التكنولوجيا الرقمية تُحدث تحولًا في الشمول المالي عالميًا

كشف تقرير المؤشر العالمي للشمول المالي الصادر عن مجموعة البنك الدولي عن طفرة ملحوظة في معدلات الادخار واستخدام الحسابات المالية الرسمية في الاقتصادات منخفضة ومتوسطة الدخل، بدعم رئيسي من الانتشار المتسارع لتكنولوجيا الهواتف المحمولة.

وأفاد التقرير بأن عدد البالغين الذين يستخدمون حسابات مالية في تلك البلدان بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق، حيث ارتفعت نسبة المدخرين من 24% في عام 2021 إلى 40% في عام 2024، وهي الزيادة الأسرع منذ أكثر من عقد، ما يعكس تغيرًا جوهريًا في سلوك الأفراد المالي.

الهواتف المحمولة تقود الشمول المالي في الدول النامية

لعبت التكنولوجيا الرقمية، لا سيَّما الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول، دورًا محوريًا في هذه القفزة، حيث أظهر التقرير أن 10% من البالغين في الاقتصادات النامية استخدموا حسابات الهاتف المحمول لأغراض الادخار، بزيادة قدرها 5 نقاط مئوية مقارنة بـ2021، وشهدت منطقة إفريقيا جنوب الصحراء وحدها ارتفاعًا بنسبة 12 نقطة مئوية في الادخار الرسمي، لتصل إلى 35%.

وفي إفريقيا جنوب الصحراء، حقَّقت المنطقة قفزة واضحة، حيث زادت نسبة البالغين الذين يدخرون رسميًا بمعدل 12 نقطة مئوية، لتصل إلى 35% من السكان البالغين، وهو ما أظهر الأثر المباشر لنمو خدمات الأموال الرقمية في واحدة من أكثر المناطق النامية اعتمادًا على تقنيات الهاتف المحمول في المعاملات اليومية.

أجاي بانغا، رئيس مجموعة البنك الدولي، صرح بأن الشمول المالي له القدرة على تحسين حياة الأفراد ودفع اقتصادات بأكملها نحو النمو والتحول، وأكد أن التمويل الرقمي يختزل إمكانات ضخمة، لكنه يتطلب وجود بنية تحتية متكاملة وسياسات داعمة تضمن اتساع نطاق الاستفادة.

كما أوضح أن البنك الدولي يعمل حاليًا مع عدد من الدول لتمكين مواطنيها من الحصول على بطاقات هوية رقمية متطورة، إضافة إلى تطوير برامج الحماية الاجتماعية بأنظمة تحويلات نقدية رقمية، وتحديث نظم المدفوعات، ورفع القيود التنظيمية التي تحد من وصول الأفراد والشركات إلى التمويل.

اقرأ أيضًا: الذكاء الاصطناعي يقود التحول الرقمي في دول الخليج

الخدمات الرقمية تقلّص فجوة الشمول المالي بين الجنسين

أكد التقرير أن الخدمات المالية الرقمية تساعد في تقليص الفجوة بين الجنسين، حيث ارتفعت ملكية النساء للحسابات في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل من 37% في عام 2011 إلى 73% في عام 2024، وهي زيادة تقارب الضعف، وتعد من المؤشرات الإيجابية على مسار تمكين النساء اقتصاديًا. وعلى مستوى العالم، بلغت نسبة النساء اللواتي يمتلكن حسابات مالية 77% مقارنة بـ81% من الرجال، ما يعكس اقترابًا نسبيًا بين الجنسين في هذا المجال.

من جانبه، أشاد بيل غيتس، مؤسس مؤسسة غيتس، بالتقدم المحرز، معتبرًا أن هذه الأرقام تعكس تحولًا حقيقيًا في قدرة الأشخاص على بناء مستقبل اقتصادي أكثر استقرارًا. وأكد أن الوصول المتزايد إلى الأدوات المالية يشمل فئات كانت مهمشة سابقًا، خاصة النساء، ما يعزز فرص الشمول العادل ويزيد من مرونة المجتمعات في مواجهة الأزمات، كما أشار إلى أن المسار واضح للاستثمار في بنى تحتية مالية رقمية شاملة تفتح المجال أمام الجميع دون استثناء.

