أربكت هجمات الحوثيين حركة التجارة في البحر الأحمر، في وقت تتواصل فيه الحرب في قطاع غزة مخلفة عشرات الآلاف من القتلى والجرحى وخسائر اقتصادية تُقدَّر بعشرات المليارات نتيجة تعطل الأنشطة وتدمير البنية التحتية.
وبدأت فاتورة الخسائر تأخذ منحى جديداً مع استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، ما دفع عدداً كبيراً من شركات الشحن إلى تحويل مساراتها نحو طرق أطول لتجنب الهجمات.
التصعيد في البحر الأحمر ضاعف رسوم نقل البضائع وأنذر بأزمة جديدة تهدد التجارة الدولية، في وقت لم يكد فيه الاقتصاد العالمي يتعافى من موجة التضخم الأخيرة. فالممر يستوعب نحو 40% من تجارة الحاويات العالمية، ويعبره قرابة ستة ملايين برميل نفط يومياً، إضافة إلى أكثر من 23 ألف سفينة سنوياً. وتحويل المسارات إلى رأس الرجاء الصالح يعني زيادة المسافة بنحو 40%، ما يطيل زمن الشحن ويرفع تكلفة الرحلة الواحدة بنحو مليون دولار وفق تقديرات متداولة.
وتحمل هذه التحولات تداعيات كبيرة على اقتصادات المنطقة، ولا سيما إسرائيل ومصر؛ إذ يُعد البحر الأحمر ممراً رئيسياً لصادرات إسرائيل نحو الأسواق الأوروبية والأميركية التي بلغت العام الماضي نحو 166 مليار دولار بنمو سنوي قدره 10%، ما أدى إلى شبه شلل تجاري في ميناء إيلات.
أما في مصر، ورغم محدودية الأثر حتى الآن، فإن استمرار ابتعاد السفن عن الممر سيشكل ضغطاً على قناة السويس باعتبارها شرياناً رئيسياً للإيرادات الدولارية.
ولمواجهة هذه التطورات، يُتوقع تعزيز عمل القوة البحرية متعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة تحت اسم عملية حارس الازدهار لدعم حرية الملاحة في البحر الأحمر.
اقرأ أيضًا: أزمة البحر الأحمر تهدد قناة السويس المصرية