قررت الحكومة المصرية زيادة أسعار بيع الغاز الطبيعي للشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة اعتبارًا من بداية مايو، نظرًا للضغط المتزايد على فاتورة الطاقة، وضمن مسار أوسع لإصلاح آلية تسعير الطاقة الصناعية.
ووفقا لقرار نشر في الجريدة الرسمية المصرية، يبدأ تطبيق الزيادة يوم الجمعة، الموافق الأول من مايو، ويشمل أنشطة صناعية مختلفة بحسب طبيعة كل صناعة.
وقد حدّدت الحكومة -بموجب نظام التسعير الجديد- حدًا أدنى لسعر بيع الغاز الطبيعي للموردين إلى القطاع الصناعي عند 6.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وارتفع سعر الغاز لمصانع الأسمنت من 12 دولارًا إلى 14 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
كما زاد سعر الغاز الموجه إلى قطاعات الحديد والصلب والأسمدة غير الأزوتية والبتروكيماويات من 5.75 دولار إلى 7.75 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، أما باقي الأنشطة الصناعية فحددت الحكومة المصرية سعر الغاز الطبيعي لها عند 6.75 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
العقود القائمة خارج الزيادة الجديدة
ميّز القرار بين المستهلكين الخاضعين لجدول الأسعار الجديد، وبين العملاء الذين تحتسب أسعار الغاز لهم وفق صيغ تعاقدية قائمة، ولا يتوقع أن تتحمل هذه الفئة الأخيرة الزيادة الجديدة، إذ سيستمر احتساب أسعار الغاز لها بناء على آليات التسعير المنصوص عليها في عقود التوريد الحالية.
وكلف القرار الحكومي الجهات المختصة في وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية بتحديد سعر بيع الغاز الطبيعي إلى قطاع البتروكيماويات، خاصة المستخدم في إنتاج خليط الإيثان والبروبان، وفق الآلية المنصوص عليها في القرار.
وتضع هذه المادة عنصرًا رئيسًا من عناصر تسعير المواد الأولية المستخدمة في صناعة البتروكيماويات تحت إدارة مباشرة من الجهات المختصة في مصر.
ارتفاع قيمة فاتورة واردات مصر من الغاز
تأتي الزيادة في وقت ارتفعت فيه تكلفة واردات الغاز لمصر بقوة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير، وهي الحرب التي دفعت أسعار الطاقة عالميًا إلى مستويات مرتفعة وغير مسبوقة.
في شهر مارس، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إن “فاتورة استيراد الغاز الشهرية في مصر قفزت من نحو 560 مليون دولار قبل الحرب إلى نحو 1.65 مليار دولار، نتيجة ارتفاع الأسعار العالمية”.
كما رفعت الحكومة أسعار البنزين محليًا بنسبة وصلت إلى 17% في مارس، مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، بينما تمضي في خفض دعم الوقود والكهرباء ضمن برنامج بقيمة 8 مليارات دولار تم الاتفاق عليه مع صندوق النقد الدولي.
وفي سياق متصل، صرّح رئيس الوزراء المصري بأنّ المسألة ترتبط باستمرارية الاقتصاد في ظل التحديات العالمية، إذ تظل الطاقة بجميع صورها، من المنتجات البترولية والغاز الطبيعي إلى الكهرباء، أساس النشاط الاقتصادي. كما أوضح أن الجزء الأكبر من إنتاج الكهرباء في مصر يعتمد على الغاز الطبيعي، وأن الحكومة ملزمة بتأمين الوقود اللازم لتوليد الكهرباء، وتوفير الشبكة التي تضمن استمرار عمل الشركات وتدفق الإنتاج الصناعي.
اقرأ أيضًا: رفع أسعار الوقود في مصر.. الأسباب والتداعيات الاقتصادية
1.1 مليار دولار شهريا زيادة في فاتورة الغاز
أوضح مدبولي أن مصر كانت تنفق قبل الحرب نحو 560 مليون دولار شهريًا على واردات الغاز الطبيعي، وأن الكمية نفسها أصبحت تكلف الحكومة حاليًا نحو 1.65 مليار دولار شهريًا، بزيادة تقارب 1.1 مليار دولار. وقد صف مدبولي هذه القفزة بـ”أنها تكلفة مباشرة للحفاظ على الإضاءة، وحماية الإنتاج الصناعي، واستمرار فرص العمل”.
وأشار رئيس الوزراء المصري أيضًا إلى قفزة أسعار النفط، بوصفها جزءًا من صدمة التكلفة نفسها، فقبل الصراع كان سعر خام النفط يدور حول 69 دولارًا للبرميل، ثم ارتفع إلى 93 دولارًا وقت اتخاذ الحكومة بعض القرارات التي كانت تستهدف تخفيف جزء من الضغوط على المصريين، قبل أن يتراجع إلى نحو 87 دولارًا.
وأضاف رئيس الوزراء المصري أنّ السعر عاد لاحقًا للصعود إلى نحو 108.5 دولار للبرميل، أي أعلى بنحو 15 دولارًا من المستوى الذي كانت عنده الأسعار وقت إعلان القرارات، بعد أن زادت أنباء الهجمات على منشآت نفطية في إيران من اضطراب الأسواق العالمية حينها.
وأشار مدبولي إلى أن السولار “الديزل” هو العنصر الأهم، لأنه يدخل تقريبًا في كل نشاط اقتصادي، واستشهد ببيانات تظهر أن تكلفة طن السولار المستورد كانت تبلغ نحو 665 دولارًا قبل الصراع، مقابل ما يقرب من 1604 دولارات للطن حاليًا، موضحًا أن ذلك يعني زيادة بنحو 50% في أسعار المواد البترولية، حتى إذا استقر النفط عند 105 دولارات للبرميل.
قد يهمّك أيضًا: مصر تطرح مستودعات نفطية.. هل تصبح البديل الآمن لمضيق هرمز؟
انخفاض أسعار النفط رغم تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران
تراجعت أسعار النفط قليلًا مع ختام تعاملات الأسبوع، رغم تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران؛ حيث انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ليستقر قرب 102 دولار للبرميل، رغم أن العقود الآجلة سجلت مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، وأنهى الخام الأمريكي الأسبوع مرتفعًا بنسبة 8%.
وضغطت التقلبات السعرية المدفوعة بحالة عدم اليقين بشأن الإمدادات المستقبلية على أحجام التداول، بالتزامن مع إغلاق الأسواق في عدة دول، من بينها الصين وسنغافورة وألمانيا وفرنسا والبرازيل، بمناسبة عطلة عيد العمال.
وفي هذا السياق، قالت إيران إنها مستعدة لمواصلة الجهود الدبلوماسية مع الولايات المتحدة بشأن الصراع المستمر منذ تسعة أسابيع، والذي عطل تدفقات الطاقة العالمية، لكنها أكدت أن قواتها المسلحة لا تزال في حالة تأهب قصوى.
في المقابل، بدا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكثر تشاؤمًا، إذ قال إن إيران تطالب بأشياء لا يمكنه الموافقة عليها، رغم أن بعض المتداولين يرون في هذا التصريح مناورة تفاوضية، لا تراجعًا عن مسار جهود السلام. وقال ترامب لأكسيوس مؤخرا، إن “إيران ستتلقى ضربات عسكرية جديدة إذا أساءت التصرف”.
التسعير الجديد لمواجهة الصدمات الخارجية
وفقًا للمعطيات الراهنة، قرار الحكومة المصرية بزيادة أسعار الغاز ينقل جزءًا من عبء ارتفاع تكاليف الطاقة العالمية إلى الشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة، دون تغيير الصيغ التعاقدية القائمة.
وتتحرك الحكومة المصرية في بيئة شهدت قفزة حادة في تكلفة استيراد الغاز والمنتجات البترولية والسولار، بما يحول اضطراب الأسواق الخارجية إلى ضغط مالي وصناعي مباشر على الاقتصاد المصري.
قد يهمّك أيضًا: إصدار عملة 2 جنيه في مصر.. هل يحل أزمة الفكة ويواكب التضخم؟