هل تنجح مصر في الاستفادة من ثورة الذكاء الاصطناعي؟

  • خبراء: مصر لم تدخل حتى الآن مرحلة الاستخدام الفعلي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي
  • رانيا الجندي: الذكاء الاصطناعي يهدد الكثير من الوظائف ويرفع معدلات البطالة
  • سيد قاسم: الذكاء الاصطناعي يساعد في السيطرة على ممتلكات الدولة 

نهال أحمد

اتفق خبراء الاقتصاد على أن مصر لم تدخل حتى الآن مرحلة الاستخدام الفعلي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلا في بعض المجالات المحدودة بسبب وجود العديد من التحديات أبرزها البنية التحتية التكنولوجية للدولة ونقص المؤهلين، مما يعني الحاجة إلى بذل المزيد من الجهود والإمكانيات لدمج هذه التطبيقات في القطاعات المُختلفة.

وشاركت مصر منذ أيام في المنتدى الذي ينظمه المركز الدولي للذكاء الاصطناعي في المغرب، التابع لجامعة محمد السادس المتعددة التخصصات التقنية، بالتعاون مع منظمة اليونسكو، لعرض مدى جاهزيتها في استخدام الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد والتنمية الشاملة وعرض الإطار القانوني والشريعي لحوكمته. 

الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 

ويقول الدكتور يسري زكي خبير أمن المعلومات في تصريحات خاصة لموقع Econ-Pedia، إن مصر أطلقت منذ عام 2021 الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي بهدف استخدام التكنولوجيا في دعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتيسير التعاون الإقليمي في المنطقتين الإفريقية والعربية، ومن المتوقع أن تسهم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بنسبة 7.7% من الناتج المحلي في مصر، بحسب مؤسسة برايس ووتر هاوس كوبرز للاستشارات والأبحاث، وأضاف زكي: أن مصر لديها  إمكانات تؤهلها لتحقيق عوائد أكبر، ولكن هناك العديد من المتطلبات لتحقيق ذلك، أبرزها تطوير البنية التحتية الإلكترونية وإعداد فرق العمل والكوادر المؤهلة، وهو ما تحاول أن تحققه وزارة الاتصالات من خلال تسريع وتيرة التحول الرقمي والتي نجحت فيه نسبيًا لتصبح بالمركز الـ 56 عالميًا بين 172 دولة، مقابل المركز 111 بين 194 دولة 2019.

تحديات وفرص

وأكد الخبير على أن التحديات التي تواجه الذكاء الاصطناعي في مصر يمكن التغلب عليها من خلال توفير التدريب اللازم لتأهيل الخبرات المصرية، وعقد الاتفاقيات الحكومية مع كبرى شركات التكنولوجيا العملاقة، وتشجيع الشركات الناشئة على اقتحام مجال الذكاء الاصطناعي  وتقديم حوافز إضافية لها، مثل تسهيل استيراد المنتجات اللازمة لتشغيل التطبيقات، ومنحها إعفاءات ضريبية، وتشجيع المستثمرين على ضخ الاستثمارات، وتوعية الطلبة للالتحاق بهذا التخصص العلمي خاصة أن في مصر حالياً  12 كلية للذكاء الاصطناعي، مع ضرورة سن التشريعات لتشجيع الاستثمار، وكذلك القوانين التي تضمن حماية البيانات الشخصية.

وأشار الخبير إلى إمكانية استخدام التحليلات الذكية للذكاء الاصطناعي في توجيه السياسات الحكومية لتحسين إدارة الموارد العامة للدولة، ومساعدة المؤسسات الحكومية على جمع البيانات وإتاحتها بشكل أسهل، وأضاف أنه من خلال استغلال الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، يمكن لمصر أن تتقدم في مجال التكنولوجيا والابتكار، ما يفتح الأبواب لإمكانات لا حصر لها لتحسين الحياة، مشددًا على ضرورة أن تضع الدولة خطة متكاملة تحدد المجالات التي يمكنها الاستفادة من التقنيات الذكية، وعقد اتفاقات مع المؤسسات العلمية للتنفيذ.

ويرى زكي، أن الذكاء الاصطناعي؛ مثله كمثل أي شيء، له إيجابيات وسلبيات، تتمثل الإيجابيات في تطوير نظم الانتاج والتشغيل في كافة القطاعات الاقتصادية بلا استثناء، وتوفير المزيد من نفقات الانتاج التي كانت تتعلق بجمع وتحليل البيانات والمعلومات والوصول إلى أفضل الممارسات في كل الصناعات.

فيما تقول الدكتورة رانيا الجندي الخبيرة الاقتصادية في تصريحات خاصة لموقع Econ-Pedia، إن الدولة المصرية حتى الآن لم تستطع تحقيق خطوات ملموسة على أرض الواقع في استغلال الذكاء الاصطناعي على غرار الدول الأخرى التي نجحت في استغلاله للكشف عن الثروات الطبيعية للبلاد والتعدين وكذلك في الزراعة وترشيد المياه، والتعليم.

وأضافت الخبيرة “مازالت مصر تسير ببطء في الاستفادة من التنمية العملاقة التي يمكن أن توفرها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتتحسس طريقها في استخدام بعض التطبيقات كالبنوك الرقمية والميكنة مما يعني وجود فجوة في الإمكانات لتستطيع اقتحام مجال الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية للبلاد.

القضاء على الوظائف 

وحول سلبيات الذكاء الاصطناعي، تقول الجندي إنه سيقضي على الكثير من الوظائف، مما يؤدي إلى زيادة معدلات البطالة بشكل مخيف، إذا لم تُسارع الحكومة في التخفيف من حدة ذلك، باستخدام التأهيل والتعليم على فنون الانتاج الجديدة، حيث تصل نسبة البطالة في مصر إلى 6.7%

فضلا عن تأثير التطور غير المسبوق في مجالات الذكاء الاصطناعي في التعدي على الخصوصية للأفراد والكيانات الاقتصادية من خلال الاطلاع على كل ما يتعلق بمعلومات عن الغير بسهولة بالغة، كما أنه قد يساعد في التلاعب بالأفراد وتدمير الاقتصادات بطرق عديدة من خلال نشر المعلومات المزيفة في سوق الأوراق المالية. 

وتابعت الخبيرة: كما يمكن أن يؤدى سوء استخدامه إلى الكثير من المشكلات مثل تزييف الصور والمقاطع الصوتية والمرئية للأفراد، وصناعة ونشر المعلومات المُضللة، لذلك يجب على الحكومة تكثيف جهودها لمواجهة مثل هذه الأزمات والحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي من خلال طرح لوائح وضوابط جديدة ومتطورة لاستهداف كل من مضيفي ومنشئي المعلومات الزائفة والمحتوى غير القانوني عبر الإنترنت

ويقول الدكتور محمد الطويل، عضو اللجنة الوطنية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في تصريحات خاصة لموقع Econ-Pedia، إن مصر قد بدأت في استخدام الذكاء الاصطناعي في نطاق ضيق من خلال التحول للاقتصاد الرقمي، والذي يتمثل في تعاملات البورصة والدفع الإلكتروني بالعديد من الخدمات والتعاملات اليومية، بالإضافة إلى التوجه لبناء المدن الذكية الجديدة وتقديم الخدمات إلكترونيًا للتيسير على المواطنين والحد من الفساد.

وأضاف الطويل: أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في مصر يتطلب حزمة من الآليات والخطوات، منها ضرورة توطين التكنولوجيا في المجالات الخدمية مثل الصحة والزراعة والتعليم، مؤكدًا على أهمية بناء القدرات للموارد البشرية وتطوير البرامج التعليمية للحصول على المهارات الجديد، وألا يقتصر التعليم في الفترة المقبلة على المعرفة الأكاديمية فقط، بل يجب أن يكون الطالب مؤهلاً تقنيًا وتكنولوجيًا.

وأشار الخبير، إلى أهمية تطور المناهج التعليمية ومراعاة المميزات الفردية لدى الطلاب، مع تعميم فكرة تكافؤ الفرص في حصول الجميع على المهارات الحديثة، مما يخلق للطلاب ميزة تنافسية دوليًا ويعزز مكانتهم في الخريطة العلمية العالمية، وأكد على ضرورة نشر المعرفة التكنولوجية من خلال حلقات نقاشية ولجان قومية، بالإضافة إلى تشجيع الدولة للابتكارات والمبتكرين

وأكد الدكتور سيد قاسم الخبير الاقتصادي في تصريحات خاصة لموقع Econ-Pedia، أن التحول الرقمي سيساعد على الحد من الفساد والرشوة، وأن ميكنة جهات الدولة وربطها إلكترونياً سيؤدي إلى تسهيل إجراءات المعاملات وسرعة صدور الأحكام في حالات التقاضي لتحقيق العدالة وكلها عوامل محفزة لجذب الاستثمار، وأيضاً سيساهم  في  السيطرة على ممتلكات الدولة وإعادة توجيه استخدامها لخدمة التحول للحياة الرقمية.

وأضاف قاسم “يمكن أن يمتد دور الذكاء الاصطناعي إلى حل مشاكل البيئة والتحول إلى بيئة نظيفة، وبناء المدن الذكية وتحويل المدن التقليدية إلى ذكية طبقاً للمعايير الدولية”.

واقترح قاسم أن يكون هناك وزارة متخصصة للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي لتتولى مسئولية الملف وتكون مسئولة عن التنسيق بين الوزارات والهيئات المختلفة، وتنفيذ المشروعات القومية للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، لتوحيد الجهود الرامية للإسراع في تنفيذ المشروعات والخطط التي تسعى الدولة للإسراع في تنفيذها، واللحاق بالدول التي سبقت في هذا المجال، مثل رواندا التي أطلقت قمراً صناعياً لتوفير الإنترنت المجاني للمواطنين.

واتفق قاسم مع رأي رانيا الجندي حول دور الذكاء الاصطناعي في زيادة معدلات البطالة في سوق العمل لبعض الوظائف والمهن الروتينية مثل موظفي الاستقبال والإرشاد والمحاسبة، في حين أن المهن التي تحتاج إلى الابتكار والتخطيط والتفكير مثل المحاماة والطب من الصعب أن يحل الذكاء الاصطناعي محلها، وإن كان من الممكن أن يستخدم كمساعد لنمو تلك المهن.

وذكر قاسم، أن غير الراغبين في تطوير أنفسهم عبر التعلم والتدريب هم أبرز الخاسرين لأنه من المتوقع أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى إزالة 85 مليون وظيفة وإنشاء 97 مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2025، مما يؤدي إلى صافي زيادة 12 مليون وظيفة حول العالم.

وحول الاستخدامات الاقتصادية للذكاء الاصطناعي في مصر، أكد الخبير أنه سيؤثر بشكل كبير على أسواق المال والتمويل بطرق متعددة ومنها:

  • التداول الآلي: يمكن الذكاء الاصطناعي تطوير أنظمة التداول الآلي بحيث تقوم باتخاذ قرارات الشراء والبيع للأصول المالية بسرعة أكبر، وذلك استنادًا إلى تحليلات دقيقة للبيانات والأنماط السوقية.
  • تحليل البيانات: يساعد الذكاء الاصطناعي في تحليل كميات ضخمة من البيانات المالية بسرعة وفعالية، مما يمكن من اتخاذ قرارات استثمار أفضل.
  • توقع الأسواق: يستخدم الذكاء الاصطناعي في إجراء تحليلات متقدمة لتوقع الاتجاهات السوقية والتغيرات في الأسعار، مما يساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة.
  • الأمان والتحكم في المخاطر: يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في زيادة أمان الأسواق المالية من خلال مراقبة وتحليل الأنشطة والتحكم في المخاطر المالية، واكتشاف الأنشطة غير المشروعة والاحتيال في الأسواق المالية.

واختتم الخبير قائلا، إن زيادة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى انخفاض التكاليف وزيادة الأجور ويساهم في رفع الإنتاجية ليصبح مكملًا للعمالة.

أخبار ذات صلة