هل سيتحمل اقتصاد لبنان فاتورة النزاع؟

في خضم الأحداث المتسارعة والتوترات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط، تصاعدت حدة التوتر بين إسرائيل ولبنان

مما ينذر بنشوب صراع جديد يضاف إلى قائمة الأزمات المتتالية التي تعاني منها المنطقة، ليواجه اقتصاد لبنان وكذلك اقتصادات الشرق الأوسط تحديات جديدة

في وقت لا تزال دول المنطقة تعاني من تداعيات أزمات محلية وعالمية متتالية.

تشكل الحرب على لبنان خطرًا اقتصاديًا كبيرًا على منطقة الشرق الأوسط، لما لها من تأثيرات سلبية عديدة

تشمل تدمير البنية التحتية، تدفق اللاجئين، تعطل التجارة الإقليمية، تراجع الاستثمارات الأجنبية، ارتفاع أسعار النفط، زيادة الإنفاق العسكري، تفاقم الأزمات الإنسانية، تراجع السياحة، وتراجع القطاع المالي، مما يحتم ضرورة تعاون الدول الإقليمية والدولية للتخفيف من هذه التأثيرات وتعزيز استقرار المنطقة من خلال الحوار الدبلوماسي والمساعدات الإنسانية والاقتصادية.

مخاطر إقليمية

ويقول الدكتور  ياسر حسين الخبير الاقتصادي، قد أدت المناوشات حتى الآن بين إسرائيل وحزب الله على الشريط الحدودي بينهما إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان وتركهم منازلهم، كما أسفرت المواجهات عن وقوع ضحايا بين الجانبين، وازدادت المخاوف المحلية والإقليمية والدولية من اتساع دائرة المناوشات بين الجانبين وتحولها إلى حرب مفتوحة كبيرة مع سيناريوهات متعددة لأطرافها، فمن المتوقع أن لا يكون الأطراف إسرائيل وغزة ولبنان فقط، بل ستكون هناك تدخلات متوقعة من إيران وأعوانها في سوريا والعراق واليمن، مع حزب الله في لبنان كطرف أساسي.

وقد سارعت الإدارة الأمريكية على لسان الرئيس بايدن بتحذير إسرائيل من اتساع دائرة الحرب في الشرق الأوسط، وأن المنطقة لا تتحمل صراعًا جديدًا.

اقرأ أيضا: توترات الشرق الأوسط تحلق بأسعار الذهب
وحذرت معظم بلدان العالم رعاياها من مغادرة لبنان وعدم السفر مجددًا إلى لبنان وعدم السفر إلى الشرق الأوسط بقدر الإمكان حاليًا

وأضاف حسين، تعاني معظم بلدان الشرق الأوسط من التأثيرات السلبية المتتالية والمتعاقبة عبر الأزمات المحلية والعالمية، فما زالت هناك معاناة كبيرة في دول غير مستقرة مثل ليبيا والسودان وسوريا واليمن على إثر الثورات التي غيرت أنظمة الحكم، ودول أخرى محيطة تلتقط أنفاسها بالاستقرار، ومنها مصر وتونس، ثم تعاقبت الأزمات العالمية المتتالية فجاء فيروس كورونا وعانت منه دول المنطقة وكل دول العالم والبشرية كلها بالسلب، ثم حدوث الأزمة الروسية الأوكرانية وتأثيرها على سلاسل الإمداد والتموين العالمية، وكل ذلك أدى إلى تضخم عالمي تعاني منه معظم بلدان العالم الآن.

الصراعات في الشرق الأوسط

وتابع الخبير في تصريحات خاصة لموقع Econ-Pedia ، جاءت حرب إسرائيل وغزة وأثرت تأثيرًا سلبيًا على دول الجوار في قطاعات الطيران والسياحة والتجارة البحرية في البحر الأحمر وأسواق الغاز والنفط، نستنتج من كل ذلك أن الشرق الأوسط لا يتحمل صراعًا جديدًا وحربًا واسعة تزيد الموقف اشتعالًا وتؤثر سلبًا على الاقتصاد، فالشعوب تنشد الاستقرار والتقاط الأنفاس والتنمية والتعاون والسلام بعد أزمات متتالية ومتتابعة أنهكت الدول في الشرق الأوسط، وشعوب المنطقة عانت اقتصاديًا ولا تتحمل أزمات جديدة.

خسائر الحرب على لبنان

وحول أهم المخاطر الاقتصادية على اقتصاد لبنان المتوقعة في حالة حدوث الحرب الإسرائيلية على لبنان وتأثير ذلك على دول الشرق الأوسط، أكد الخبير تأثر عدة قطاعات كالتالي: 

  • خسائر في قطاع الطيران لدول المنطقة ناتجة عن حالات الارتباك والتوقف والإلغاء الكلي والجزئي لرحلات الطيران.
  • خسائر في قطاع السياحة لمعظم دول المنطقة بسبب إلغاء الرحلات السياحية وعدم التعاقد على رحلات جديدة.
  • تأثير سلبي على حركة التجارة بين بلدان الشرق الأوسط والعالم ناتجة عن ارتباك النقل البحري والبري وحركة انتقال البضائع.
  • خلل وارتباك وتذبذب في سوق النفط والبترول في الشرق الأوسط وعالمياً، واتجاه الطلب العالمي على البترول.
  • تعرض البلدان لخسائر اقتصادية واجتماعية ناتجة عن نزوح وانتقال وسفر المتضررين من الحرب.
  • تعرض العملات الوطنية لدول الشرق الأوسط لضغوط على أسعار صرفها.
  • احتمالية تعثر وتوقف عدة بلدان في الشرق الأوسط عن دفع أقساط ديونها أو فوائد ديونها.
  • عرقلة برامج التنمية والتعاون المشترك بين بلدان المنطقة في المشروعات التي تدعم الاستقرار والتنمية والسلام.
  • التأثير السلبي للحرب على البيئة الطبيعية في الشرق الأوسط، سواء البيئة البحرية أو البرية أو النهرية أو الجوية.

واختتم الخبير قائلاً : ومما لا شك فيه أن منطقة الشرق الأوسط تعيش على صفيح ساخن منذ عدة سنوات وتعاني معظم دول الشرق الأوسط اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا.

اقرأ أيضا: حرب غزة تنهك اقتصاد إسرائيل

خسائر الشرق الأوسط

ومن جانبه يقول الدكتور أيمن عبد المقصود الخبير الاقتصادي، إن انخرط لبنان في أية حروب يهدد بزعزعة استقرارها الهش وتؤثر بشكل مباشر على منطقة الشرق الأوسط بأسرها، وتُعد الحروب والصراعات في منطقة الشرق الأوسط من العوامل الرئيسية التي تؤثر على الاقتصاد الإقليمي والعالمي، ونظرًا للموقع الاستراتيجي للبنان وترابطه مع الدول المجاورة، فإن أي تصعيد عسكري يمكن أن يحمل تبعات اقتصادية خطيرة على المنطقة.

وذكر الخبير في تصريحات خاصة لموقع Econ-Pedia أن هناك العديد من المخاطر الاقتصادية المحتملة لهذه الحرب، أبرزها البنية التحتية للبلاد، وتفاقم مشكلة اللاجئين، كالتالي

تدمير البنية التحتية

الحرب تؤدي إلى تدمير البنية التحتية الحيوية في لبنان، مثل الطرق، والجسور، وشبكات الكهرباء والمياه، والمستشفيات. هذا التدمير يعطل النشاط الاقتصادي ويزيد من تكلفة إعادة الإعمار. الدول المجاورة، التي قد تكون مرتبطة تجاريًا بلبنان، ستتأثر أيضًا بتعطيل سلاسل الإمداد وانخفاض النشاط الاقتصادي الإقليمي.

تدفق اللاجئين

من الممكن أن تؤدي الحرب إلى نزوح أعداد كبيرة من اللبنانيين إلى الدول المجاورة مثل سوريا، الأردن، وتركيا. تدفق اللاجئين يضع ضغوطًا إضافية على موارد هذه الدول الاقتصادية والبنية التحتية والخدمات الاجتماعية، مما يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية وزيادة الأعباء المالية.

تعطل التجارة الإقليمية

لبنان يعد بوابة للتجارة بين دول الشرق الأوسط وأوروبا. الحرب يمكن أن تعطل طرق التجارة البحرية والبرية، مما يؤثر على حركة البضائع والخدمات ويزيد من تكاليف النقل. هذا التعطل يؤثر سلبًا على اقتصادات الدول التي تعتمد على لبنان كمركز تجاري رئيسي.

تراجع الاستثمارات الأجنبية

الاستثمارات الأجنبية تتجنب عادة المناطق التي تشهد صراعات وحروب، والحرب في لبنان يمكن أن تؤدي إلى تراجع الاستثمارات الأجنبية في المنطقة ككل، حيث يفقد المستثمرون الثقة في استقرار المنطقة. هذا التراجع يؤثر على النمو الاقتصادي وفرص العمل في الدول المجاورة.

أسعار النفط

الشرق الأوسط هو المصدر الرئيسي للنفط في العالم، أي تصعيد عسكري في لبنان يمكن أن يؤدي إلى مخاوف بشأن استقرار إمدادات النفط من المنطقة، مما يدفع بأسعار النفط العالمية إلى الارتفاع. هذا الارتفاع يؤثر على الاقتصادات العالمية والإقليمية التي تعتمد على استيراد النفط.

زيادة الإنفاق العسكري

الدول المجاورة قد تضطر إلى زيادة إنفاقها العسكري لتأمين حدودها ومواجهة أي تهديدات أمنية محتملة ناتجة عن الحرب في لبنان.

هذا الإنفاق العسكري الإضافي يمكن أن يؤدي إلى تقليص الإنفاق على المشاريع التنموية والبنية التحتية، مما يؤثر على النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية في المنطقة.

تفاقم الأزمات الإنسانية

الحرب في لبنان يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية، بما في ذلك نقص الغذاء والماء والرعاية الصحية.

الأزمات الإنسانية تزيد من الضغوط على المنظمات الإنسانية والدول المجاورة التي قد تجد نفسها مضطرة لتقديم مساعدات إضافية، مما يزيد من الأعباء الاقتصادية.

انهيار السياحة

لبنان كان وجهة سياحية مهمة في الشرق الأوسط، والحرب ستؤدي إلى تراجع السياحة بشكل كبير، ليس فقط في لبنان، ولكن أيضًا في الدول المجاورة التي تعتمد على السياحة كمصدر دخل رئيسي، تراجع السياحة يؤثر على القطاعات المرتبطة بها مثل الفنادق، والمطاعم، والتجارة المحلية.

تراجع القطاع المالي

لبنان يضم نظامًا مصرفيًا يعد من الأكثر تطورًا في المنطقة، والحرب يمكن أن تؤدي إلى انهيار النظام المالي، مما يؤثر على التدفقات المالية والاستثمارات في المنطقة. تراجع الثقة في القطاع المالي اللبناني يمكن أن يمتد إلى الدول المجاورة، مما يؤدي إلى تقلبات مالية وعدم استقرار اقتصادي

من جانبه يرى  الدكتور أحمد سليمان الخبير المصرفي، أن اقتصاد لبنان يعتبر واحدًا من أكثر الاقتصادات تعقيدًا وتنوعًا في منطقة الشرق الأوسط، حيث يواجه تحديات كبيرة نتيجة للأزمات السياسية والاقتصادية المتلاحقة.

القطاعات الاقتصادية الرئيسية
وأوضح الخبير في تصريحات خاصة لموقع Econ-Pedia ، أن اقتصاد لبنان يعتمد بشكل كبير على قطاع الخدمات، الذي يمثل نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي ويضم هذا القطاع الخدمات المالية والمصرفية، والسياحة، والتجارة، والتعليم

كما يلعب القطاع الزراعي والصناعي دورًا مهمًا، على الرغم من أنهما لا يمثلان نفس القدر من الأهمية مقارنة بقطاع الخدمات

وبالتالي سوف يتسبب انخراط البلاد في حرب إلى تدمير كلي للاقتصاد اللبناني المتهالك الذي فقد نصف قيمته منذ عام 2018

وأشار الخبير، إلى أن اقتصاد لبنان يعاني منذ  سنوات من عدة تحديات اقتصادية، أبرزها:

الأزمة المالية والنقدية: يعاني لبنان من أزمة مالية حادة منذ عام 2019، أدت إلى انهيار قيمة العملة المحلية وزيادة التضخم

الدين العام: يواجه لبنان مشكلة كبيرة تتعلق بارتفاع مستوى الدين العام، والذي يعتبر من أعلى النسب في العالم

البنية التحتية: تدهور البنية التحتية بسبب نقص الاستثمار والصيانة، مما أثر على كفاءة الخدمات العامة وزاد من تكلفة الأعمال التجارية.

سوء الإدارة: يعتبر سوء الإدارة من العوائق الرئيسية أمام النمو الاقتصادي في لبنان. هذا الوضع يؤثر سلبًا على ثقة المستثمرين ويحد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية.

إقرأ أيضاً : لماذا رفعت الحكومة المصرية أسعار الوقود ؟

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضا على صفحتنا على انستغرام

أخبار ذات صلة