كيف يؤثر رفع أسعار الفائدة على الاقتصاد والمواطن؟

مُعَدَّلات الفائدة هي التكلفة التي يفرضها البنك المركزي على إيداعات البنوك التجارية، سواء كانت قصيرة الأجل (ليلة واحدة) أو لفترات أطول (شهر أو أكثر)، وتُعد مؤشرًا مرجعيًا لأسعار الفائدة التي تعتمدها البنوك التجارية، حيث لا ينبغي أن تقل عن السعر الذي يحدده البنك المركزي.

ويُستخدم سعر الفائدة كأداة رئيسية للتحكم في المعروض النقدي ضمن الاقتصاد، حيث يؤدي رفعه إلى تقليل عمليات الاقتراض، مما يحدّ من تدفق السيولة في السوق ويُسهم في كبح التضخم. وعلى العكس، فإن خفض الفائدة يشجع على زيادة الاقتراض والاستثمار، مما يعزز النشاط الاقتصادي.

كيف تتحكم أسعار الفائدة في معدلات التضخم؟

تتم السيطرة على السيولة برفع معدلات الفائدة لتشجيع الفوائض المالية العالية لإيداعها في البنوك، وأخذ فوائد عليها بنسب مرتفعة نسبيًا بعد اتخاذ قرار رفع الفائدة، كما ترفع نسب الفائدة على الإقراض ليقل بذلك الطلب على القروض، ويتم التحكم في نسب السيولة التي يؤدي انخفاضها على تراجع معدلات التضخم.

أمَّا خفض الفائدة فهو قرار يتم اتّخاذه عندما ترى الدولة تباطؤًا ملحوظًا في معدلات النمو، فتبدأ في تخفيض نسب الفائدة حتى يتم ضخ كمِّيات من السيولة بمعدَّلات كافية قادرة على رفع الإنتاج والاستهلاك، وترتفع معها معدَّلات النمو حتى يتم الوصول لمرحلة الانتعاش الاقتصادي.

عند رفع سعر الفائدة، تتأثر عدة قطاعات اقتصادية بهذه الخطوة، حيث يؤدي ذلك إلى انخفاض مستوى الاستهلاك، ويعود ذلك إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض من البنوك، مما يدفع الأفراد والشركات إلى تقليل الاعتماد على القروض، وبالتالي يتراجع حجم الإنفاق الاستهلاكي.

كما ينعكس ارتفاع سعر الفائدة سلبًا على حجم الاستثمارات، إذ يؤدي إلى زيادة تكلفة التمويل، مما يقلل من قدرة المستثمرين على التوسع في مشاريعهم. بالإضافة إلى ذلك، تتأثر الأقساط العقارية وأقساط القروض، حيث ترتفع قيمتها، مما يزيد العبء المالي على المقترضين، لكن من ناحية أخرى، قد يؤدي رفع سعر الفائدة إلى تعزيز قيمة العملة المحلية، نتيجة زيادة جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المحلية.

اقرأ أيضا: لماذا تشتري سند بعائد سلبي؟

تأثير رفع الفائدة على الأسهم

تميل المعدلات المرتفعة لأسعار الفائدة إلى التأثير على تقييمات الأسهم، حيث تؤثر بشكل مباشر على أرباح الشركات وإمكانات نموها. لكن قد تختلف استجابة الأسهم لتحركات أسعار الفائدة وفقًا لقطاعاتها وطبيعة أعمالها، كما يأتي:

  • أسهم النمو: تتأثر سلبًا عندما ما تتجه أسعار الفائدة إلى الأعلى، حيث يتم رفع الحد الأدنى للأرباح المستقبلية المطلوبة لدعم تقيم الأسهم الحالية فوراً عند ارتفاع أسعار الفائدة.
  • أسهم توزيعات الأرباح: قد يحتاج دافعو الأرباح إلى زيادة عائداتهم للمنافسة مع السندات التي تقدم للمستثمرين معدلات أرباح أعلى ومخاطر أقل.
  • أسهم الشركات المالية: أحد القطاعات التي تستفيد أسهمها من معدلات الفائدة المرتفعة، لأنَّ المقرضين قد يكونون قادرين على جني المزيد من الأموال من القروض.

تعرّف إلى سوق الأسهم الأميركية.. التأسيس والمكونات

تأثير رفع أسعار الفائدة على سوق السندات

عندما يرتفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، تزداد أسعار الفائدة على السندات الأخرى، مما يؤدي إلى تراجع أسعارها؛ إذ إنّ ارتفاع أسعار الفائدة يجبر حاملي السندات الراغبين في بيعها قبل موعد استحقاقها على تقديم خصم من قيمتها، ليتمكنوا من المنافسة مع السندات الجديدة ذات العائد المرتفع.

ومع ذلك، قد لا يمثل ارتفاع أسعار الفائدة مشكلة كبيرة إذا تم شراء السندات الفردية والاحتفاظ بها حتى تاريخ الاستحقاق، إذ يمكن استرداد رأس المال بالكامل في ذلك الوقت، بشرط ألا يتخلف مُصدر السندات عن السداد.

تأثير أسعار الفائدة على سوق العملات

أسعار الفائدة لها تأثير مباشر وقوي على قيمة صرف العملات لأنَّ التغيُّرات في أسعار الفائدة لها تأثير مباشر على الطلب على عملة معينة، حيث تعمل أسعار الفائدة كمقياس لمعدل العائد على مدخرات واستثمارات معينة.

  • تأثير الطلب على العملات الأجنبية عندما ترتفع أسعار الفائدة

يمكنك الحصول على معدل عائد أفضل على ودائع الادخار أو الإقراض أو السندات الحكومية وسندات الشركات عند رفع أسعار الفائدة، ومن الناحية النظرية سيتم تحويل الأموال من العملات في الدول ذات الفرص الاستثمارية غير المواتية إلى تلك التي لديها المزيد من العملات الواعدة التي لها عائد أكبر وأسعار فائدتها لها تأثير مفيد على سعر صرفها، وعادةً ما تشهد العملة المفضلة زيادة في الطلب نتيجة لحركة الأموال، بينما ستشهد العملات الأقل شهرة انخفاضاً في الطلب، وبالتالي فإنَّ سعر الصرف يتأثر نتيجة لذلك.

  • تأثير الطلب على العملات الأجنبية عندما تنخفض أسعار الفائدة

عند انخفاض أسعار الفائدة، يتوقع المستثمرون تحقيق عائد أقل على الودائع الادِّخارية والقروض والسندات الحكومية وسندات الشركات، ونتيجة لذلك قد يبحثون عن فرص استثمارية أكثر جاذبية في أماكن أخرى، مما يؤدي إلى تحول تدفقات رأس المال الاستثماري نحو وجهات ذات عوائد أعلى، الأمر الذي يُقلل من الطلب على عملة الدولة التي تشهد انخفاضًا في معدلات الفائدة، مما يؤدي بدوره إلى تراجع سعر صرفها.

كيف تتغير الفرص الاستثمارية مع ارتفاع الفائدة؟

بالإضافة إلى الأسهم والسندات، يُمكنك عند ارتفاع معدلات الفائدة الاحتفاظ بحسابات التوفير المصرفية وشهادات الإيداع، وفي المقابل قد تنخفض أسعار السلع الأساسية عندما ترتفع أسعار الفائدة، مما يُشير إلى أنَّ ارتفاع أسعار الفائدة يمكن أن يخلق أحياناً بيئة معاكسة لهذه الاستثمارات.

كما يُمكن أن تؤثر زيادة أسعار الفائدة سلبًا على مالكي العقارات، بينما قد يكون انخفاضها أمرًا إيجابيًا، ويرجع ذلك إلى الارتباط الوثيق بين سوق العقارات وأسعار الفائدة؛ حيث يؤدي ارتفاع الفائدة إلى زيادة تكلفة الرهن العقاري، مما يقلل من الطلب على العقارات ويؤثر على قيمتها السوقية.

استثمارات جذابة عند ارتفاع معدلات الفائدة:

  • الدولار الأمريكي.
  • صناديق الاستثمار المتداولة.
  • الاستثمار في الشركات الأوروبية ذات التعاملات الكبيرة مع الولايات المتحدة.
  • أسهم البنوك وشركات الخدمات المالية.

تأثير رفع الفائدة على الاقتصاد

يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى إبطاء النشاط الاقتصادي، حيث تتراجع معدلات الاقتراض نتيجة لارتفاع تكلفة التمويل، مما يقلل من السيولة المتاحة للاستثمار والاستهلاك. كما يزداد إقبال الأفراد والشركات على إيداع الأموال في البنوك بدلًا من توجيهها إلى المشروعات أو الأسواق المالية، مما يساهم في تباطؤ النمو الاقتصادي.

بالإضافة إلى ذلك، يؤثر رفع الفائدة على وتيرة الاستثمار، حيث يصبح تمويل المشروعات أكثر كلفة، مما يؤدي إلى تراجع الأنشطة الإنتاجية وتباطؤ سوق العمل. كما تتأثر الأسواق المالية، إذ قد تتراجع أسعار الأسهم نتيجة خروج المستثمرين الباحثين عن عوائد أكثر استقرارًا في الودائع المصرفية أو السندات.

كيف يشعر المواطن العادي بآثار تغيّر أسعار الفائدة؟

يؤثر ارتفاع الفائدة بشكل مباشر على الأفراد، حيث تزداد تكاليف الاقتراض، مما يجعل الحصول على القروض الشخصية أو العقارية أو قروض السيارات أكثر صعوبة، فضلًا عن ارتفاع تكاليف التمويل للخدمات الأساسية، مما يضغط على الميزانيات الشخصية للأفراد.

في المقابل، يستفيد المودعون من العوائد المرتفعة على ودائعهم، مما يدفع الكثيرين إلى تفضيل الاحتفاظ بأموالهم في البنوك بدلًا من استثمارها في مجالات أخرى، مثل العقارات أو المشاريع الخاصة.

قد يهمّك أيضًا الاطّلاع على البنوك الإسلامية وآلية عملها

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة