مفاوضات أمريكا وإيران.. العالم يترقب فتح مضيق هرمز

يترقب العالم تطورات مفاوضات أمريكا وإيران، في ظل مؤشرات متزايدة على اقتراب الطرفين من التوصل إلى اتفاق أولي قد يمهد لمرحلة جديدة من التهدئة في منطقة الخليج.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أكّد أن الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء التصعيد القائم بين البلدين سيتم توقيعه اليوم الأحد، 14 يونيو 2026، مشيراً إلى أن الخطوة التالية مباشرة ستكون إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا الشأن، قال الدكتور محمد خيري، الباحث في الشأن الإيراني، إن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران دخلت بالفعل مراحلها النهائية، مشيراً إلى أن الحديث المتزايد عن قرب توقيع مذكرة تفاهم أولية بين الجانبين يعكس وجود تقدم حقيقي في المباحثات، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء جميع نقاط الخلاف بصورة كاملة.

وأوضح خيري أن ما يجري حالياً يتركز بشكل أساسي حول آليات التنفيذ والضمانات المتبادلة، أكثر من كونه خلافاً على بنود الاتفاق نفسه، خاصة في ظل عقود طويلة من انعدام الثقة بين واشنطن وطهران، لافتاً إلى أن النص النهائي لمذكرة التفاهم أصبح جاهزاً إلى حد كبير، وأن الأطراف المعنية اقتربت من مرحلة التوقيع، سواء تم ذلك خلال الساعات المقبلة أو خلال أيام قليلة.

وفي السياق ذاته، أشار خيري إلى أن الوساطة الباكستانية لعبت دوراً محورياً خلال المرحلة الماضية، حيث نجحت في تقريب وجهات النظر بين الجانبين، فضلًا عن أن التصريحات الصادرة من إسلام آباد تؤكد أن مسودة الاتفاق أصبحت شبه مكتملة وأن التوقيع بات أقرب من أي وقت مضى.

مقايضة مضيق هرمز بالأموال المجمدة

أكد الباحث في الشأن الإيراني أن أحد أهم الملفات المطروحة حالياً يتمثل في قضية فتح مضيق هرمز، موضحاً أن التفاهمات المتداولة تشير إلى أن إعادة فتح المضيق أمام الملاحة الدولية ستكون من أولى النتائج المترتبة على توقيع الاتفاق المرحلي.

وأضاف أن الجانب الإيراني ينظر إلى هذه الخطوة باعتبارها جزءاً من حزمة متكاملة يجب أن تتضمن في المقابل تخفيفاً تدريجياً للضغوط والعقوبات المفروضة عليه، ولذلك تسعى طهران للحصول على ضمانات واضحة بشأن ما ستجنيه اقتصادياً مقابل التزاماتها السياسية والنووية.

كما أوضح خيري أن إيران تركز بصورة خاصة على ملف الأموال المجمدة في الخارج، حيث تطالب بالحصول على جزء من تلك الأصول خلال فترة الستين يوماً الأولى من الاتفاق، باعتبار ذلك مؤشراً عملياً على جدية الطرف الأمريكي في تنفيذ التزاماته.

وفي المقابل، أشار إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى ربط أي خطوات تتعلق بالإفراج عن الأموال أو تخفيف العقوبات بإجراءات ملموسة من جانب إيران، خصوصاً فيما يتعلق بمستويات تخصيب اليورانيوم ومستقبل البرنامج النووي.

وأكد أن جوهر الخلاف الحالي لا يتعلق بمبدأ الاتفاق، وإنما بالسؤال المتكرر لدى الطرفين: من سيضمن تنفيذ الالتزامات؟ وكيف سيتم التعامل مع أي خرق محتمل لبنود الاتفاق؟ وما هي الآليات التي ستتم من خلالها مراقبة التنفيذ خلال المرحلة المقبلة؟

وأضاف أن هذه التساؤلات دفعت الوسطاء إلى تكثيف اتصالاتهم خلال الأيام الأخيرة، سواء مع إيران أو الولايات المتحدة أو الصين والدول الخليجية، بهدف الوصول إلى صيغة تضمن استمرارية الاتفاق وتمنع انهياره عند أول خلاف.

اقرأ أيضًا: هل تنهي اتفاقية واشنطن وطهران المرتقبة أزمة هرمز؟

تأثير الضغوط الداخلية على الموقف الإيراني

لفت خيري إلى أن أحد العوامل المؤثرة في الموقف الإيراني يتمثل في الضغوط الداخلية التي يمارسها التيار المحافظ والمتشدد داخل إيران، والذي يطالب بالحصول على ضمانات قوية قبل تقديم أي تنازلات تتعلق بالملف النووي أو القبول بأي ترتيبات طويلة الأمد مع الولايات المتحدة.

وأوضح أن هذا العامل جعل الفريق الإيراني المفاوض أكثر حذراً خلال المراحل الأخيرة من التفاوض، رغم وجود رغبة واضحة لدى طهران في التوصل إلى اتفاق يخفف الضغوط الاقتصادية المفروضة عليها.

وقال خيري إن احتمالات ظهور مفاجآت خلال اللحظات الأخيرة لا يمكن استبعادها بالكامل، لكنها في الغالب لن تؤدي إلى انهيار المفاوضات، بل قد تقتصر على تأجيل موعد التوقيع لفترة قصيرة لحين استكمال التفاهمات الخاصة بالضمانات وآليات التطبيق.

وأضاف أن المرحلة التي ستلي التوقيع ستكون أكثر أهمية من الاتفاق نفسه، إذ ستبدأ مباشرة اجتماعات فنية وتقنية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، بمشاركة فرق متخصصة من الولايات المتحدة وإيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية وعدد من الدول الضامنة.

وأوضح أن باكستان مرشحة لاستضافة جزء مهم من هذه الاجتماعات بحكم دورها الوسيط وخبرتها في الملفات النووية، على أن تتبعها لقاءات أخرى في عواصم مختلفة لمتابعة تنفيذ التفاهمات المتعلقة بالبرنامج النووي وآليات الرقابة الدولية.

الملفات الأكثر تعقيدًا في المفاوضات

أشار خيري إلى أن ملف العقوبات الاقتصادية والأموال المجمدة سيسير بالتوازي مع الملف النووي، حيث من المتوقع تشكيل لجان وفرق عمل متخصصة لمناقشة آليات الإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمدة وجدولة تخفيف العقوبات وفقاً لمستويات الالتزام المتبادلة.

وأكد أن فترة الستين يوماً التي يتحدث عنها الوسطاء قد تشهد معالجة عدد كبير من الملفات الفرعية التي نتجت عن التصعيد الأخير بين الطرفين، إلا أن القضايا الكبرى ستظل بحاجة إلى جولات تفاوض إضافية.

وأضاف أن ملف تخصيب اليورانيوم والبرنامج النووي الإيراني سيبقى القضية الأكثر تعقيداً في المفاوضات، يليه ملف العقوبات الاقتصادية والأموال المجمدة، وهما الملفان اللذان سيحددان في النهاية مدى قدرة الطرفين على الانتقال من تفاهم مرحلي إلى اتفاق شامل ومستدام.

واختتم الدكتور محمد خيري تصريحاته بالتأكيد على أن هناك رغبة دولية وإقليمية واضحة في إنجاح هذا المسار التفاوضي، مشيراً إلى أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت التفاهمات الحالية ستتحول إلى اتفاق تاريخي يعيد رسم العلاقة بين واشنطن وطهران ويخفف التوتر في الخليج، أم أن الملفات العالقة ستفرض جولات جديدة من التفاوض والتمديد المؤقت للهدنة القائمة.

اقرأ أيضًا: تفاصيل الاتفاق الأمريكي الإيراني الجديد.. هرمز والنووي والعقوبات

تأثير الاتفاق الأمريكي الإيراني على النفط والتجارة العالمية

حول أهمية الملف الاقتصادي في المفاوضات، قال الدكتور محمد الشوربجي، الخبير الاقتصادي، إن الملف الاقتصادي يحتل مساحة كبيرة داخل الاتفاق المقترح، خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا، حيث تشير التسريبات إلى أن الاتفاق يتضمن إعادة فتح المضيق بصورة كاملة أمام حركة الملاحة الدولية وعودة الشحن البحري إلى مستوياته الطبيعية خلال نحو 30 يومًا من توقيع الاتفاق.

وأضاف أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل أهمية استثنائية للأسواق العالمية، نظرًا لأن المضيق يعد شريانًا رئيسًا لتجارة النفط والغاز، وأي استقرار في حركة الملاحة من شأنه أن ينعكس إيجابًا على أسعار الطاقة وتكاليف النقل والتأمين البحري وسلاسل الإمداد العالمية.

وأوضح أن الاتفاق يتضمن أيضًا منح إيران إعفاءات مؤقتة من العقوبات الأمريكية تسمح لها باستئناف بيع النفط لمدة 60 يومًا، على أن يرتبط التوسع في تخفيف العقوبات بمدى التزام طهران بتنفيذ البنود المتفق عليها خلال المرحلة الأولى من الاتفاق.

وأشار إلى أن العقوبات الاقتصادية تمثل أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للاقتصاد الإيراني، وأن أي تخفيف تدريجي لهذه العقوبات قد يساهم في تحسين تدفقات النقد الأجنبي وزيادة الصادرات النفطية وتخفيف الضغوط الواقعة على الاقتصاد الإيراني خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن ملف الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج لا يزال يمثل إحدى النقاط العالقة في المفاوضات، حيث لم تتضمن التسريبات المتداولة آلية واضحة ونهائية للتعامل مع هذه الأموال، رغم أن الجانب الإيراني يطالب بالحصول على جزء منها فور توقيع الاتفاق المبدئي.

وأوضح أن هناك مقترحات أمريكية تقوم على الإفراج التدريجي عن الأموال المجمدة وفقًا لمستويات الالتزام المتبادلة، بما يضمن تنفيذ بنود الاتفاق وعدم حدوث انتكاسات في مسار التفاوض.

وأشار الشوربجي إلى أن المناقشات شملت كذلك الأموال الإيرانية الموجودة في قطر، حيث تم بحث إمكانية السماح لطهران باستخدام جزء منها في شراء السلع والاحتياجات الإنسانية، وهو ما قد يشكل خطوة أولى نحو معالجة ملف الأصول الإيرانية المجمدة.

وأكد أن الاتفاق لا يزال في مرحلة التفاهمات الأولية، ويحتاج إلى موافقات نهائية من القيادات السياسية العليا في كل من الولايات المتحدة وإيران، موضحًا أن بعض البنود ما تزال محل نقاش، خاصة ما يتعلق بتوقيت رفع العقوبات وآلية الإفراج عن الأموال ومستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وأضاف أن الاختلافات التي ظهرت بين الروايات الأمريكية والإيرانية بشأن بعض البنود تعكس استمرار وجود تباينات في تفسير آليات التنفيذ، لا سيما فيما يتعلق بملف رفع الحصار البحري وإعادة فتح مضيق هرمز وطبيعة الالتزامات المطلوبة من كل طرف خلال فترة التهدئة.

وأشار إلى أن الضغوط الاقتصادية التي تواجهها إيران، إلى جانب رغبة الإدارة الأمريكية في تحقيق اختراق سياسي ودبلوماسي خلال المرحلة الحالية، شكلت دوافع قوية للطرفين للقبول بمبدأ التهدئة واستئناف مسار التفاوض.

وأوضح أن نجاح الاتفاق النهائي سيظل مرهونًا بقدرة الجانبين على تجاوز الملفات الأكثر تعقيدًا، وفي مقدمتها البرنامج النووي، والعقوبات الاقتصادية، والأموال المجمدة، إلى جانب الملفات الإقليمية المرتبطة بالنفوذ الإيراني في المنطقة.

واختتم الشوربجي تصريحاته بالتأكيد على أن أي اتفاق شامل بين الولايات المتحدة وإيران ستكون له انعكاسات مباشرة على أسواق النفط والغاز العالمية، وحركة التجارة الدولية، وأسعار الشحن والتأمين، كما قد يساهم في خفض مستوى التوتر الجيوسياسي في منطقة الخليج، وهو ما سينعكس إيجابًا على الاقتصاد العالمي إذا نجح الطرفان في تحويل التفاهمات الحالية إلى اتفاق نهائي ومستدام.

قد يهمّك أيضًا: الذهب يتماسك فوق 4200 دولار وسط آمال بإنهاء الحرب بين أمريكا وإيران

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة