هل سيحافظ الفيدرالي الأمريكي على استقلاليته بعد فوز ترامب؟

بعد فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية لعام 2016، كان من المتوقع أن يواجه الفيدرالي الأمريكي تحديات كبيرة، خاصةً في ما يتعلق باستقلاليته وعلاقته بالإدارة التنفيذية، وبعد فوزه في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، عادت التساؤلات حول مستقبل السياسة النقدية في الولايات المتحدة وما إذا كان الفيدرالي سيظلُّ قادراً على الحفاظ على استقلاليته.

الفيدرالي الأمريكي .. صمام أمان الاقتصاد

الفيدرالي الأمريكي هو الهيئة المسؤولة عن تحديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة الأمريكية، بما في ذلك التحكم في أسعار الفائدة وإدارة الاحتياطات النقدية. ومنذ تأسيسه عام 1913، كان الفيدرالي معروفاً باستقلاله عن السلطة التنفيذية، وهو أمر بالغ الأهمية لضمان أن تكون القرارات المتعلقة بالاقتصاد والنقد محكومة بمعايير اقتصادية وعلمية بعيداً عن التوجهات السياسية؛ حيث كانت هذه الاستقلالية تهدف إلى حماية الاقتصاد الأمريكي من التلاعب السياسي وتقلبات الانتخابات.

تأثير ترامب على الفيدرالي الأمريكي

يقول الدكتور أحمد شوقي الخبير المصرفي، عندما تولي دونالد ترامب منصب الرئيس في عام 2017، كان هناك قلق من أن يتدخل في سياسات الفيدرالي الأمريكي نظراً لتصريحاته السابقة التي انتقدت رئيس الفيدرالي حينها، جيروم باول، بسبب قراراته برفع أسعار الفائدة، وهذا النقد العلني جعل البعض يتساءل عن قدرة الفيدرالي على الحفاظ على استقلاليته بعد فوز ترامب مرة أخرى في انتخابات 2024.

وأضاف الخبير في تصريحات خاصة لـ “Econ-Pedia” قائلًا: “في الواقع لم يكن ترامب الوحيد الذي هاجم الفيدرالي، إذ سبق أن حدثت تدخلات من رؤساء أمريكيين آخرين، لكنَّ المسألة تكمن في مدى تأثير هذه التدخلات على استقلالية الفيدرالي”.

وأوضح الخبير أنه رغم هجمات ترامب على الفيدرالي خلال فترته الرئاسية الأولى، إلا أنّ الفيدرالي تمكَّن من اتخاذ قراراته بشكل مستقل، حيث استمر في رفع أسعار الفائدة في إطار مواجهة التضخم، مما يدل على أنه حافظ الفيدرالي على قراراته بعيداً عن الضغوط السياسية رغم الانتقادات.

اقرأ تقريرنا الشامل حول تأثير فوز دونالد ترامب في مستقبل الدولار الأمريكي

التحديات المستقبلية بعد فوز ترامب

يرى شوقي أنَّ ترامب سيواجه العديد من التحديات بخصوص الفيدرالي، فمن المتوقع أن يواصل الرئيس الأمريكي انتقاد الفيدرالي إذا شعر أن سياساته النقدية تتعارض مع أهدافه الاقتصادية، مثل تخفيض البطالة أو زيادة النمو الاقتصادي، لكنّ الفيدرالي لديه قاعدة قوية من المستشارين الاقتصاديين والتقارير العلمية التي تُبرر قراراته بعيداً عن الدوافع السياسية.

ومن ناحية أخرى، قد يخطط ترامب إلى تعيين أعضاء جدد في الفيدرالي يكونون أكثر توافقاً مع رؤيته الاقتصادية، وهو ما قد يُثير القلق حول تأثير سياساته على استقلالية المجلس، لكن رغم ذلك، يتمتع الفيدرالي الأمريكي بهيكل مؤسسي يسمح له بالعمل بعيداً عن الضغوط الحزبية، ويستند إلى نظام قوي من الضوابط والآليات التي تضمن توازنه.

هل سيحافظ الفيدرالي على استقلاليته؟

رجَّح الخبير أن يستمر الفيدرالي في الحفاظ على استقلاليته في ظل رئاسة ترامب أو أي رئيس آخر، مشيرًا إلى احتمالية وجود تأثير سياسي في بعض الأحيان، إلّا أنَّ الفيدرالي الأمريكي يتمتع بتقاليد مؤسسية تحميه من التدخل المباشر في سياساته.

قد تكون هناك بعض الضغوط الاقتصادية أو السياسية على الفيدرالي، إلا أنّ تجارب الماضي تُظهر أنه يمتلك القدرة على اتخاذ قرارات تعتمد على الخبرة الاقتصادية، وهو ما يجعله أحد الأعمدة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأمريكي.

في نهاية حديثه، توقع شوقي أن يستمر الفيدرالي في الحفاظ على قراراته النقدية بعيداً عن الأجندات السياسية، ما لم تحدث تغيُّرات غير متوقعة في هيكلته أو سياسته.

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة