مضيق هرمز تحت الضغط مجددًا مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

تقرير: باسل محمود

في تحرك نادر ومحمل بالرسائل، أصدرت وحدة عمليات التجارة البحرية البريطانية “UKMTO”، وهي الذراع البحرية شبه العسكرية للمملكة المتحدة، تحذيرًا استشاريًا شديد اللهجة لسفن الشحن التجارية التي تعبر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان، داعية إلى توخي أقصى درجات الحذر، في ظل تصاعد التوترات الأمنية في الشرق الأوسط، بحسب رويترز.

التحذير البريطاني، جاء مقتضبًا لكنه واضح في دلالاته، حيث إنَّ الهيئة لم تُفصح عن طبيعة التهديدات أو الجهات التي قد تقف وراء التصعيد المحتمل، لكنَّها ألمحت إلى أن الوضع قابل للانفجار في أي لحظة.

تاريخيا، لا تُطلق “UKMTO” تحذيراتها عبثا، فهي تستند إلى تقارير استخباراتية بحرية متشابكة، وتُعد مرجعًا لشركات الشحن العالمية التي تمر من أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

مضيق هرمز.. شريان عالمي على خط النار

يعتبر مضيق هرمز أضيق نقطة استراتيجية لعبور الطاقة عالميًا، حيث يمر من خلاله نحو 20% من إمدادات النفط اليومية في العالم، وأي اضطراب عسكري أو أمني فيه يهدد بزعزعة استقرار الأسواق العالمية، ويضاعف من كلفة التأمين والشحن، ويضع أمن الطاقة الدولية تحت رحمة النزاعات الجيوسياسية.

وفي ظل تصعيد التصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران، فإن مخاطر تعطيل الملاحة في المضيق أصبحت أكثر واقعية من أي وقت مضى.

ترامب: أصبحت أقل ثقة في الاتفاق مع إيران

من واشنطن جاءت النغمة أكثر حدّة، إذ قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة إذاعية بثت الأربعاء إنَّه بات “أقل ثقة” من قبل بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران، وأشار إلى أنَّ الإيرانيين “يماطلون”، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تسمح لطهران ببلوغ مستويات تخصيب تُفضي إلى إنتاج سلاح نووي.

كما أوضح أنه ناقش الملف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطوة تُعيد إلى الأذهان التنسيق الأمريكي-الإسرائيلي في إدارة الملف الإيراني، لكن ما يثير القلق فعليا هو النبرة التصعيدية في ختام حديثه، إذ قال: “سيكون من الأفضل التوصل إلى اتفاق دون حرب.. لكن لا أرى الحماس ذاته من الإيرانيين”.

اقرأ أيضًا: عقوبات أمريكية جديدة تضرب شبكة نفط إيرانية للصين

إيران: القواعد الأميركية في مرمى الصواريخ

لم يتأخر الرد الإيراني، فخلال مؤتمر صحفي في طهران أعلن وزير الدفاع الإيراني، عزيز نصير زاده، أن بلاده “ستضرب القواعد الأمريكية في المنطقة دون تردد” في حال نشوب صراع.

هذا التهديد المباشر والواضح، يأتي في لحظة حساسة جدًا، قبيل أيام من جولة جديدة من المحادثات النووية بين طهران وواشنطن، المتوقع انعقادها هذا الأسبوع في سلطنة عُمان.

كما كشف الوزير نصير زاده عن تجربة جديدة لصاروخ إيراني يحمل رأسًا حربيًا بزنة طنين، ما يُظهر تقدمًا تقنيًا في برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، أحد أبرز النقاط الخلافية مع الغرب.

الدبلوماسية الروسية تدخل المشهد

في محاولة لإنقاذ المسار التفاوضي، عرضت روسيا التوسط عبر نقل اليورانيوم عالي التخصيب من إيران وتحويله إلى وقود نووي مدني، كحل وسط يرضي الطرفين.

وفي هذا السياق، قال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، إن موسكو مستعدة للمساهمة سياسيًا وعمليًا، لكن دون تأكيدات حول ما إذا كان الوقود المحول سيعاد إلى إيران.

الاقتراح الروسي يعيد للأذهان بنودًا مماثلة من اتفاق 2015 النووي، الذي انسحبت منه واشنطن بعدها في ولاية ترامب الأولى، ويراه البعض محاولة لإعادة تدوير صيغة مقبولة دوليًا.

جولة أخيرة قبل الانفجار

بينما تحدث ترامب، عن إجراء الجولة الجديدة من المفاوضات يوم الخميس، قالت طهران إنّها ستعقد الأحد المقبل في سلطنة عُمان، حيث ستقدم مقترحًا مضادًا للعرض الأمريكي الذي رفضته سابقًا.

وقد كتب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا): “نستأنف المحادثات يوم الأحد. اتفاق يضمن الطبيعة السلمية للبرنامج النووي بات قريبًا”.

لكن هذا التفاؤل يتصادم مع الواقع الميداني وتصاعد التهديدات المتبادلة والتوترات في الملاحة، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الجولة المقبلة فرصة أخيرة للاتفاق، أم مقدمة لانفجار وشيك؟

أبعاد اقتصادية وجيوسياسية لأي تصعيد

أي انزلاق أمني في الخليج العربي أو تصعيد عسكري في مضيق هرمز ستكون له تداعيات فورية على أسعار النفط وأسواق الطاقة؛ حيث قد يرفع من تكاليف الشحن البحري، ويؤدي إلى قفزة في أسعار التأمين، ويؤثر بشكل مباشر على اقتصادات الشرق الأوسط، وعلى رأسها دول الخليج المصدّرة للنفط.

من جهة أخرى، فإن التصعيد قد يؤدي إلى استقطاب دولي حاد بين المحاور الكبرى (الولايات المتحدة – إسرائيل – أوروبا) من جهة، و(إيران – روسيا – الصين) من جهة أخرى، ما يهدد بإعادة تشكيل الاصطفافات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ويعيد المنطقة إلى مربع الصراعات المفتوحة.

تحذير بريطاني.. لكن الرسائل موجهة للعالم

التحذير الصادر عن “UKMTO” لا يوجه فقط لربابنة السفن، بل هو رسالة استراتيجية موجهة للعواصم الكبرى وشركات الطاقة العالمية، فهو تذكير بأنَّ أيّ خلل في التوازن الإقليمي، حتى ولو بدأ من خلاف دبلوماسي على تخصيب اليورانيوم، يمكن أن يُغرق الأسواق في فوضى.

وهنا يُطرح السؤال الأهم: هل تمتلك القوى الكبرى -خاصة واشنطن وطهران- الإرادة السياسية لاحتواء التصعيد؟ أم أنَّ المشهد يتجه نحو جولة جديدة من المواجهات التي تبدأ بحرًا ولا تعرف نهايتها؟

قد يهمّك أيضًا: أين تنتشر المفاعلات النووية في العالم؟

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة