الموسم الثاني من لعبة الحبار: نجاح اقتصادي أم خيبة أمل؟
رغم النجاح الساحق الذي حقَّقه الموسم الأول لمسلسل “لعبة الحبار” في 2021، فإنَّ الموسم الثاني الذي تم إطلاقه في 26 ديسمبر 2024 لم يُلَبِّ التوقعات المنتظرة، الأمر الذي أدى إلى انخفاض حاد في أسهم الشركات الكورية الجنوبية المتورطة في إنتاج المسلسل.
شهدت أسهم شركة Artist United Inc.، المملوكة جزئيًا للممثل الرئيس لي جونغ-جاي، تراجعًا بنسبة 30%، كما هبطت أسهم شركتي Wysiwyg Studios و Dexter Studios بمعدلات مماثلة. ورغم الآراء المتباينة حول الموسم الجديد، يبقى المسلسل أحد أكثر الأعمال تأثيرًا على صناعة الترفيه العالمية، ما يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها شركات الإنتاج في ظل توقعات الجمهور المرتفعة.
نجاح عالمي أم فشل تجاري؟ تقييم أداء الموسم الجديد
حقَّق مسلسل “لعبة الحبار” نجاحًا عالميًا ضخمًا عند عرض الموسم الأول منه عام 2021، مما أدى إلى ارتفاع أسهم شركات الترفيه المحلية بناءً على توقُّعات استفادتها من سعي نتفليكس لإنتاج أعمال ناجحة أخرى؛ حيث كان الموسم الأول على رأس قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة في جميع القارات على منصة نتفليكس، وأصبح أول برنامج بلغة أجنبية يرشح لجائزة أفضل دراما في جوائز إيمي.
ورغم أن الموسم الثاني الذي تمَّ إصداره في 26 ديسمبر كان محطّ توقعات كبيرة، فإنَّ بعض المراجعات كانت أقل إيجابية؛ حيث حظي الموسم الجديد بموافقة 85% من النقاد و65% من المشاهدين على موقع Rotten Tomatoes.
وقد وصفت صحيفة نيويورك تايمز الموسم الجديد بأنَّه “يوحي بطموحات ذات نطاق أوسع لكنه يفعل القليل لتحقيقها”، مضيفةً أنَّ السرد “يتعثر”. علمًا أنّه من المقرر أن يتم إصدار الموسم الثالث والأخير من المسلسل خلال عام 2025.
اطّلع على تفاصيل أكثر لـ “لعبة الحبار”: هل يخسر أسطورة الدراما الكورية رهانه الكبير؟
جي-هون يعود في الموسم الثاني بمهمة جديدة
بعد ثلاث سنوات من نجاته من الألعاب الدموية في الموسم الأول، يُقرر “جي-هون” (اللاعب 456) العودة إلى عالم “لعبة الحبار” المُرَوِّع، لكنّه في هذه المرة لا يهدف البقاء على قيد الحياة فحسب، بل يسعى لتغيير قواعد اللعبة. وفي خضمّ اللعبة، سيُواجه تحديات جديدة وأكثر تعقيدًا إلى جانب مشاركين جدد، جميعهم يسعون للفوز بالجائزة المالية الضخمة.
أشار المخرج “هوانغ دونغ-هيوك” إلى أنَّ الموسم الثاني سيتناول قضايا اجتماعية معاصرة، مثل انتشار المقامرة عبر الإنترنت بين الشباب. كما أضاف عناصر جديدة في تصميم المسلسل، مثل علامات “O” و”X” على أرضية الدار التي يقيم فيها المشاركون، لإبراز الانقسامات والتوترات المتزايدة بينهم.
اقرأ أيضًا: آفاتار الأعلى من حيث الإيرادات في السينما
تأثير لعبة الحبار على انتشار الدراما الكورية عالميًا
عزَّز المسلسل مكانة كوريا الجنوبية كأحد أكبر منتجي المحتوى الترفيهي عالميًا، وساهم في زيادة الطلب على المحتوى الكوري، مما دفع منصات البث مثل نتفليكس للاستثمار أكثر في الإنتاج الكوري، كما دعم المسلسل تصدير الدراما الكورية إلى أسواق جديدة مثل الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.
دعم السياحة في كوريا
اتسعت رقعة السياحة في كوريا الجنوبية؛ حيث أصبحت بعض مواقع التصوير، مثل الأماكن الطبيعية والمواقع الحضرية، وجهات سياحية شهيرة، كما زاد الاهتمام بالسفر إلى كوريا الجنوبية لاستكشاف ثقافتها وأماكنها التاريخية.
نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة
شهدت الشركات الكورية التي ساهمت في إنتاج المسلسل أو ظهرت منتجاتها، مثل الملابس والأحذية، خلال عرضه ارتفاعًا في الطلب. كما أصبح المنتج الكوري يتمتع بمكانة عالية عالميًا، سواء في قطاع الترفيه أو المنتجات الأخرى مثل التكنولوجيا والجمال (K-Beauty).
الإيرادات المباشرة وغير المباشرة
حقق المسلسل أرباحًا ضخمة لشركة نتفليكس التي استثمرت 21.4 مليون دولار في إنتاجه، وجلب لها حوالي 891 مليون دولار من العائدات، كما حصلت شركات الإنتاج المحلية التي شاركت في المسلسل على مكاسب مالية ومعنوية طويلة الأمد.
القيمة الثقافية لنجاح لعبة الحبار
ساهم نجاح مسلسل “لعبة الحبار” في تعزيز قيمة العلامة التجارية لكوريا الجنوبية على مستوى العالم، كما ظهرت شراكات مع شركات عالمية استلهمت تصميماتها من المسلسل.
علاوةً على ذلك، فتح المسلسل فرص عمل جديدة في صناعة الترفيه والإنتاج الإعلامي، فازداد الطلب على الكتاب والمخرجين والممثلين الكوريين على الصعيد العالمي.
قدرّت وزارة الثقافة الكورية أنَّ “لعبة الحبار” ساهم بأكثر من 1.5 مليار دولار في الاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى زيادة نسبتها 30% في صادرات المنتجات الثقافية الكورية بعد عرض المسلسل.
قد يهمّك أيضًا: كيف تحمي كوريا الجنوبية صناعة الرقائق من سياسات ترمب؟