هل يساهم سوق القروض المتعثرة في استقرار القطاع المصرفي المغربي ؟

في خطوة تهدف لمعالجة مشكلة القروض المتعثرة التي تؤثر على القطاع المصرفي في المغرب، أعلن بنك المغرب عن إعداد مشروع قانون لإطلاق سوق القروض المتعثرة بعدما بلغت نسبتها 8.6% من إجمالي القروض المصرفية، أي حوالي 9.8 مليار دولار، وهو ما يشكل تحديًا كبيرًا للبنوك التي تسعى إلى تحسين سيولتها وتقليل الأعباء المالية، خاصةً مع ارتفاع هذه النسبة وتفاقم الأزمات الاقتصادية المتتالية.

أهمية السوق الثانوية في حل مشكلة القروض المتعثرة

القروض المتعثرة هي تلك التي لا يستطيع المقترض سدادها في الوقت المحدد، مما يؤدي إلى تراكم الديون داخل البنوك والشركات المالية، لكن مع تأسيس سوق ثانوية لتداول هذه القروض يمكن تحويل الأصول المتعثرة إلى أدوات مالية قابلة للتداول، مما يساعد في معالجة مشكلات السيولة في المؤسسات المالية.

ويقول الدكتور أحمد شوقي، الخبير المصرفي، إنَّ ذلك السوق سيكون له عدة فوائد، منها تحسين السيولة، لأنّ وجود قروض متعثرة في حسابات البنوك يؤدي إلى تقليل قدرتها على منح قروض جديدة، وبالتالي فإنّ إنشاء سوق ثانوية لهذه القروض يُمكن أن يساعد البنوك في التخلص منها بسرعة، مما يعزز قدرتها على تسييل الأصول وإعادة إقراض الأموال.

تقليل المخاطر المالية وتعزيز الشفافية

بيع القروض المتعثرة في السوق الثانوية يُقلل من المخاطر التي تتحملها البنوك، لأنّها تصبح قادرة على تصفية أصولها المتعثرة بسرعة، فضلًا عن دوره في إعادة هيكلة الديون وتحقيق توافقات بين الأطراف المعنية.

وقد أوضح الخبير في تصريحات خاصة لموقع “Econ-Pedia” أنّ بيع القروض يُعزز الشفافية في السوق، حيث توفر السوق الثانوية تقييماً دقيقاً للأصول المتعثرة وأسعار تداولها، وذلك يُساعد في تحسين تقييم المؤسسات المالية ويدعم اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة.

اقرأ أيضًا: هل يعزز إصدار السندات الدولية في المغرب اقتصاد البلاد؟

جذب الاستثمارات وتحقيق الأرباح

تساعد السوق الثانوية في جذب الاستثمارات من خلال السماح للمستثمرين بالدخول إليها، ليتمكنوا من شراء القروض المتعثرة بأسعار أقل، مما يتيح لهم تحقيق أرباح من عمليات إعادة هيكلة الديون أو بيعها في وقت لاحق بعد تعافي المقترضين، كما يُسهم هذا السوق في جذب الاستثمارات الأجنبية التي تفضل هذا النوع من الأصول المضمونة.

دعم التعافي الاقتصادي والاستقرار المالي

صرَّح الخبير بأنَّ سوق القروض المتعثرة يساعد في تحسين استقرار الاقتصاد الوطني من خلال تمكين الشركات المالية من التركيز على القروض النشطة والمربحة، كما يُمكن أن يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي عبر توفير بيئة مستقرة للمؤسسات المالية والمستثمرين على حد سواء.

التحديات التشريعية لتطبيق السوق الثانوية

“بينما يشكل سوق القروض المتعثرة فرصة لتحسين النظام المالي، فإنه يواجه تحديات مثل نقص التشريعات المناسبة لأسواق الديون في بعض الدول وغياب أدوات التقييم الدقيقة، لذلك يجب أن تكون هناك قوانين صارمة وآليات رقابية لضمان استقرار السوق وحمايته من المضاربات غير المستدامة”، بحسب شوقي.

وقد اختتم الخبير تصريحاته مؤكدًا على أنَّ إطلاق سوق ثانوية للقروض المتعثرة يعدُّ خطوةً مهمةً في تحسين فعالية النظام المالي، حيث يساهم في إعادة توزيع المخاطر وزيادة السيولة، ويُعزز الشفافية ويساعد في جذب الاستثمارات، الأمر الذي يساعد المؤسسات المالية على التخفيف من آثار الأزمات وتحقيق استقرار اقتصادي مستدام.

وسبق أن أعلن عبد الرحيم بوعزة، المدير العام لبنك المغرب، أن المركزي المغربي أعد مشروع قانون لإطلاق سوق ثانوية للقروض المتعثرة، في خطوة تهدف إلى معالجة التحديات الاقتصادية المتزايدة التي تواجه البنوك المغربية، خاصةً أنّ القروض المتعثرة في المغرب من القضايا التي تؤثر على القطاع المصرفي بشكل كبير، حيث بلغت نسبتها 8.6% من إجمالي القروض في سبتمبر 2024، أي ما يعادل 98 مليار درهم (حوالي 9.8 مليار دولار).

وقد تضاعفت هذه النسبة على مدى العقد الماضي، مما يعكس التحديات الاقتصادية التي يعاني منها النظام المالي في البلاد، وحاليًا تُمثل نحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب، وقد تتفاقم هذه الأرقام في المستقبل نتيجة للأزمات الاقتصادية المستمرة والتحديات العالمية.

التفاؤل باقتصاد المغرب في 2025.. هل يتحقق؟ اكتشف الآن

مشروع القانون المغربي لمعالجة القروض المتعثرة

أشار بوعزة إلى أنَّ القانون المقترح يهدف إلى إزالة العراقيل التشريعية التي تحول دون تسهيل تحويل القروض المتعثرة، حيث سيُلغي شرط موافقة المدين ويُبسط الإجراءات المتعلقة بإخطار الاسترداد لهذه القروض.

وحسب بيانات البنك المركزي، فإنَّ ارتفاع نسبة القروض المتعثرة دفع البنوك إلى زيادة نسبة التغطية الخاصة بها لتصل إلى 68.6% أو 67.2 مليار درهم حتى سبتمبر 2024.

ومن جانبه، أكد بوعزة أنَّ تأسيس سوق ثانوية للقروض المتعثرة سيُسهم في تخفيف العبء المالي على البنوك، خاصةً بعد زيادة احتياجاتها من السيولة، التي يغطيها بنك المغرب، إلى 120 مليار درهم. وأوضح أن بيع هذه القروض سيكون أداة مكملة لإصدارات الأوراق المالية، مشيراً إلى أنها توفر ميزة بعدم توليد تكاليف هيكلية مع تقليل المتطلبات التنظيمية.

تهدف هذه الخطوة إلى تحسين الوضع المالي للبنوك المغربية وتقليل الضغوط المالية التي تواجهها، في إطار السعي لتحسين استقرار النظام المصرفي الوطني.

قد يهمّك أيضًا: قوة صناعة الطيران في دولة المغرب

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة