذية لضمان تنفيذ جميع البنود وتحقيق المصلحة المشتركة”.
تعاون أمني ثنائي على هامش زيارة أردوغان
كان من بين الـ 26 مذكرة تفاهم التي تم توقيعها، 4 مذكرات تتعلق بالمجال الأمني والعسكري، وهي مذكرة تفاهم في مجال التدريب العسكري، بين وزارتي الدفاع العراقية والتركية، ومذكرة تفاهم بشأن التدريب والتعاون في مجال الصحة العسكرية، بين وزارتي الدفاع العراقية والتركية، ومذكرة تفاهم للتعاون الاستراتيجي بين هيئة التصنيع الحربي وسكرتارية الصناعات الدفاعية التركية، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم للتعاون الأمني، بين وزارتي الداخلية العراقية والتركية.
“تواجد قوات عسكرية أجنبية في شمال العراق هذا يكفي، ويجب أن توضع له أطر تنفيذية لضمان عدم وجود أي قوات تتسبب في أذى لدول الجوار”. بحسب الجواهري.
بينما يرى الخبير الاقتصادي، عادل الدلفي، أن اعتبار أعضاء منظمة الـ “PKK” المعارضة التركية، كلاجئين داخل الأراضي العراقية، هو من أهم ثمار هذه الزيارة.
