مصر وفرنسا والاتحاد الأوروبي يوقعون 9 اتفاقيات ومنح بقيمة 262.3 مليون يورو

في خطوة هامة لتعزيز التعاون التنموي بين مصر وفرنسا، وقع الطرفان 9 اتفاقيات تمويلية ميسرة ومنح مع الاتحاد الأوروبي، وذلك لدعم مجموعة من المشروعات الحيوية في مصر، خاصة في مجالات معالجة المياه، والصرف الصحي، والكهرباء، والسكك الحديدية، بقيمة 262.3 مليون يورو، في إطار زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر، والتي شهدت توقيع اتفاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وتعد هذه الاتفاقيات جزءًا من الجهود المستمرة لتوسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين مصر وفرنسا، والتي شهدت تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، خاصة بعد ترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في العام الماضي. وقد شارك العديد من المسؤولين المصريين والفرنسيين في توقيع هذه الاتفاقيات، بما في ذلك الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، وكبار المسؤولين الفرنسيين، من بينهم جون نويل بارو وزير أوروبا والشؤون الخارجية، وريمي ريو المدير العام للوكالة الفرنسية للتنمية.

التعاون الفني والمالي في المشروعات التنموية

تجسد هذه الاتفاقيات تجديدًا للتعاون الفني والمالي بين البلدين، حيث تم توقيع إعلان مشترك بين وزيرة التخطيط المصرية والجانب الفرنسي، لتجديد التعاون في تنفيذ مشروعات تنموية ذات أولوية، وذلك في إطار اتفاق تم توقيعه في يونيو 2021. وقالت الدكتورة رانيا المشاط إنَّ هذه الاتفاقيات تمثل تطورًا كبيرًا في العلاقات بين مصر وفرنسا، وتعكس حجم التعاون الوثيق بين البلدين في مختلف المجالات، بما في ذلك التنمية الاقتصادية المستدامة.

وأوضحت الوزيرة أنّ هذه المشاريع ستُسهم بشكل كبير في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في مصر، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف القطاعات. كما أشارت إلى أن وزارة التخطيط ستعمل مع الجهات المعنية في الحكومة الفرنسية لتحديد المشروعات ذات الأولوية التي سيتم تمويلها في المستقبل، مع التركيز على قطاعات مثل البنية التحتية المستدامة، ومكافحة تغير المناخ، وتنمية التكنولوجيا والبشر.

اطّلع على أبرز مجريات زيارة ماكرون لمصر وأبعادها الاقتصادية

مركز التحكم الإقليمي بالإسكندرية

أحد المشاريع الهامة التي تم توقيع اتفاقيات بشأنها مشروع “مركز التحكم الإقليمي بالإسكندرية”، الذي يهدف إلى تحديث شبكة الكهرباء في مدينة الإسكندرية وتوفير إمدادات كهربائية مستقرة وعالية الجودة، وقد وقع الاتفاقيات الخاصة بهذا المشروع، الذي يعد جزءًا من برنامج “نُوَفِّي” الوطني للطاقة، كل من وزيرة التخطيط، ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والجانب الفرنسي من خلال الوكالة الفرنسية للتنمية.

ويهدف المشروع إلى تعزيز قدرة الشبكة الكهربائية في الإسكندرية التي تعد واحدة من أكثر المناطق كثافة سكانية في مصر. ومع الزيادة في توليد الطاقة والنمو الحاد في الطلب على الكهرباء، يشكل هذا المشروع خطوة هامة نحو تعزيز استدامة شبكة الكهرباء، خاصة مع التوسع الكبير في الطاقة المتجددة، كما أنّه سيُسهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين في المدينة التي تشهد نموًا سريعًا في عدد السكان.

محطة معالجة مياه الصرف الصحي بشرق الإسكندرية

من المشاريع البارزة الأخرى التي تم توقيع اتفاقيات بشأنها مشروع “محطة معالجة مياه الصرف الصحي الجديدة” بشرق الإسكندرية، والذي يهدف إلى تحسين خدمات معالجة مياه الصرف الصحي والتوسع في البنية التحتية للمدينة، وقد حصل على تمويل من الوكالة الفرنسية للتنمية بقيمة 68 مليون يورو، بالإضافة إلى منحة بقيمة 2 مليون يورو.

ويستهدف المشروع خدمة حوالي 1.5 مليون نسمة بحلول عام 2032، مع القدرة على معالجة 300,000 متر مكعب من مياه الصرف الصحي يوميًا، ومن المتوقع أن يسهم في الحد من الضغط على المرافق الحالية، ويعزز التنمية الحضرية المستدامة في منطقة الإسكندرية التي تشهد ارتفاعًا كبيرًا في عدد السكان.

محطة معالجة مياه الصرف الصحي بالجبل الأصفر

يعتبر مشروع “محطة معالجة مياه الصرف الصحي” بالجبل الأصفر من المشاريع المهمة في قطاع المياه والصرف الصحي في مصر، خاصة أنّ الجبل الأصفر من المناطق ذات الكثافة السكانية العالية التي تحتاج إلى تحسين وتطوير مستمرين.

وقد تمَّ توقيع اتفاقيات تمويل لمنحة من الوكالة الفرنسية للتنمية بقيمة 50 مليون يورو، بالإضافة إلى منحة من الاتحاد الأوروبي بقيمة 10 ملايين يورو، بهدف تعزيز قدرة محطة معالجة مياه الصرف الصحي بالجبل الأصفر لمواكبة الزيادة السكانية في المنطقة.

التعاون بين مصر وفرنسا في مجال النقل

تم توقيع اتفاقية تمويل لمشروع “إنشاء خط سكة حديد الروبيكي / العاشر من رمضان / بلبيس” الذي يهدف إلى تحسين النقل البري في مصر، وتقليل التكلفة والوقت اللازم لنقل البضائع، وقد حصل هذا المشروع على تمويل من الوكالة الفرنسية للتنمية بقيمة 70 مليون يورو، بهدف تحسين القدرة التنافسية للمنتجين المحليين في مصر، خاصة في قطاعات الصناعة والنقل.

من خلال هذا المشروع، سيتم تسهيل حركة نقل البضائع بين الموانئ الجافة في مصر والموانئ البحرية، مما سيسهم في تحسين فعالية النقل الداخلي في البلاد وزيادة النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى تعزيز فرص العمل في المنطقة، وزيادة كفاءة شبكة النقل السككي في مصر.

موضوع ذو صلة: الاقتصاد المصري يحقق قفزة في النمو رغم التحديات

رسائل اقتصادية ذات دلالات أعمق

هذه الاتفاقيات تمثل خطوة كبيرة نحو تعزيز التعاون بين مصر وفرنسا والاتحاد الأوروبي، وتجسد التزام البلدين بتحقيق التنمية المستدامة وتحسين مستوى الخدمات العامة في مصر؛ حيث إنّ المشاريع الممولة من هذه الاتفاقيات ستسهم في تعزيز البنية التحتية، وتوفير خدمات أفضل للمواطنين، وتساعد على تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في المستقبل.

ومن جانبها، تقول الدكتورة مروة الشافعي، الخبيرة الاقتصادية، إنَّ زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى القاهرة وتوقيع مجموعة من الاتفاقيات الاقتصادية بين مصر وفرنسا، بالإضافة إلى منتدى الأعمال المصري الفرنسي، تحمل في طياتها رسائل اقتصادية ذات دلالات أعمق من مجرد التعاون التجاري أو الاستثماري بين البلدين. 

وأشارت الخبيرة إلى أن ما ذكره الرئيس عبد الفتاح السيسي، عن أن مصر تمثل فرصة استثمارية واعدة ليس فقط لفرنسا ولكن للعديد من الدول الأخرى، يعكس بوضوح الثقة الكبيرة التي باتت تتمتع بها الدولة المصرية في المجتمع الدولي، وهذه الثقة لم تأتِ من فراغ بل نتيجة لجهود متواصلة على مدار السنوات العشر الماضية، تخللتها تنفيذ مشروعات قومية ضخمة وتطوير شامل للبنية التحتية، بالإضافة إلى تحسين البيئة التشريعية والاستثمارية، رغم التحديات الاقتصادية التي شهدتها الساحة العالمية.

ومن ناحية أخرى، أكَّدت الخبيرة أنَّ مصر اليوم أصبحت تمتلك القدرة الكافية لتحقيق شراكة استراتيجية مع فرنسا في عدة مجالات، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى الدعم الكبير الذي تقدمه القيادة السياسية المصرية، مُشيرةً إلى أن الرئيس السيسي أكَّد في كلمته أهمية أن يكون الاستثمار الفرنسي في مصر محورًا أساسيًا لنقل وتوطين التكنولوجيا في قطاعات حيوية، مثل صناعة السيارات وصناعة الأدوية، التي تتمتع فيها فرنسا بميزة تكنولوجية واضحة ومتفوقة، وليس مجرد استثمار مالي.

كما لفتت إلى أن استثمار فرنسا في مصر، باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، يعكس إيمان كبرى الدول الصناعية في العالم بمتانة الاقتصاد المصري، ما سيفتح المجال لمزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة ويعزز القيمة المضافة للاقتصاد المصري، ويساهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام.

وفي نهاية حديثها، أشارت الشافعي إلى أنَّ مصر لديها نموذج ناجح في التعاون مع فرنسا في مجال الطاقة المتجددة، خصوصًا في مشروعات تعتمد على طاقتي الشمس والرياح، ويجب توسيع هذا التعاون وتعزيزه في الفترة القادمة.

قد يهمّك أيضًا: الدولار في مصر يتخطى الـ51 جنيهًا

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة