تسعى شركات السياحة في جزيرة ماوي بولاية هاواي إلى إعادة جذب الزوار في محاولة لدعم الاقتصاد المحلي، وذلك في أعقاب حرائق الغابات المدمرة التي اندلعت الشهر الماضي وأدت إلى تدمير بلدة لاهاينا التاريخية.
وفي هذا السياق، يعمل مسؤولو السياحة في الولاية على تنفيذ حزمة من الإجراءات الرامية إلى إعادة تنشيط الحركة السياحية، انطلاقاً من الدور المحوري الذي تلعبه السياحة في تمويل الاقتصاد المحلي وتسريع وتيرة التعافي.
وشملت هذه الجهود عروضاً تحفيزية واسعة النطاق، إذ بدأت شركات الطيران بتقديم خصومات كبيرة على الرحلات المتجهة إلى الجزيرة، فيما لجأت بعض المنتجعات إلى خفض أسعار الغرف بنسبة تصل إلى 20%، أو تقديم ليلة خامسة مجانية ضمن باقات الإقامة، في محاولة لتخفيف حدة التراجع في الطلب السياحي.
شبح الركود يطارد هاواي
في هذا الإطار، يقول ريتشارد أولستن، الذي يعمل في مجال تنظيم رحلات طائرات الهليكوبتر السياحية في ماوي منذ قرابة خمسة عقود، إن المخاوف من أزمة اقتصادية حادة تصاعدت بسرعة بعد الحرائق، لا سيما مع بدء المطاعم وشركات السياحة في تسريح أعداد كبيرة من الموظفين.
وأدت هذه التطورات إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات البطالة، إذ تقدّم نحو ثمانية آلاف شخص بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة من شهر أغسطس 2023، في مؤشر واضح على حجم الضرر الذي لحق بقطاع يُعدّ العصب الرئيسي لاقتصاد الجزيرة.
وصف ريتشارد أولستن، مدير العمليات في شركة “إير ماوي” لرحلات الهليكوبتر، الكارثة التي ألمّت بالجزيرة بأنها “أزمة رهيبة”، متسائلاً: “إذا لم يتمكن الأشخاص الذين لديهم وظائف من الاحتفاظ بها، كيف سيتمكنون من دعم أفراد أسرهم وأصدقائهم الذين فقدوا كل شيء؟”.
اقرأ أيضًا: خسائر صادمة للكوارث الطبيعية في عام 2023
انخفاض حاد في حركة الزوار وشلل في الرحلات السياحية
شهدت جزيرة ماوي انخفاضاً حاداً في أعداد السياح بعد حريق الثامن من أغسطس، حيث تراجع عدد الزوار اليومي إلى نحو ألفي شخص، بانخفاض يقارب 70% مقارنة بالمستويات السابقة، ونتيجة لذلك تقلّصت رحلات طائرات الهليكوبتر في شركته من 25 إلى 30 رحلة يومياً، لتصبح رحلة أو رحلتين فقط يومياً، فيما أوقفت الشركة عن العمل سبعة من أصل 12 طائرة احتفاظاً بالطيارين الذين لا يتقاضون رواتبهم إلا عند تشغيل الرحلات.
وكان الطيارون عادةً يحلّقون ثماني مرات يومياً، من أربعة إلى خمسة أيام في الأسبوع، لكن ذلك انخفض حالياً إلى رحلة واحدة أو اثنتين فقط في الأسبوع.
وفي ظل الحاجة لاستيعاب عمال الإغاثة الفيدراليين وسكان لاهاينا المتضررين، احتلت العديد من الفنادق نصف طاقتها فقط، فيما وصف موفي هانيمان، رئيس جمعية السكن والسياحة في هاواي، الوضع في جنوب ماوي، على بعد 30 ميلاً عن لاهاينا، بأنه “قاتم للغاية” نظراً لوجود نصف الغرف فارغة.
سياسة تسريح الموظفين وإغلاق المتاجر التاريخية
لم تسلم المحال التجارية من تداعيات الكارثة، إذ اضطر متجر هالي إميلي العام، أحد أشهر المتاجر في ماوي، إلى تسريح نحو 30 عاملاً وإغلاق أبوابه مؤقتاً بعد انخفاض حجم النشاط إلى نحو عشر مستويات ما قبل الحريق.
وأوضح مالك المتجر غرايم سوين، الذي أسس متجره في الأصل لعمال مزارع الأناناس قبل قرن من الزمان وتحول إلى مطعم عام 1987، أنه وخوفاً من تكرار تجربة انهيار شركته السابقة في عام 2008 خلال الركود الاقتصادي، قرر خفض عدد الموظفين للحفاظ على السيولة النقدية، مع حرصه على إعادة تشغيل المطعم وإعادة تعيين العمال في أقرب وقت ممكن. وأضاف: “يتطلب الأمر الكثير من البحث لمعرفة ما هو القرار الصحيح لحماية هذا المكان”، مؤكداً أن هدفه هو إعادة فتح المطعم الشهر المقبل.
اقرأ أيضًا: الحرائق تلتهم أجزاء واسعة من أستراليا