هل تُشكل دول “بريكس” تحالفًا دوليًا لإنتاج الحبوب؟

وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حكومته ببلورة مقترحات ملموسة لتسهيل تجارة الحبوب ضمن تحالف “بريكس”، الذي يضم الآن 10 قوى اقتصادية وناشئة، تشمل كلاً من: البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب أفريقيا، وانضم إليهم مطلع عام 2024 كل من السعودية، والإمارات، ومصر، وإيران، وإثيوبيا.

وتتباين رؤى المحللين حول غايات هذا التوجه؛ فبينما يراه البعض خطوة إجرائية لخفض الحواجز التجارية بين الأعضاء، يذهب آخرون إلى أن موسكو تسعى لتأسيس تكتل عالمي للحبوب على غرار منظمة “أوبك” النفطية، لتعزيز سلاح الغذاء في السياسة الدولية.

بريكس: إعادة تشكيل الموازين الاقتصادية

في تصريحات خاصة لـ”Econ-pedia“، أكدت الدكتورة مها الشيخ، الأستاذ المساعد في سلاسل التوريد بجامعة الشرق الأوسط بالأردن، أن قيادة الصين لعملية التوسع الأخير منحت زخمًا جديدًا لمناقشات إنشاء “تحالف الحبوب”.

وقالت: “توسع المجموعة يعكس أهمية التعاون بين دول الجنوب العالمي، وقمة بريكس لهذا العام تحمل ثقلاً استراتيجيًا في إعادة رسم خارطة الاتجاهات الاقتصادية العالمية”.

ويستند هذا التفاؤل إلى أرقام ضخمة؛ حيث يبلغ حجم اقتصاد دول التحالف نحو 28.3 تريليون دولار، ويهيمن على 45% من سكان العالم، ويشغل 25% من مساحة اليابسة.

اقرأ أيضًا: بوتين يضع شروطه قبل العودة لاتفاق الحبوب

تعزيز النفوذ والسعي نحو “الاعتراف الدولي”

يرى المحلل الاقتصادي محمد عمر أن فكرة “بورصة الحبوب المشتركة” نضجت تحت وطأة التحديات الجيوسياسية الناجمة عن الصراع الروسي الأوكراني، واعتبر أن هذه الخطوة تأكيد روسي على فاعلية المجموعة كبديل للنظم الغربية.

وأوضح عمر أن “بريكس” استطاعت خلال السنوات الأخيرة التحول من تكتل اقتصادي إلى قطب جاذب للدول الراغبة في كسب اعتراف دولي أكبر بعيدًا عن الهيمنة الأحادية. واتفقت الدكتورة مها مع هذه الرؤية، مشيرة إلى أن استقطاب دول بوزن السعودية يرسخ نفوذ المجموعة في ملفات الطاقة والغذاء معًا.

وتشير البيانات إلى قفزة نوعية في الصادرات الزراعية الروسية لدول “بريكس”، حيث بلغت قيمتها 9 مليارات دولار في 2023، بزيادة تعادل 2.6 مرة عما كانت عليه في 2019.

وبحسب اتحاد مصدري الحبوب الروسي، فإن دول المجموعة أنتجت مجتمعة نحو 1.17 مليار طن من الحبوب في 2023، مستحوذة على قرابة 42% من الإنتاج العالمي، مما يمنحها القدرة على التحكم في أسعار الغذاء العالمية إذا ما تم تنسيق السياسات التصديرية.

توازن القوى وإنهاء القطب الواحد

يرى محمد عمر أن “تحالف الحبوب” هو مجرد البداية لسلسلة تحالفات قطاعية يخطط لها “بريكس” لخلق توازن قوى دولي وتحييد القوى أحادية القطب.

ومن جانبها، اختتمت الدكتورة مها الشيخ حديثها لـ “Econ-pedia” بالتأكيد على أن تعددية الأطراف هي الملاذ الآمن في أوقات عدم اليقين العالمي، مقترحة أن تغتنم دول المجموعة هذه الفرصة لتعزيز التضامن المؤسسي، بما يمهد الطريق لمستقبل اقتصادي أكثر استدامة وازدهارًا للأعضاء.

قد يهمّك أيضًا: ديون الدول الناشئة.. شوكة في حلق الاقتصاد العالمي

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة