مصر تتحول إلى مركز إقليمي للاستثمار الأجنبي خطة 2025/2026

تسعى مصر بخطى ثابتة نحو تعزيز موقعها كمركز إقليمي جاذب للاستثمارات الأجنبية المباشرة، تأتي هذه التحركات ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2025/2026 التي أطلقتها الحكومة بهدف تحقيق قفزة نوعية في التدفقات الاستثمارية الأجنبية.

وبحسب الوثيقة التي قدمتها وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، الدكتورة رانيا المشاط، إلى البرلمان، تستهدف الحكومة رفع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 42 مليار دولار في 2025/2026، على أن يصل إلى 55 مليار دولار بحلول عام 2028/2029، وصولاً إلى 60 مليار دولار كهدف استراتيجي بحلول عام 2030.

نمو غير مسبوق في القطاع الخاص

شهد القطاع الخاص المصري قفزة كبيرة في عدد الشركات الجديدة ورؤوس الأموال المُصدرة خلال السنوات الخمس الماضية، وارتفع عدد الشركات الجديدة من 22.4 ألف شركة في 2018/2019 إلى 38 ألف شركة في 2023/2024، وزادت رؤوس الأموال المُصدرة من 57 مليار جنيه إلى 198 مليار جنيه في نفس الفترة.

وقد أظهرت بيانات خطة التنمية أن قطاع الإنشاءات استحوذ على النسبة الأكبر من الاستثمارات الخاصة، مسجلاً 57% من إجمالي الاستثمارات الخاصة بين 2022/2023 و2023/2024، وجاء قطاع الخدمات في المرتبة الثانية بنسبة 14%، فيما سجل قطاع البترول نسبة 9%.

اقرأ أيضًا: مفاوضات عربية لخصخصة مستشفيات مصرية وشركات أدوية

استراتيجية متكاملة لجذب الاستثمارات الأجنبية

أطلقت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة استراتيجية جديدة للفترة 2023–2026 تهدف إلى:

  • الترويج للفرص الاستثمارية محلياً ودولياً.
  • تبسيط الإجراءات وتقليل البيروقراطية.
  • تطوير أنظمة الاستثمار وإزالة المعوقات أمام المستثمرين.
  • تعزيز ريادة الأعمال وتوفير الحوافز المالية والترويجية.
  • إنشاء مناطق حرة جديدة وتوسيع نطاق المناطق الاقتصادية الخاصة.
  • التراخيص الذهبية والحوافز الضريبية: إصلاحات جديدة لدعم الاستثمار.

كما شملت حزمة الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة:

  • القانون رقم 160 لسنة 2023 الذي عدل قانون الاستثمار، لتقديم المزيد من الحوافز الضريبية.
  • قرارات مجلس الوزراء 77 و876 لسنة 2023 التي استهدفت تفعيل التراخيص الذهبية وتوسيع نطاقها.
  • إلغاء بعض الإعفاءات الضريبية لتعزيز العدالة التنافسية بين القطاعين العام والخاص.

اقرأ أيضًا: مصر تعتمد مؤشر السوفر بديلًا لليبور في خطوة إصلاحية جريئة

تعزيز الشراكات الدولية

بحسب تقرير الأونكتاد 2023، احتفظت مصر بالمركز الأول في صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أفريقيا، مسجلة 19% من إجمالي التدفقات للقارة، كما استحوذت على 73% من تدفقات شمال أفريقيا، متقدمة على جنوب أفريقيا وإثيوبيا.

كما تتجه الحكومة إلى استثمار المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز لوجستي إقليمي، بالإضافة إلى المناطق الصناعية المؤهلة (الكويز) والمناطق الحرة، بهدف جذب استثمارات نوعية وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

مع استمرار تنفيذ خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية 2025/2026، يبدو أن مصر ماضية نحو تحقيق أهدافها الطموحة في أن تصبح مركزاً إقليمياً للاستثمار الأجنبي. ووفقاً لخبراء الاقتصاد، فإن التوسع في التراخيص الذهبية والحوافز الضريبية، والترويج الفعّال للفرص الاستثمارية، إلى جانب تعزيز الشراكات الخليجية، قد يدفع بمصر لتحقيق قفزة نوعية في حجم التدفقات الاستثمارية الأجنبية خلال السنوات المقبلة.

استثمارات خليجية ضخمة في مصر

تركز مصر على استقطاب المزيد من الاستثمارات الخليجية، خصوصاً من الإمارات والسعودية وقطر، عبر مشاريع استراتيجية تشمل قطاعات النقل والطاقة والعقارات والاتصالات والمرافق العامة.

وقد تصدرت الإمارات العربية المتحدة قائمة الدول المستثمرة في مصر خلال العام المالي 2023/2024، حيث بلغت استثماراتها 35 مليار دولار من خلال صندوق أبو ظبي السيادي، بما يعادل 81% من إجمالي صافي التدفقات الاستثمارية. وكان مشروع رأس الحكمة للتنمية السياحية والعمرانية بالساحل الشمالي الغربي أبرز المشاريع التي استقطبت استثمارات إماراتية ضخمة.

اقرأ أيضًا: استثمارات كويتية جديدة في مصر عقب زيارة السيسي

مصر تتحول إلى مركز إقليمي للاستثمارات

من جانبها أكدت الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس أن مصر تسعى للتحول إلى مركز إقليمي جاذب للاستثمار الأجنبي، وفقاً لرؤية 2030، عبر تعزيز دور القطاع الخاص وتوسيع قاعدة الشراكات الاقتصادية.

وقالت رمسيس في تصريحات خاصة: “الدولة تدرك أهمية القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي، وتسعى لتوسيع دوره من خلال التخارج من بعض الأنشطة الاقتصادية وفقاً لوثيقة سياسة ملكية الدولة، وهذا التوجه يسهم في خلق مناخ استثماري أكثر تنافسية ويتيح الفرصة أمام الشركات الخاصة لتوسيع أعمالها وزيادة رؤوس أموالها”.

وأشارت رمسيس إلى أن القطاع الخاص يشهد طفرة ملحوظة في عدد الشركات المسجلة وزيادة رؤوس الأموال المصدرة، مؤكدة أن هذا النمو يأتي نتيجة الإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة بهدف دعم الاستثمار وتحفيز بيئة الأعمال.

وأضافت: “التحفيزات الحكومية تشمل توسيع منح التراخيص الذهبية وتقديم حوافز ضريبية للمستثمرين، فضلاً عن تحديث القوانين المنظمة للاستثمار لتسهيل دخول رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية”.

وفيما يتعلق بالشراكات الخليجية، أكدت رمسيس أن مصر تعمل على جذب استثمارات خليجية استراتيجية، وذلك عبر تطوير المناطق الحرة والمناطق اللوجستية، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز حركة التجارة وتحسين الخدمات اللوجستية، بما يواكب المعايير العالمية.

وقالت: “توسيع نطاق المناطق الحرة واللوجستية سيسهم في زيادة تدفق الاستثمارات ويعزز من موقع مصر كمركز إقليمي للتجارة والنقل، كما أن الاهتمام بالشراكات الخليجية يعد فرصة لزيادة حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاعات استراتيجية مثل الصناعة والتكنولوجيا”.

موضوع ذو صلة: بقرار رئاسي.. إلغاء الرسوم المتعددة في مصر واستبدالها بضريبة الأرباح

مصر تحتل المركز الأول في التدفقات الاستثمارية 2023

وأوضحت رمسيس أن عام 2023 شهد طفرة كبيرة في حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما أدى إلى احتفاظ مصر بمركزها الأول على مستوى القارة الأفريقية من حيث التدفقات الاستثمارية، حيث استحوذت على 19% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في القارة، متفوقة على جنوب أفريقيا وإثيوبيا.

وأردفت قائلة:”نجاح مصر في جذب هذه النسبة الكبيرة من الاستثمارات يرجع إلى السياسات الإصلاحية التي شملت تحسين بيئة الأعمال، وتبسيط الإجراءات الحكومية، وتوفير حوافز ضريبية وتسهيلات تمويلية للمستثمرين”.

استراتيجية لزيادة فرص التشغيل ودعم العملة المحلية

فيما يتعلق بتأثير هذه الاستثمارات على الاقتصاد المحلي، أكدت رمسيس أن مصر تعمل على استغلال هذه التدفقات الاستثمارية في توطين الصناعات، مما يساهم في زيادة نسب التشغيل وخفض معدلات البطالة.

وقالت: “الدولة تسعى إلى استغلال كافة الإمكانيات المتاحة لزيادة الحصة الاستثمارية وتوطين الصناعات المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على سوق العمل، ويعزز من استقرار العملة المحلية بل ويسهم في دعم قوتها أمام العملات الأجنبية”.

توقعات إيجابية لعام 2030

اختتمت رمسيس تصريحاتها بالتأكيد على أن استمرار الجهود الحكومية في جذب الاستثمارات وتحسين بيئة الأعمال سيضع مصر ضمن أفضل 70 اقتصاداً عالمياً بحلول 2030، خاصة مع التوسع في المناطق الصناعية، وتطوير البنية التحتية، وتحسين البيئة التشريعية للاستثمار.

وقالت: “مصر تمتلك كل المقومات لتحقيق هذا الهدف الطموح، بدءاً من موقعها الاستراتيجي ووفرة القوى العاملة الماهرة، وصولاً إلى الإصلاحات الاقتصادية المستمرة، ومع استمرار الدولة في تعزيز البيئة الاستثمارية فإنها ستصبح مركزاً إقليمياً جاذباً لرؤوس الأموال الأجنبية”.

مع استمرار تنفيذ خطة التنمية 2025/2026، وتنامي اهتمام المستثمرين الخليجيين والأجانب، تبدو الفرصة مواتية أمام الدولة لتعزيز مكانتها كمركز محوري لجذب رؤوس الأموال في المنطقة. المستقبل الاستثماري لمصر لا يقتصر على الأرقام، بل على الرؤية المتكاملة التي تستند إلى تمكين القطاع الخاص، وتسهيل دخول الاستثمارات النوعية، وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.

قد يهمّك أيضًا: شراكة مصرية إماراتية لتطوير “كيزاد شرق بورسعيد” بقيادة موانئ أبوظبي

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة