توقعت ميرسك، ثاني أكبر مشغل لخطوط شحن الحاويات في العالم، استمرار الاضطرابات في البحر الأحمر، والتي تلقي بظلالها على حركة الشحن البحري منذ عدة أشهر.
وأوضحت الشركة، التي تتخذ من كوبنهاغن مقراً لها، في إشعار حديث أن 15 مساراً لخطوط الحاويات بين آسيا وأوروبا تأثرت بالتطورات الجارية، إضافة إلى الخط الملاحي الممتد من الساحل الشرقي للولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط.
وتفادى الأسطول التجاري العالمي، الذي ينقل مختلف السلع من المنتجات المصنعة والحبوب إلى النفط والغاز، عبور البحر الأحمر بشكل واسع، عقب هجمات نفذها الحوثيون ضد سفن تجارية. وبينما أعلنت الولايات المتحدة إحباط عدد من الهجمات، تعهد الحوثيون في اليمن بمواصلة عملياتهم، ما أدى إلى قفزة حادة في تكاليف النقل البحري وزيادة فترات التأخير في تسليم الشحنات، الأمر الذي يهدد سلاسل الإمداد العالمية في مرحلة بدأ فيها التضخم يظهر مؤشرات على التراجع.
وتشمل المنطقة المتأثرة ممراً بحرياً حيوياً يمر عبر مضيق باب المندب وصولاً إلى قناة السويس في مصر، وهو مسار أساسي يختصر زمن الرحلة بين آسيا وأوروبا، وتجنبه يعني الإبحار لمسافات إضافية تصل إلى آلاف الأميال حول القارة الأفريقية، مع ما يرافق ذلك من ارتفاع في استهلاك الوقود والتكاليف التشغيلية.
ومنذ مطلع الأسبوع الماضي، أعادت شركات الشحن العالمية توجيه نحو 180 سفينة لتفادي المخاطر الأمنية، ما أدى إلى إطالة أوقات الرحلات بالنسبة لشركات التجارة وناقلات الطاقة، بالتزامن مع تراجع ملحوظ في حركة العبور عبر مضيق باب المندب.
كما غيّرت ناقلة نفط استأجرتها شركة إكوينور النرويجية مسارها بعد توقفها في البحر الأحمر لمدة ستة أيام، لتعود حالياً باتجاه قناة السويس.
وتتزامن إعادة رسم مسارات الشحن حول قناة السويس مع ضغوط تواجه ممراً تجارياً عالمياً آخر يتمثل في قناة بنما، حيث أدى الجفاف إلى تراجع منسوب المياه، ما حدّ من حركة المرور وخفّض الطاقة الاستيعابية للقناة.
هذا التزامن بين اضطرابات البحر الأحمر وتقييد العبور في قناة بنما يضاعف التحديات أمام التجارة العالمية، ويزيد من حساسية سلاسل الإمداد لأي صدمات جيوسياسية أو مناخية خلال المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضًا: هاباغ الألمانية تنضم لميرسك في رفع رسوم الشحن البحري