شهدت أسعار الحديد في مصر ارتفاعات حادة خلال الأيام الأخيرة، إذ قفز سعر حديد التسليح تسليم أرض المصنع بنسبة 78% ليبلغ 48 ألف جنيه للطن، في ظل شحّ الدولار وتراجع الطاقة الإنتاجية للمصانع.
وتندرج هذه القفزة ضمن موجة ارتفاعات عارمة اجتاحت أسعار السلع والخدمات، في وقت تمرّ فيه مصر بأزمة اقتصادية طاحنة تتضافر في تغذيتها عوامل متعددة؛ أبرزها التوترات الجيوسياسية الإقليمية، وشحّ السيولة الدولارية جرّاء تراجع تحويلات المصريين في الخارج وانخفاض إيرادات السياحة وتقلّص حركة الملاحة في قناة السويس.
ويُضاف إلى ذلك تنامي التوقعات بخفض جديد لقيمة الجنيه، في خضمّ زيارة بعثة صندوق النقد الدولي للقاهرة لمناقشة المراجعتين الأولى والثانية لبرنامج الإصلاح المدعوم بتسهيل ممدد بقيمة ثلاثة مليارات دولار.
تراجع الإنتاج وارتفاع الطلب
على صعيد الإنتاج، انخفض إنتاج مصر من حديد التسليح عام 2023 بنحو 4% ليبلغ 8.047 مليون طن، كما تراجعت المبيعات بنسبة 18% إلى 6.5 مليون طن. ويضمّ القطاع أربعة عشر مصنعًا، في مقدمتها مجموعة حديد عز وبشاي للصلب والسويس للصلب وحديد المصريين.
وعلى الرغم من هذا التراجع في المبيعات، أسهم الطلب المتصاعد من القطاع الخاص والأفراد في دفع الأسعار إلى الأعلى، لا سيما في الربع الأخير من العام الماضي، في أعقاب صدور قانون التصالح على مخالفات البناء الذي أتاح تسهيلات واسعة شملت المباني المقامة على خط التنظيم.
إجراءات تقشفية في مطلع العام
افتتح المسؤولون المصريون العام الجديد برفع أسعار عدد من الخدمات الأساسية، في إطار مساعي الحكومة لرفع إيراداتها وتعزيز فرصها في الحصول على حزمة إنقاذ أوسع من صندوق النقد الدولي.
وجاءت هذه الزيادات بعد أقل من شهر على فوز الرئيس عبد الفتاح السيسي بولاية رئاسية ثالثة، في مؤشر على استعداد السلطات لتحمّل ردود الفعل الشعبية وهي تمضي قدمًا في تنفيذ إصلاحات ستُلقي بأعباء إضافية على كاهل المستهلكين.
اقرأ أيضًا: أزمة الطاقة في مصر تنهك الاقتصاد