مصر تدخل مرحلة جديدة في الطاقة النظيفة عبر تخزين الطاقة بالبطاريات

في خطوة تعكس التوجه الاستراتيجي لمصر نحو تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة ورفع كفاءة منظومة الكهرباء، أعلن وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، محمود عصمت، أن قطاع الكهرباء نجح خلال الشهور الماضية في إدخال أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات لأول مرة في تاريخ البلاد، بما يمثل نقلة نوعية في البنية التحتية للطاقة.

مشروعات رائدة في الطاقة النظيفة

أوضح الوزير أنَّ هذه الخطوة بدأت فعليًا من خلال محطة قائمة في محافظة أسوان، تنفذها شركة «أميا باور» الإماراتية، وتضيف للشبكة قدرة تخزين تصل إلى 300 ميجاواط/ساعة، مما يساهم في دعم استقرار الإمدادات وتحسين أداء الشبكة.

وخلال لقائه مع حسين النويس، رئيس شركة AMEA POWER التابعة لمجموعة النويس الإماراتية، شدد عصمت على أهمية التوسع في إنشاء محطات التخزين، خاصة المحطات المنفصلة التي تُوزع جغرافيًا لدعم الشبكة الكهربائية وزيادة قدرتها الاستيعابية، وأشار إلى أن أنظمة التخزين تمثل عنصرًا محوريًا في ضمان استمرارية التيار الكهربائي واستقرار أداء الشبكة، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على مصادر الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

أحدث تطورات مشاريع الطاقة المتجددة

بحسب البيان الصادر عن وزارة الكهرباء، استعرض الوزير خلال الاجتماع أحدث تطورات مشروع “أبيدوس 2” للطاقة الشمسية بقدرة 1000 ميجاواط، والذي يتضمن محطة تخزين متصلة بالمشروع بقدرة 600 ميجاواط/ساعة عبر أنظمة بطاريات حديثة، ويجري تنفيذه بمحافظة أسوان، كما تطرق إلى مشروع “أمونت 2” لطاقة الرياح بقدرة 500 ميجاواط في منطقة رأس شقير، أحد المشروعات الكبرى في مجال الطاقة النظيفة.

كما تناول اللقاء تفاصيل تنفيذ مشروع محطتي تخزين الطاقة المنفصلتين بقدرة إجمالية 1500 ميجاواط/ساعة، والذي يعد أول مشروع لتخزين الطاقة بنظام المحطات المنفصلة على مستوى الشبكة الكهربائية الموحدة في مصر، ويجري العمل عليه في محافظتي أسوان والبحر الأحمر.

وشهد الاجتماع أيضًا مناقشة فرص زيادة استثمارات مجموعة النويس في السوق المصرية، وبحث مشروعات تعاون جديدة في إطار الشراكة القائمة مع قطاع الكهرباء، بما في ذلك خطط تأمين التغذية الكهربائية وضمان استقرار الشبكة في فترات الذروة.

وأكد الوزير أن هذه الجهود تأتي ضمن خطة مصر للوصول بنسبة الطاقة النظيفة إلى 42% من مزيج الطاقة بحلول عام 2030، ورفع النسبة إلى نحو 65% بحلول عام 2040، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة النظيفة في المنطقة.

اقرأ أيضًا: استثمارات كويتية جديدة في مصر عقب زيارة السيسي

تخزين فائض الإنتاج لمواجهة ذروة الطلب

من جانبه، أكَّد الدكتور محمود ربيع، الخبير في شؤون الطاقة، أن إدخال أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات لأول مرة يمثل تحولًا استراتيجيًا في قطاع الكهرباء المصري، وخطوة محورية لضمان استقرار الشبكة وتعظيم الاستفادة من الطاقات المتجددة، وأوضح أن هذه التقنية تتيح تخزين فائض الإنتاج في أوقات ذروة التوليد، وإعادة ضخه خلال فترات ارتفاع الطلب، ما يرفع كفاءة التشغيل ويقلل الاعتماد على محطات الوقود الأحفوري المكلفة.

وأشار إلى أن مشروعات التخزين الجاري تنفيذها، مثل “أبيدوس 2″ و”أمونت 2” ومحطتي التخزين المنفصلتين في أسوان والبحر الأحمر، تمثل نواة لتغيير جذري في بنية منظومة الكهرباء في مصر، حيث ستوفر مرونة أكبر في إدارة الأحمال وتوزيع الطاقة.

وأضاف أنَّ التوزيع الجغرافي لهذه المحطات يعزز قدرة الشبكة على دعم المناطق النائية والمشروعات الكبرى، خاصة في البحر الأحمر الذي يشهد توسعًا استثماريًا في قطاعات السياحة والصناعة والنقل البحري.

البعد الاقتصادي وجذب الاستثمارات

يرى ربيع أن هذه الخطوة ستساهم في تقليل الخسائر الناتجة عن انقطاع التيار وخفض التكاليف التشغيلية، كما ستؤجل الحاجة لاستثمارات ضخمة في محطات جديدة تعمل بالوقود التقليدي. وأكد أن التعاون مع مجموعة النويس يعكس جاذبية السوق المصرية للاستثمارات الخليجية، ويفتح الباب أمام شراكات تمويلية مع مؤسسات دولية تدعم مشروعات الطاقة الخضراء، بما يضمن تمويلًا مستدامًا للمشروعات المستقبلية.

كما أشار الخبير، إلى أن أنظمة التخزين تمثل ركيزة أساسية لتحقيق أهداف مصر في زيادة حصة الطاقة النظيفة، وتحسين تصنيفها في مؤشرات الطاقة العالمية، فضلًا عن مساهمتها في خفض الانبعاثات الكربونية ودعم التزامات مصر باتفاق باريس للمناخ.

وعلى المدى الطويل، يتوقع ربيع أن تؤدي هذه المشروعات إلى استقرار أسعار الكهرباء نسبيًا، بفضل تقليل الاعتماد على الواردات من الوقود الأحفوري، مما يحمي السوق المحلي من تقلبات الأسعار العالمية، كما ستمنح هذه البنية التحتية المتطورة المستثمرين المحليين والأجانب الثقة في استقرار الإمدادات، وهو ما يشكل عامل جذب إضافيًا للمناطق الصناعية الجديدة والمناطق الاقتصادية الخاصة.

تحديات أمام التنفيذ والتشغيل

رغم المزايا الكبيرة، أشار الخبير إلى وجود تحديات تتعلق بارتفاع التكلفة الاستثمارية الأولية، والحاجة إلى تقنيات متطورة قادرة على العمل في بيئات مناخية قاسية مثل حرارة أسوان، إلى جانب ضرورة إعداد كوادر فنية مدربة على تشغيل وصيانة أنظمة البطاريات الضخمة، وهي خبرة لا تزال جديدة نسبيًا على السوق المصري.

موضوع ذو صلة: مصر تخفض مستهدفاتها من الطاقة المتجددة

رؤية مستقبلية لتعزيز أمن الطاقة

يرى الدكتور محمود ربيع أن إدخال أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات في مصر ليس مجرد خطوة تقنية، بل هو تحول استراتيجي شامل يعزز أمن الطاقة، ويزيد من مرونة الشبكة، ويرفع كفاءة استغلال الموارد المتجددة، ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار المحلي والدولي.

ومع الالتزام بخطط التوسع وتوفير التمويل المستدام ونقل التكنولوجيا، يمكن لمصر أن تقترب من تحقيق هدفها بالوصول إلى 65% طاقة نظيفة بحلول 2040، وأن ترسخ موقعها كمركز إقليمي للطاقة النظيفة في الشرق الأوسط وإفريقيا.

قد يهمّك أيضًا: كيف سيؤثر قرار زيادة أسعار الكهرباء في مصر على حياة المواطن؟ 

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة