هل تضرب إسرائيل منشآت النفط الإيرانية؟

تقرير: باسل محمود

في خضم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، تلوح في الأفق مواجهة جديدة بين إسرائيل وإيران قد تشعل المنطقة بأكملها، وذلك وفقًا لما صدر عن “Spglobal” في تقرير حديث لها.

مع ارتفاع حدة الصراع، تشير التقارير إلى أن إسرائيل تستعد لتوجيه ضربات انتقامية تستهدف المنشآت النفطية الإيرانية، وذلك ردًا على هجوم صاروخي باليستي شنته طهران، وهذا بدوره يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية ويزيد من المخاطر على البنية التحتية الحيوية في المنطقة.

هجوم إيران والرد الإسرائيلي المحتمل

في الأول من أكتوبر، أطلقت إيران ما يقارب 180 صاروخًا باتجاه أهداف في إسرائيل، وعلى الرغم من وصف الولايات المتحدة لهذا الهجوم بـ “غير الفعال” مع أنّه أصاب بعض الأهداف، وعدم تسجيل أي وفيات وفقًا لتصريحات إسرائيلية، إلا أن التهديد الذي يمثله هذا الهجوم زاد من حدة الأزمة.

وقد أسفر ذلك عن تعهد إسرائيل برد قوي، حيث أشارت مصادر متعددة إلى أن الضربات الانتقامية ستستهدف على الأرجح المنشآت النفطية الإيرانية، في خطوة تهدف إلى إضعاف الاقتصاد الإيراني.

من بين الخيارات المطروحة، تنظر إسرائيل أيضًا في تنفيذ اغتيالات مستهدفة، وإسقاط أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية في محاولة لتعزيز هيمنتها العسكرية في المنطقة.

وفي هذا السياق، حذر هرتسي هاليفي، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، في تصريحاته بأن إسرائيل قادرة على توجيه ضربات دقيقة لأي هدف في الشرق الأوسط، قائلًا إنّ “العدو الذي لم يفهم رسالتنا بعد، سيفهم قريبًا”.

اقرأ أيضا: هل يتحمل الاقتصاد الإيراني تداعيات الصراع المرتقب؟

التحذيرات المتبادلة بين إيران وإسرائيل

لم تقف التحذيرات عند حدود الهجوم الإسرائيلي المحتمل، فقد أصدرت إيران هي الأخرى تحذيرات قوية، مؤكدة أن أي اعتداء على أراضيها سيقابل برد “قوي ومؤسف” من القوات المسلحة الإيرانية.

في هذا السياق، أفادت وول ستريت جورنال بأن إسرائيل نقلت رسالة واضحة إلى إيران عبر مسؤولين عرب مفادها أن “أي استهداف للأراضي الإسرائيلية” سيؤدي إلى ضربات موجهة إلى منشآت النفط أو المنشآت النووية الإيرانية.

هذا التوتر ليس بالجديد، بل هو جزء من الصراع المستمر بين البلدين، فإيران تُعد من بين الدول الرائدة في قطاع التكرير في الشرق الأوسط، فهي تمتلك حوالي 2.4 مليون برميل يوميًا من طاقة التكرير موزعة على 10 مواقع رئيسة، من بينها مصفاة أصفهان بسعة 370 ألف برميل يوميًا، ومصفاة عبادان التي تُعد من أقدم المصافي بطاقة 360 ألف برميل يوميًا، بالإضافة إلى مصفاة بندر عباس بسعة تبلغ 320 ألف برميل يوميًا.

تأثير التصعيد على أسواق النفط

بالتزامن مع تصاعد التوترات، قفزت أسعار خام برنت بشكل ملحوظ، حيث ارتفعت بنسبة 3% عقب الهجوم الإيراني، وعلى الرغم من تراجع الأسعار تدريجيًا، إلا أن الأسواق تظل في حالة ترقب لأي تطورات جديدة.

في تحليل أعدته “S&P Global Commodity Insights”، حذر المحللون من أن “تصعيد النزاع في الشرق الأوسط إلى عملية عسكرية شاملة قد يؤثر بشكل كبير على الأصول المرتبطة بالطاقة في المنطقة، سواء في المواقع العليا مثل مواقع الإنتاج أو المراحل الوسطى مثل موانئ التحميل”.

مع استمرار الخطر، تظل إيران لاعبًا رئيسيًا في سوق الطاقة العالمي، فإلى جانب طاقتها التكريرية الضخمة، يُشكل مشروع نجم الخليج الفارسي الذي اكتمل في 2018 نقطة مهمة في تأمين احتياجات إيران المحلية من الوقود، فهو يوفر نحو 40% من احتياجات البنزين في البلاد، ويُعتبر جزءًا من استراتيجية إيران لتعزيز قدراتها الذاتية في مواجهة العقوبات الاقتصادية الغربية.

البنية التحتية في إيران تحت التهديد

تعتمد إيران في نقل وتخزين وتسويق وتوزيع منتجاتها النفطية على الشركة الوطنية الإيرانية لتكرير وتوزيع النفط، التي تسيطر بشكل كبير على مجمل العمليات المتعلقة بالنفط في البلاد.

وعلى الرغم من خصخصة بعض المصافي منذ عام 2010، إلا أن الدولة ما زالت تحتفظ بجزء كبير من السيطرة على هذا القطاع الحساس؛ حيث يرتبط جزء كبير من أصول التكرير الإيرانية بالحرس الثوري الإيراني والرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، مما يزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي والسياسي في البلاد.

من بين الشركات المملوكة للحكومة، تأتي شركة شستا “الذراع الاستثماري لمنظمة الضمان الاجتماعي الإيرانية”، التي تمتلك 35% من مصفاة بندر عباس، الأمر الذي يُسهم في تعزيز الروابط بين الدولة والقطاع النفطي.

اقرأ أيضا: تصاعد الصراعات يهدد اقتصاد الشرق الأوسط وآسيا

مستقبل الصراع وتأثيره على المنطقة

إن تصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران يمثل خطرًا كبيرًا على الاستقرار الإقليمي والعالمي، فالهجمات الانتقامية الإسرائيلية المحتملة على البنية التحتية النفطية الإيرانية قد تؤدي إلى تعطيل الإمدادات النفطية في السوق العالمي، مما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.

ووفقًا لتوقعات جولدمان ساكس، فإن أسعار النفط ستظل حساسة لأي اضطرابات في الإمدادات، خاصة إذا استمرت المخاوف بشأن احتمالية تعطيل تدفقات النفط عبر البحر الأحمر أو مضيق هرمز، التي يمثل السيناريو الأسوأ من حيث نتيجتها التي قد تؤدي إلى شلل في حركة التجارة البحرية وارتفاع كبير في أسعار النفط العالمية.

ومع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، يبقى السؤال الأهم: هل سيتحول هذا التصعيد إلى مواجهة عسكرية شاملة تهدد الاقتصاد العالمي؟ وهل ستستطيع الأسواق العالمية تحمل تداعيات أي هجوم على المنشآت النفطية الإيرانية؟

ما يمكن قوله حتى الآن، هو أن المنطقة تقف على حافة الهاوية، وأن أيّ تحرك عسكري قد تكون له تداعيات كارثية على الأمن والاقتصاد في الشرق الأوسط والعالم.

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضا على صفحتنا على انستغرام

أخبار ذات صلة