1.3 مليار شخص خارج النظام المالي رغم امتلاكهم للهواتف

التقرير سلط الضوء على حقيقة أن 80% من البالغين حول العالم أصبح لديهم حسابات مالية، مقابل 50% فقط في عام 2011، ما يعكس اتساعًا كبيرًا في قاعدة الشمول المالي خلال أقل من 15 عامًا، لكن ما زال هناك نحو 1.3 مليار بالغ في العالم لا يمتلكون أي حسابات مصرفية أو مالية، وقد بيَّنت البيانات أن حوالي 900 مليون شخص من هؤلاء يمتلكون هواتف محمولة، بينهم أكثر من 500 مليون لديهم هواتف ذكية، ما يمثل فرصة واضحة لسد فجوة الشمول المالي إذا ما تم استثمار تلك الأدوات الرقمية بشكل فعال.

ويشير التقرير إلى أن الاستثمار في أنظمة دفع فوري، مثل المنصة الرقمية “UPI” في الهند أو “PIX” في البرازيل، قد يسهم في تسريع وتوسيع استخدام الخدمات المالية الرقمية، لكنه لفت أيضًا إلى أن حماية المستهلك وتأمين الهواتف والحسابات أصبحا من العوامل الحاسمة، إذ تشير البيانات إلى أن نصف مستخدمي الهواتف المحمولة فقط في الاقتصادات النامية يقومون بحمايتها بكلمة مرور، ما يعرضهم لمخاطر أمنية متزايدة في ظل اتساع نطاق المعاملات الرقمية.

تعرّف أيضًا على دور البنوك الرقمية في صنع مستقبل الخدمات المصرفية

مخاطر أمنية تواكب توسّع الخدمات المصرفية الرقمية

أدرج مؤشر الشمول المالي في الدول النامية للمرة الأولى بيانات شاملة حول ملكية الهواتف المحمولة واستخدام الإنترنت، وقد أظهرت النتائج أن 86% من البالغين حول العالم يمتلكون هواتف محمولة، بينهم 68% يستخدمون هواتف ذكية.

ورغم أنّ هذه الزيادة تعكس تطورًا ملحوظًا إلا أنّ مخاطر جديدة تتعلق بأمن المعلومات ظهرت بالتزامن معها، إذ إن نسبة كبيرة من المستخدمين لا تعتمد وسائل حماية فعالة، الأمر الذي يحتاج إلى تدخلات تنظيمية وتوعوية متزامنة مع نمو استخدام التكنولوجيا.

وبحسب التقرير، فإن استخدام البالغين للهواتف المحمولة أو البطاقات للدفع الإلكتروني في المتاجر أو عبر الإنترنت ارتفع بشكل لافت، حيث سجل 42% في عام 2024 مقابل 35% في عام 2021. كما أظهرت البيانات أن ثلاثة أرباع متلقي التحويلات الحكومية ونصف العاملين بأجر يتلقون أموالهم من خلال حسابات مالية، ما يسهم في تقليل مخاطر السرقة وضمان وصول المدفوعات إلى أصحابها مباشرة.

قد ترغب في التعرف إلى الميتافيرس الذي قد يفتح أسواقًا جديدة تعزز الشمول المالي

أبرز مؤشرات الشمول المالي في مناطق العالم النامي

فيما يخص الأبعاد الإقليمية، أشار تقرير الشمول المالي في الدول النامية إلى أن منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ تتصدر العالم من حيث الربط الرقمي واستخدام الخدمات المالية، حيث يمتلك أغلب السكان البالغين هواتف ذكية وحسابات مالية.

أما أوروبا وآسيا الوسطى، فتسجل أعلى معدلات استخدام الإنترنت والتفاعل مع وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى ارتفاع كبير في نسبة ملكية الهواتف المحمولة، وفي أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، يمتلك حوالي 70% من البالغين حسابات مالية، أكثر من نصفهم يستخدمون تلك الحسابات بشكل رقمي عبر الهاتف أو البطاقة.

في حين شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بدورها تحسنًا في مؤشرات الشمول المالي، حيث ارتفعت نسبة البالغين الذين يمتلكون حسابات إلى 53%، مقارنة بـ45% في عام 2021، كما ارتفعت نسبة المدخرين الرسميين إلى 17% بعدما كانت 11% فقط.

وفي جنوب آسيا، عززت الهند ريادتها عبر تسجيل نسب قياسية في امتلاك الحسابات المصرفية، حيث يمتلك 90% من الرجال والنساء في البلاد حسابات، 65% منهم يستخدمون هواتف محمولة، وفي أفريقيا جنوب الصحراء ارتفعت نسبة امتلاك الحسابات إلى 58% بعدما كانت 49% فقط في 2021، وتعد هذه المنطقة من الأعلى عالميًا في استخدام الهاتف المحمول في المعاملات المالية.

اقرأ أيضًا: كيف حققت مصر طفرة نمو في الشمول المالي؟

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة