هل تنتهي هيمنة الدولار على العالم؟

تقرير: باسل محمود

الدولار الذي يستحوذ على 88% من معاملات التجارة الدولية، ويشكل 58% من الاحتياطيات العالمية للدول، زادت التحذيرات من مخاطره على استقرار الاقتصاد العالمي، بسبب السياسات النقدية في الولايات المتحدة.

وبحسب المحلل الأول لأسواق المال في مجموعة Equiti أحمد عزام، فإن المخاطر في الفترة الأخيرة أصبحت أشد ارتباطًا بالسياسة النقدية المتشددة والتضخم المرتفع، وأصبحت المخاطر على اقتصادات الأسواق الناشئة أكثر حدة.

قوة الدولار الأمريكي

وأوضح أن قوة العملة الأمريكية قد تكون قاسية على الاقتصادات الهشّة، لكن قد تكون مريحة بعض الشيء للدول المرتبطة بالعملة الخضراء، وهناك ما يقرب من 65 دولة تربط عملتها مع الدولار الأمريكي، ما يعطي تبعات إيجابية لها بعض الشيء.

وبحسب عزام فإن ذلك يعني أن قوة العملة الخضراء قد تكون مفيدة لبعض الدول بينما قد تكون سيئة لدول أخرى، و”يحصل الدولار على القوة جراء التعاملات التجارية والمالية بين عدة دول، كما أنه ملاذ آمن، وحالة الاقتصاد الأمريكي والعالمي قد تكون تؤثر على قوة الدولار أمام العملات الرئيسية أيضاً”.

ومن ناحية أخرى، أشار عزام إلى أن التعاملات التجارية والمالية وارتباطها الوثيق بالدولار تعتبر العصا الذهبية لقوة الدولار.

اقرأ أيضًا: محور التهريب.. هكذا أفشلت الصين العقوبات الغربية

طباعة دولارات إلى ما لا نهاية

يقول استراتيجي الأسواق المالية في “First Financial Markets” جاد حريري، في تصريحات خاصة لـ”Econpedia” إن أمريكا تستطيع طباعة عملتها إلى ما لا نهاية، مشيراً إلى أن هذا العامل، أسهم بشكل كبير في تغير جذري للمعاملات والتبادلات التجارية.

وأضاف حريري أن عدة دول استفادت من هذا الموضوع، وحققت نهضة اقتصادية، بينما هناك دول أخرى خاصة الناشئة والنامية، تعاني بشكل سلبي، بسبب عدم قدرتها على خلق نمو اقتصادي، وتأثرها بتغير أسعار الفائدة الأمريكية التي أدت إلى ضعف في عملتها الوطنية، نظراً لعدم وجود احتياطي دولاري كبير في خزائنها.

لن تتم الإطاحة بالدولار

يقول الاستراتيجيون في بنك مورغان ستانلي، إن العملة الأمريكية لن يزيحها أي من منافسيه قريباً، مثل اليوان الصيني، أو الين الياباني، أو حتى عملة “بريكس” المشتركة.

علل استراتيجيو البنك الأمريكي رأيهم بعدة أسباب، منها عدم وجود سيولة كافية لليوان للتداول عالمياً، وعدم تأثير المخاوف بشأن الديون الأمريكية التي وصلت إلى أكثر من 34 تريليون دولار على ثقة المستثمرين بالعملة الخضراء.

وبحسب جاد حريري، فإن هذ العملات مثل اليوان وغيرها تحتاج أن تشتريها بالدولار، وليس بصحيح أن اليوان سيكون بديلاً للدولار، وهذا لعدة أسباب أهمها، أن الصين لا ترغب في ذلك وتفضل بقاء عملتها كعملة استدانة.

مؤكدا على أن العملة الأمريكية تتأثر بالعرض والطلب العالمي، ويدخل ضمن حلقات اقتصادية حسب سير السياسات النقدية العالمية، وهذا ما حدث خلال أزمة كورونا عندما انهارت العملة الخضراء إلى أدنى مستوياته في ثلاث سنوات مسجلاً 89 نقطة، لكنه عاد للارتفاع إلى أعلى مستوياته منذ عشرين عاما عندما سجل 114 نقطة في سبتمبر من العام 2022. “لذلك نعم الدولار يمرض ولكنه لا يموت”.. قال حريري.

حكاية غريبة عن الدولار .. تعرّف على حقائق مذهلة!

العقوبات المالية الأمريكية

يقول محلل أول أسواق المال في مجموعة Equiti، أحمد عزام: “تبقى العقوبات المالية الأمريكية شرخ قد يزداد مع مرور الوقت، حيث أن القوة والسيطرة والنفوذ الاقتصادي التي تمارسها الولايات المتحدة، هي دافع قوي لأداء عملتها واقتصادها بشكل عام، لكن تبقى أداة محفوفة بالمخاطر”.

بينما يرى استراتيجي الأسواق المالية في “First Financial Markets” جاد حريري، أنه بعد أحداث العقوبات المالية التي تفرضها أمريكا على بعض الدول وأبرزها الصين وروسيا، أعادت بعض الدول حساباتها بشأن كيفية فرض أمريكا للعقوبات، واتجهت نحو البحث عن مصادر أخرى مثل التعامل باليوان الصيني، أو دخول مجموعة “بريكس” لكي يكون هناك عملة بديلة في التعاملات.

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة