هروب جماعي للمليونيرات من بريطانيا 2025

تشهد المملكة المتحدة موجة غير مسبوقة من نزوح أصحاب الثروات، مع استعداد 16,500 مليونير لمغادرة البلاد خلال عام 2025 فقط، بمعدل مليونير واحد كل 31 دقيقة، وفقًا لبيانات حديثة، في مؤشر على تراجع جاذبية بريطانيا كوجهة للأثرياء والمستثمرين الدوليين.

وتُقدّر الثروات الإجمالية لهؤلاء المغادرين بنحو 92 مليار دولار، مما يشكل استنزافًا كبيرًا لرؤوس الأموال الخاصة، ويزيد من المخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد البريطاني، الذي يعاني بالفعل من ضغوط ضريبية وسياسية متراكمة. ومع هذه الموجة الجديدة، يصل إجمالي عدد الأثرياء الذين غادروا بريطانيا منذ عام 2016 إلى 47,300 شخص خلال تسع سنوات فقط.

أسباب هروب المليونيرات من بريطانيا

رغم أن بريطانيا ما تزال تحتل المرتبة الخامسة عالميًا من حيث عدد الأثرياء، حيث يقيم فيها حاليًا نحو 593 ألف مليونير، فإن هذا الرقم مرشح للهبوط إلى 576,500 مليونير بنهاية العام الجاري، ويعزى هذا التراجع إلى مجموعة من العوامل التي جعلت مناخ الاستثمار والإقامة في بريطانيا أقل جاذبية مقارنة بدول أخرى، أبرزها دولة الإمارات العربية المتحدة التي باتت الوجهة المفضلة للمليونيرات الباحثين عن بيئة ضريبية مرنة واستقرار اقتصادي، فضلًا عن دوافع رئيسة أخرى تتمثل فيما يأتي:

أعباء ضريبية غير مسبوقة

واحدة من أبرز الدوافع وراء موجة الهجرة الجديدة تكمن في السياسة الضريبية المتشددة التي تتبناها الحكومة البريطانية، حيث ارتفعت الإيرادات الضريبية إلى 37% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة الأعلى منذ 78 عامًا، هذا الارتفاع دفع العديد من الأثرياء إلى إعادة النظر في جدوى الإقامة داخل المملكة المتحدة، لا سيما في ظل تراجع العوائد الاستثمارية وارتفاع التكاليف.

ومن أبرز الخطوات التي أثارت الجدل، إلغاء ما يعرف بـ”نظام غير المقيمين”، الذي كان يمنح المقيمين الأثرياء في بريطانيا ميزة الإعفاء الضريبي على الأرباح الخارجية، ومع إلغاء هذا النظام أصبحت جميع الأرباح الناتجة عن الاستثمارات في الخارج خاضعة للضرائب البريطانية، ما شكل ضربة مباشرة للأثرياء العالميين الذين كانوا يفضلون لندن كمركز مالي دولي.

اقرأ أيضًا: القاهرة.. عاصمة التاريخ تتحول إلى مركز الأثرياء في إفريقيا

إلغاء برامج جذب المستثمرين

في خطوة وُصفت بأنها ضيّقت الخناق على تدفق رؤوس الأموال الأجنبية، ألغت الحكومة البريطانية في عام 2022 برنامج تأشيرات المستثمر من الفئة الأولى (Tier 1 Investor Visa)، الذي كان يشكل بوابة رئيسية لدخول أصحاب الثروات العالية من خارج الاتحاد الأوروبي، وقد فسرت هذه الخطوة على أنها رسالة سلبية للمستثمرين، خاصة في ظل غياب بدائل مرنة تتيح استقطاب الكفاءات ورؤوس الأموال من الخارج.

بريكست.. ضربة لمرونة الأسواق وجاذبيتها

لم يكن الخروج من السوق الأوروبية المشتركة أقل تأثيرًا، فقد أدّى بريكست إلى فقدان بريطانيا الكثير من مرونتها التجارية والمالية، كما تراجعت مكانتها كمنصة جاذبة للشركات الناشئة في قطاع التكنولوجيا، خصوصًا فيما يتعلق بإمكانية الوصول إلى التمويل والسيولة.

وعلى عكس ما توقعه البعض من تخفيف القوانين المالية بعد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، لم تقم المملكة المتحدة بإجراء أي إصلاحات تنظيمية واسعة النطاق لتحفيز بيئة المال والأعمال، وهو ما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق البريطانية.

اقرأ أيضًا: بين التباطؤ والركود.. الاقتصاد البريطاني يدخل مرحلة حرجة

تداعيات سياسية وأمنية

تأتي هذه التغيرات في وقت تتصاعد فيه الاضطرابات السياسية والأمنية داخل المملكة المتحدة، مما زاد من منسوب القلق لدى الطبقات العليا من المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال، ودفع الكثير منهم إلى البحث عن ملاذات أكثر استقرارًا، سواء من الناحية الاقتصادية أو التشريعية.

وتمر البيئة الاقتصادية في بريطانيا بتحولات جذرية قد تعيد رسم خريطة الثروات داخلها، وتعيد توزيع النفوذ المالي العالمي، فالأثرياء الذين لطالما اعتبروا لندن مركزًا للثقة والربح باتوا الآن يعيدون التموضع في أسواق بديلة أكثر انفتاحًا، ما قد يشكل تحديًا استراتيجيًا طويل الأمد للحكومة البريطانية إن لم تبادر بإعادة النظر في سياساتها الضريبية والاستثمارية.

اطّلع على خلفية هروب الأثرياء من بريطانيا في 2024 في هذا التقرير!

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة